الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠سَنَدَ الْحَدِيثِ إبراهيم الجيلي (1)، وهُوَ مَجْهُولٌ (2). والحدِيثُ غَرِيبُ الإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وهُوَ
وفي فِي الْمُعْجِزَاتِ حَسَنٌ (3).
ورُوِيَ أَنَّهُ الله تَكَلَّمَ فِي أَوَّلِ مَا وُلِد وقَالَ اللهُ أَكْبَرُ (4). ويُرْوَى أَنَّ مَهْدَهُ يَتَحرَّكُ بِتَحْرِيكِ
الملائكة (5).
قال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كَانَتْ حَلِيمَةُ تُحَدِّثُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَكلَّم أَوَّلَ مَا فَطِمَتْهُ فقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرا، والْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وسُبْحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلا، وَلَمَّا تَرَغْرَعَ كَانَ يَخْرُجُ فَيَنْظُر إلَى الصَّبْيَانِ يَلْعَبُونَ فَيَجْتَنِبُهُمْ)) (6).
قال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كانَتْ حَلِيمَةُ لَا تَدَعَهُ يَذْهَبُ بَعِيدًا فَغَفَلَتْ عَنْهُ، فَخَرَجَ مَعَ أُخْتِهِ الشّيماء [113] في الظَّهِيرَةِ إِلَى الْبَهم، وهِيَ أَوْلَادُ الْغَنَمِ الصِّغَار، فَخَرَجَتْ حَلِيمَةُ تَطْلُبُهُ، حَتَّى وَجَدَتْهُ مَعَ أُخْتِهِ، فَقَالَتْ: فِي هَذَا الْحَرِّ؟ فَقَالَتْ أُخْتُهُ: مَا وَجَدَ أَخِي حَرًّا، رَأَيْتُ عَمَامَةً تُظِلُّ عَلَيْهِ، إِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ، وإِذَا سَارَ سَارَتْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ (7).
ونَحْنُ
كُلّ
وكَانَ الله يَشِبُّ شَبَابًا لا يَشِبُّهُ الغِلْمَانُ. قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَلَمَّا فَصلتهُ قَدِمْنَا بِهِ عَلَى امه، أَحْرَصُ شَيْءٍ عَلَى مُكْثِهِ فِينَا، لِمَا نَرَى مِنْ بَرَكَتِهِ: أَيْ أَحْرَصَ عَلَى مكثِهِ حِرْضًا أَعْظَمَ مِنْ حرص شَيْءٍ عَلَى مَا يُحِبُّهُ، فَهَذَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِن أَنْ تَقُولَ أَحْرَص النَّاسِ (8)، فَقُلْنَا لِأُمِّهِ: اتركيهِ فِينَا حَتَّى يَغْلُظَ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى رَدَّتْهُ الله مَعَنَا فَرَجَعْنَا بِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَبَعْدَ مَقْدَمِنَا بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَعَ أَخِيهِ مِنَ الرَّضاع، لَفِي بَهُم لَنَا، خَلْفَ بُيُوتِنا جَاءَ أَخُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي القُرَيْشَيُّ قَدْ جاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِما ثِيَابٌ بِيضُ، فَأَضْجَعَاهُ وشَقَّا، بطنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحوَهُ، فنَجِدُهُ قَائِمًا مُنتقِعًا لَوْنُهُ فاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ، وقَالَ لهُ أبوهُ: أَيْ بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِي، فشَقَّا بَطْنِي ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا. فقَالَ أَبُوهُ: يا حَلِيمةُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ فَانْطَلِقِي نَرُدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ
(1) أحمد بن إبراهيم الجيلي، هكذا ذكره في المواهب، وفي دلائل النبوة: أحمد بن إبراهيم الحلبي، ترجم له الرازي في الجرح والتعديل، قال: سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه فقال: لا أعرفه وأحاديثه باطلة موضوعة كلُّها، ليس لها أصول يدلُّ حديثه على أنَّه كذَّابٌ. 40/ 2. (2) البيهقي، دلائل النبوة، 41/ 2.
(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 154/ 1، عن الصابوني، في المئتين.
(4) في فتح الباري، ابن حجر، 480/ 6، عن سيرة الواقدي، ولم يذكر فيه "الله أكبر". المواهب اللدنية، القسطلاني، 155/ 1. (5) المواهب اللدنية القسطلاني، 155/ 1، عن ابن سبع في الخصائص.
(6) ابن عساکر، تاريخ دمشق،474/ 3، ودلائل النبوة، البيهقي، 140/ 1. (7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 155/ 1، عن ابن عساكر، تاريخ دمشق،360/ 4، وغيره.
(8) العبارة من كلام المؤلّف.
309