إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

قالَ ثابت البناني عَنْ أَنَس عَنْهُ: أُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشَرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعادَهُ كَمَا كَانَ)) (1).

وعَنْ أَبِي ذَر عَنْهُ: فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ اللَّهِ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمٍ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْت مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِي حِكْمَةً وإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي فَأَطْبَقَهُ وأَخَذَ بِيَدِي وعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ)) (2) وهذَا الشَّقُّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.

وَفِي رِوَايَةٍ: ((انْطُلِقَ بِي إِلَى زَمْزَم فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمٍ)) (3) وَهَذَا فِي صِغَرِ سنّهِ عِنْدَ المُرَاهَقَةِ فِيمَا أَظُنُّ. وعَنْ أَبِي ذَرّ: ذَلِكَ بِبَطْحاء مَكَّةَ، وعَنْ أَنَسٍ: كَانَ ذَلِكَ وهُو نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ، وعَنْ أَنَسٍ: بَيْنَ النَّائِمِ واليَقْطَانِ (4).

وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ: جَاءَنِي ابْنِي ضمرة يَعْدُو فَزِعًا وجَبِينُهُ يَرْشِحُ بَاكِيًا يُنَادِي: يَا أَبَاهُ يا أُمَّاهُ الْحَقَا مُحَمَّدًا فَمَا تَلْحَقَانِهِ إِلَّا مَيِّتَا، أَتَاهُ رَجُلٌ فَاخْتَطَفَهُ مِنْ أَوْسَاطِنا وعَلَا بِهِ دَرْوَةَ الْجَبَلِ حَتَّى شَقَّ صَدْرَهُ إِلَى

عَانَتِهِ)) (5).

وفي روَايَةٍ: قَالَ جِبْرِيلُ قَلْبٌ وَكِيعٌ، أَيْ: شَدِيدٌ فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرانِ، وأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، ثُمَّ قَالَ: زناهُ بِعَشْرَةٍ إِلخ)) (6). وفي هَذِهِ الرِّواية (7) أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال: ((أَتَانِي رَهْطُ ثَلَاثَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِم إِبْرِيقٌ مِنْ فِضَّةٍ وفِي يَدِ الثَّانِي طَسْتْ مِنْ زمردَةٍ خَضْرَاءَ)) الحديث (8). ووَرَدَ فِي خَبَرِ التَّابوتِ والسَّكينةِ أَنَّهُ كانَ فيهِ الطَّسْتُ الذِي غسلَت فِيهِ قُلُوبُ الأَنْبِنَاءِ، كما رُوِي عنْ أَبِي مَالِك عن ابْنِ عَبَّاس (9)، فقِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ.

الجوابُ: أَنَّهُ الله حُصَّ بتَكْرِيرِ الشَّقِّ بل بالشَّقِّ أَيْضًا، وقُلُوبُ الأَنْبِنَاءِ غُسِلَتْ بِلَا شَقِّ، وخُتِمَ قَلبُهُ إشَارَةٌ إلى خَتْم النُّبوءَةِ والرِّسالَةِ. وفيهِ أَنَّهُ قيلَ: ليسَ الخَاتَمُ خَاصَّاً به، وعَلَيْهِ فَخَاتَمُهُ يُمَيِّزُهُ عَنْ

(1) الحديث أضافه المؤلّف على الهامش، ورد بمعناه في صحيح مسلم، حديث (162).

(2) صحيح البخاري، حديث (3342).

(3) صحيح مسلم حديث (162) ودلائل النبوة، البيهقي، 147/ 1.

(4) الفقرة أضافها المؤلّف على الهامش.

(5) دلائل النبوة، البيهقي، 140/ 1، والمواهب اللدنية، 157/ 1.

(6) الرواية أضافها المؤلّف على الهامش، وقد ورد بمعناه في سنن الدارمي، حديث (54).

(7) رواية ابن عباس في دلائل النبوة، البيهقي، 140/ 1.

(8) دلائل النبوة، البيهقي، 140/ 1، والمواهب اللدنية، 157/ 1.

فِيهِ سَكِينَةٌ

(9) ينظر: المواهب اللدنية، القسطلاني، 158/ 1، وفي تفسير الطبري الذي نقل منه القسطلاني: عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 248] قَالَ: طَسْتْ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ، كَانَ يُغْسَلُ فِيهِ قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ". جامع البيان، الطبري، 470/ 4.

311