إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

آبائِهِ فَأَظْهَرَ موَافَقَتَهُمْ، وإنْ ذلِكَ علَى وَجْهِ الاسْتِشَارَةِ لَهُمْ، وهُوَ على مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، حَتَّى اسْتَغْفَلَهُم. قالَ: فَقَصَمْتُ الصَّنَمَ حُطَامًا، ووَفِدْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَكُنتُ أَسْفَلَ مِنْبَرِهِ فَصَعِدَ فَخَطَبَ، فقالَ

بعْدَ أَنْ حَمِدَ الله تعالى وأَثْنَى عَلَيْهِ: إِنِّي لَرَسُولَ اللهِ إِلَيْكُمْ، نَبِيءٌ بِالآيَاتِ والعَجَائِبِ والبَيِّنَاتِ، وإِنَّ أَسْفَلَ مِنْبَرِي هَذَا الرَّجُلُ مِن سَعْدِ الْعَشِيرَةِ قَدِمَ يُرِيدُ الإِسْلامَ، وَلَمْ أَرَهُ قَطُّ وَلَمْ يرني إلا في ساعتِي هَذِهِ، ولَمْ أُكَلِّمْهُ ولَمْ يُكَلِّمْنِي وسَيُخْبِرُكُم بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ عَجَبًا. قَالَ: فَصَلَّى النَّبِيءُ وقَد امْتَلَأْتُ رُعْبًا، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: ادْنُ لي يا أَخَا سَعْد العَشِيرة، حدِّثْنا حَبَرَكَ وخبر حياض وقراض وما سَمِعْتَ وما رأَيْتَ، فَقُمْتُ على قَدَمِي وحَدَّثْتُهُ والمُسْلِمُون يَسْمَعُونَ، حتَّى أَتَيْتُ علَى آخِر حَدِيثي فرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله الله كأَنَّهُ لِلسُّرورِ مذهب، فَدَعَانِي لِلْإِسْلامِ وتَلَا عَلَيَّ الْقُرْآنَ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حِينًا ثُمَّ استَأْذَنْتُهُ فِي القُدوم عَلَى قَوْمِي فَأَتَيْتُهُمْ وَرَغَبَتُهُمْ فِي الإِسْلَام فأَسْلَمُوا، وأَتَيْتُ بِهِم النَّبِيءَ وفِي ذَلِكَ أَقُولُ:

67

68

69

70

71

تَبِعْتُ رَسُولَ اللهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى وَخَلَّفْتُ قِرَاضًا بِدَارِ هَوانِ شَدَدْتُ عَلَيْهِ شِدَّةً فَتَرَكْتُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَالدَّهرُ ذُو حَدَثَانِ رَأَيْتُ لَهُ كَلْبًا يَقُومُ بِأَمْرِهِ يُهَدِّدُ بِالتَّنْكِيلِ وَالرَّجَفَانِ وَلمَّا رَأَيْتُ اللهَ يُظْهِرُ دِينَهُ أَجَبْتُ رَسُولَ اللهِ حِينَ دَعَانِي وَأَصْبَحْتُ لِلْإِسْلامِ مَا عِشْتُ - نَاصِرًا وَأَلْقَيْتُ فِيهِ كَلْكَلِي وَجِرَانِي فَمَنْ مُبْلِغْ سَعْدَ الْعَشِيرَةِ أَنَّنِي شَرَيْتُ الذِي يَبْقَى بِمَا هُوَ فَانِي؟ (1)

والعِير: الحمار، والْقَرْهَب: التَّورُ الضَّخْمُ، والكَلْكَلُ: صَدْر كُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَا الْجِرَان. واللهُ أَعْلَمُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وَفَازَ بَنُو (2) سَعْدٍ بِسَعْدٍ وَإِنَّمَا أَضَاعَ لَهُمْ عَرْفًا رَضَاعُكَ عَدْنَانِي فَدَرَّتْ لَهُمْ شَاةٌ وَأَزْبَدَ شَارِفٌ وَكَانَتْ قَدِيمًا لاَ تَبضُ لِعَطْشَانِ وكَانَ لَهَا الأَعْنامُ إذ ذاكَ جُفَّلًا بِشَأْنٍ وَأَغْنَامُ الْمَرَاضِع فِي شَأْنِ وجاءَتْكَ أملاكُ السَّمَاءِ بِأَرْضِهَا فَأَخْرَجَ ذَا الْقَلْبَ الْكَرِيمَ الْكَرِيمَانِ وعنْهُ أَزَاحَتْ مَا أَزَاحَتْ وَأَثْبَتَتْ وَقَدْ مَلأَتْه كُلَّ عِلْمٍ وَإِيمَانِ وفَازَ بَنُو سَعْدٍ بِسَعْدٍ، أَيْ: سَعَادَة أو رَسُول الله له له، وإِنَّما أَثْبَتَ لَهُمْ شَيْئًا عَظِيمًا دِينِيًّا وَدُنْيَوِيًّا

شَبِيها بالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، رَضَاعُكَ فِيهِمْ إِذْ أَرضَعَتْهُ حَلِيمَةُ، بِفَتْح الحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهِيَ مِنْهُمْ يَا نَبِيءَ

عَدْنَانِي.

(1) الأبيات من الطويل. القصة في فنون العجائب، النقاش، ص 223. (2) في الأصل: بنوا، والألف يضيفها المؤلف في مثل هذه المواضع.

304