إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وللإحاطة بموضوع الكتاب وتحديد مجال اشتغاله نجد المؤلّف نفسه قد جعل له عنواناً

11

آخر هو: شرْحُ نونِيَّة المديح". لم يصرّح به في متن الكتاب، ولكن وقفتُ عليه في

مؤلَّفاته الأُخْرَى (1).

أحد

2 المقدّمة المختصرة:

اختارَ الشَّارِحُ أن يقدّم لكتابه بمقدّمة مختصرة مشتملة على الحمدلة والتصلية، ليدخل مباشرةً في شرح أوّلِ بيتٍ مِن القصيدة، تاركا وراءه جملةً من الأسئلة في ذهنِ القارئ، ما موضوع الكتاب؟ وما منهجه؟ وما مصادره المعتمدة؟ ولماذا كان هذا التأليف؟ مما تجيب عنه عادةً مقدّمة الكتاب. لكن المؤلّف قد حمّل مجموعة من الإجابات عن هذه الأسئلة في بيتٍ صدّرَ به شرحه، نسبة إلى نفسه وهو قوله:

لِشَارِح هَذَا النَّظْمِ، نَاظِمُهُ الْفَانِي دَعَا فَشَرَحْتُ أَوَّلاً لَسْتُ بِالثَّانِي محدّدا بذلِكَ أنَّ غرضه من كتابهِ الظَّفر بدعاء الناظم آخر القصيدة.

ثمَّ إِنَّ هذا البيت المنظوم يعتَبَرُ هو كذلِكَ لحظة إبداع، يبرز فيها المؤلّف قدراته وملكاته، ويعبّر فيه عن اندماجه مع النَّاظم في خطّه المعرفي، وتعلقه بذاتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يستحضِرُ ذاتَهُ، ويتأهب ليُقِيمَ لنفسِهِ موطِئاً في هذا الحقل المعرفي، الذي أغناه المؤلّفون على مر التاريخ، سواء بالنَّظم، أو بجمع الرّواياتِ التَّارِيخِيَّة وشرحها، وشتّى أشكال الكتابة والتَّدْوِين، التي أقامَتْ مكتبة هذا اللون من التَّألِيفِ.

وعود إلى الحدِيثِ عن المقدمة وحضورها؛ فلا يبدو أنَّ التصريح بالغايات والأهداف العلميَّة عادة يلتزمها أطفِيَّش في تأليفه؛ ربَّما يعود ذلك إلى تقاليد التأليف في زمانه، أو أنَّهُ يترك ذلِكَ لقارئ الكتابِ المستفيد منه، ففي كتابه "الكافي في التَّصْرِيفِ" لم يكلّف نفسَهُ عناء صياغة خطبة، أو مقدّمة يبيِّنُ فيها ما ينبغي بيانُهُ على رأس كل كتاب؛ تجده يقول:

(1) تيسير التفسير، 317/ 1 وغير ذلك من المواضع.

53