إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

مَا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ. قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَاحْتَمَلْنَاهُ حَتَّى قَدِمْنَا بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُما بِهِ وقَدْ كُنْتُما حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا: نَحْشَى عَلَيْهِ الإِتْلَافَ والأَحْدَاثَ فَقَالَتْ ما ذَاكَ بِكُما؟ فَاصْدُقَانِي شَأْنَكُما، فَلَمْ تَدَعْنا حَتَّى أَخْبَرْنَاها خَبَرَهُ. قالَتْ: أَخَشِيتُما علَيْهِ الشَّيطانَ كلَّا والله ما لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَإِنَّهُ لَكَائِنٌ لابْنِي هَذَا شَأْنُ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا (1).

مَلِيءٍ

وعن شَدَّاد بن أَوْس أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله قال: ((كُنْتُ مُسْتَرْضِعًا فِي بني ليث (2) بنِ بَكْرٍ فَبَيْنَما أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ، مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصَّبْيَانِ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثَةٍ، مَعَهُمْ طَسْتْ مِنْ ذَهَبٍ، ثَلْجَا فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وانْطَلَقَ الصَّبْيَانُ هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ فَعَمدَ أَحَدُهُم فأَضْجَعَنِي علَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مِفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسَّا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، ثُمَّ عَسَلَها بِذَلِكَ التَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا، ثُمَّ أَعادَهَا مَكَانَهَا، ثُمَّ قامَ الثَّانِي فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَجَّ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، وأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَصدعهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ، فَرَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يُمَنَةً ويَسْرَةً [أَيْ: أَخَذَ الْخَاتَمَ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ، وَكَانَ في حريرَةِ، فَجَعَلَهَا عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ أَخْذِ [113 ظ] الْخَاتَمِ مِنْهَا] (3) فَإِذَا بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِهِ يَحَارُ النَّاظِرُ دُونَهُ، فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُورًا، وذَلِكَ نورُ النُّبُوءَةِ والْحِكْمَةِ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لصَاحِبِهِ: تَنَجَّ فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مِنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُ بإِذْنِ اللهِ تعالَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَنْهَضَنِي مِن مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ لِلْأَوَّلِ زِنْهُ بِعَشْرَةِ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي بِهِمْ، فَرَجَحْتُهُم ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمئةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ، فرَجحْتُهُم فقَالَ: دَعُوهُ فَلَوْ وَزِنْتُموهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّها لرَجَحَهُم، ثُمَّ ضَمُّوني إلى صُدُورِهِم وقَبَّلُوا رَأْسِي وما

بَيْنَ عَيْنِيَّ ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ، لَوْ تَدْرِي مَا يُرادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ)) (4). قال ابن دريد: الْحِكْمَة: الْعِلْمُ المَقْرُونُ بِالْعَمَلِ والإِراعَةُ: التَّخْوِيفُ، والرَّوعُ: الحَوْفُ. والثَّلاثة جِبْرِيلُ ومِيكَائِيلُ وإسْرافيل، وذَكَرَ بَعْضُ أَنَّه غُسِلَ قَلْبُهُ فِي الطُّفُولِيَّةِ قَبْلَ الْمُرَاهَقَةِ لِيُقَدَّسَ مِنْ كُلّ خُلُقٍ دَمِيمٍ، ويُنَقَّى مِنْ مَظْهَرِ الشَّيْطَانِ وعِنْدَ رَفْعِهِ لَيْلَةَ الإِسْراء و ...... (5) ذَلِكَ لِيَتَحَمَّلَ ما هنَالِكَ مِنَ الْعَجَائِبِ والْفَرَائِضِ، وذَلِكَ فِي أَوائِلِ النُّبوءَةِ، وغُسِلَ أَيْضًا قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ مُرَاهَقَتِهِ وقُرْب تكليفه.

(1) المواهب اللدنية، القسطلاني، 155/ 1 - 156.

(2) في المواهب: بني سعد، وهو المشهور. (3) العبارة من كلام المؤلّف.

(4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 156/ 1 - 157.

(5) كلمة غير واضحة.

310