إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

أَهْلِ زَمَانِهِ وخَاتَمُهُ أَعْظَمُ وأَبْيَنُ لَهُ مِن خَواتِم الأنبئاءِ، وأَعْظَمُ مِنْهَا وأَبْهَى شَكْلًا وَأَفْحَمُ، والمُرَادُ بِوَزْنِهِ إِظْهَارُ رُجْحَانِهِ فِي الْفَضْلِ، وإِنَّما يُوزَنُ بعُظَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّتِهِ، والمرادُ أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بذلِكَ أمَّتَهُ ويُعتقد ذلك. وشُقَ صدْرُهُ الشَّريف أيضًا صلى الله عليه وسلم مَرَّةً أُخرَى عِنْدَ مَجِيءٍ جِبْرِيلَ لَهُ بِالْوَحْيِ فِي غار حراء، ومرَّةً أُخْرَى عندَ الإِسْرَاءِ بهِ، ويَأْتِي كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ عِندَ ذِكْرِ النَّاظِمِ. ورُوِي الشَّق أيضًا وهُوَ ابْنُ عَشْرِ أو نَحْوهَا مَعَ قِصَّةٍ له مع عَبْدِ المطَّلِبِ، ورُوِي شقٌ حَامِنٌ لا

يَثْبُتُ (1).

والْحِكمَةُ فِي شَقٌ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ له في حَالِ صِبَاهُ واسْتِخْرَاجِ العَلَقَةِ مِنْهُ، تَطْهِيرُهُ عَنْ حالَاتِ الصبا، حَتَّى يَتَّصِفَ فِي سِنِّ الصَّبَا بِأَوْصَافِ الرُّجُولِيَّةِ، ولِذَلِكَ نَشَأَ عَلَى أَكْمَل الأَحْوَالِ مِنَ الْعِصْمَةِ (2). ورُوِيَ أَنَّهُ حُتِمَ بِحَاتَم [114 و] النُّبوءَةِ بَيْنَ كتِفَيْهِ، وكانَ يشمُ (3) مِسْكًا وإِنَّهُ مثل زِرِّ الحَجْلَة، وجمع فيه خيلان (4) كَأَنَّها التَّالِيلُ (5) السُّودُ عِنْدَ نَغْضِ (6) كَتِفِهِ (7)، ويُرْوَى غُضْرُوف كَتِفِهِ اليُسْرَى، ويُرْوَى الأَيْمَنِ، ويُرْوَى كَبَيْضَةِ الحِمَامَةِ (8). وزر الْحَجَلة: بَيْضَتُهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التَّرْمِذِيّ (9)، وقِيلَ الزّرّ: بَيْتُ كالْقُيَّة، والخِيلَانُ: النقط، والتولولة: قُرْحَةٌ قَدْرَ الحمّصةِ، ونَغْصُ الْكَتِفِ: أعلاه، والغُضْرُوفُ: عَظْمٌ يَلِي العَضُدَ والمُرَادُ عِنْدَ قُرْبِ نَغْضِ الْكَتِفِ؛ وَسُمِّيَ نَغْضًا لِتَحَرِّكِهِ.

ويروى: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ، ورُوِيَ: مِثْلُ السلعة (10)، وَهِيَ مَاءً أَصْفَر يَنْصَبُّ فِي مَحِلٌ مِنَ الْبَدَنِ ثُمَّ يَصِيرُ لَحْمًا أَصْفَر، وهُوَ مَرَضٌ. ورُوِيَ بِضْعَةٌ نَاشِرَةٌ، ورُوِيَ مِثْلُ شَيْءٍ يُخْتَمُ بِه، ويُرْوَى مِثل البَنْدَقَة، ويُرْوَى كالتُقاحَةِ (11).

ويُرْوَى كالْجُمعِ، وَهُوَ الكَفُّ والأَصَابِعُ معَ اجْتِمَاعِ لَهَا إِلَى الْكَفِّ.

ويروى: كَأَثَرِ الْمِحْجَمَة القَابِضَةِ عَلَى اللَّحْمِ، ويُرْوَى شَامَةٌ حَضْراء غائِرَةٌ فِي اللَّحْمِ، ويُرْوَى:

(1) روايات الشق نقلها المؤلف من المواهب اللدنية، القسطلاني، 158/ 1 - 159.

(2) المواهب اللدنية، 159/ 1.

(3) في المواهب: ينم. (4) خيلان جمع

خال وهي الشامة في الجسد. لسان العرب (خيل).

(5) الثآليل: جمع ثؤلُل، وهو الحَبَّة تظهر في الجلد كالحِمَّصة فما دونها. لسان العرب (ثأل).

(6) النُّغْصُ والنَّعْضُ والنّاغِضُ أَعلى الكتف وقيل هو العَظْمُ الرَّقِيقُ الذي على طرفه. لسان العرب (نغض).

(7) صحيح مسلم، حديث، (2346).

(8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 160/ 1.

(9) سنن الترمذي، حديث (3643). (10) المواهب اللدنية، القسطلاني، 160/ 1. (11) (م، س)، 161/ 1.

312