إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وتراه يوردُ أخباراً كَثِيرةً مِنْ كُتُب متعدّدة في أخبار المصطفى الله، وسيرته ومعجزاته،

ولا يعالج ذلِكَ بنمط واحِدٍ، فقد يضطر إلى ردّ روايةٍ مقدّما على ذلك أدلة وتعليلات (1)، أو أنه يمرُّ عليها دون تعليق، مكتفياً أحيانا بتوثيقها من المصدر المنقول منه.

المطلب الثَّانِي: هيكلة كتاب "إجابة الدعوة" وبناؤُهُ

رَسَمَ أطفِيَّش لكتابه خطة محدّدة، لم يصرح بها، ولكن يمكن تلمسها من خلال تتبع مباحث الكتابِ والبحث في الأركان الأساسيَّة التي أقامت بناءه. ويمكن الحديث عن

ذلك ضمن العناوين التالية:

فتناط

1 عنوان الكتاب وأهميته (2):

يؤدّي العنوان في التأليف العربي دوراً مهماً في إبلاغ رسالة الكتابِ؛ إذْ تختصِرُ أَهمِّيَّتَهُ أنه أوّلُ ما يتلقاه القارئ منه، فهو يمثل لحظةَ التَّواصل الأولى بين القارئ والكتاب، به مهمَّة ربط المتلقي به، وبناء جسر تواصلي متين معه. وألفاظ عنوان كتاب "إجابة الدعوة لإصابة الدُّعوة" لا توحي بمجال اشتغال الكتاب، ولا تُنبئ عن مواضيعِهِ التي يتطرَّقُ إليها، ولا يُعرَفُ منها أنَّهُ شَرحٌ على قصيدة مادحة. اختار الشّارِحُ العنوان لغاية فنّيّة ولجلب الانتباه، وشدّ الأنظار إليهِ؛ مِن خلال بنيته الفنية والدلالية

المتمثلة في:

الجنَاسُ المحرَّف: بَيْنَ لَفْظَتَي "الدَّعوة" و"الدُّعوة".

الموازنة بين جملتي العنوانِ، وقد رسم المؤلّف ما يوحي بهذه الموازنة، على شكل شطري البيت، وبذلِكَ يكونُ للكلام رونق واعتدال، يرجعَانِ إِلَيْهَا.

(1) ينظر مثلا: إجابة الدعوة [137 ظ] و [155 ظ]. (2) تمّ الحديث عن تحقيق العنوان في المبحث الأول

من

52

هذا

الفصل.