إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

شَامَةٌ سَوْدَاء تَضْرِبُ إلَى الصُّفْرَةِ حَوْلَهَا شَعَراتٌ مُتَّصِلَةٌ كعَرْفِ الْفَرَسِ، ويُرْوَى ثَلاثُ شَعرَاتٍ مُجْتَمِعَات، ويُرْوَى كَبَيْضَةِ الْحَمَامِ مَكْتُوب في باطِنِها: الله وحْدَهُ لاَ

شرِيكَ لهُ وفِي ظَاهِرِهَا: تَوَجَّهُ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّكَ مَنْصُورٌ (1).

ورُوي: نُورٌ يَتَلَالاً، ورُوِيَ: عدْرَة كعُدْرَة الْحَمَامِ (2)، وهُو دمل صَغِيرٌ يَخْرُجُ فِي دَاخِلِ حَلْقِ الصغير. وعِبَارَةُ بَعْضٍ: قرطمَة الْحَمامَة (3)، وهِيَ نُقْطَتَان عَلَى أَصْلِ مِنْقَارِهِ. ورُوِيَ مِثْلُ الْبُنْدُقَة مِنْ لَحْم مكتوب فيه باللَّحْمِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. وعن عائِشَةَ: كثنية (4) صغيرة، تضْرِبُ إِلَى الدِّهْمَةِ وَكَانَ مِمَّا يَلِي الفِقَارَ، فَلَمَسْتُه حِينَ مَاتَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ رُفِعَ (5). وفي بَعْضِ شرُوحِ البُخَارِي كفتح الباري: لَا يُثْبِتُ مَا رُوِيَ مِنْ أنَّ الخاتَمَ كانَ كَأَثَرِ محجمٍ أَوْ كالشَّامَةِ السَّوْدَاء أو الخَضْرَاء، مكْتُوبٌ عليها مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، ولَوْ صَحَّحه ابن حبّان غَفْلَةً. وَفِي شَرْحِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان (6) فِي حَدِيث: ((أَنَّهُ) مثلُ البُنْدُقَة مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)) اختلط على بعض الرُّواةِ خَاتَمُ النُّبُوءَةِ بالْخَاتَمِ الذِي كَانَ يَخْتِمُ بِهِ (7).

انه

وجَمَعَ بَعْضُ العُلَمَاءِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ بأنَّ الخاتَمَ لَحْمٌ مُتَشَخّص فيهِ شَعَرَاتٌ هُوَ عَلَى قَدْرِ الكَفِّ الْمُجْتَمِعَةِ شَكْلًا لاَ كِبَرًا، أو عَلَى قَدْرِ البَيْضَةِ والزَّرَةِ صِغَرًا، أوْ قِيلَ يَصْغُرُ ويَكْبُرُ ويَكُونُ إِلى حُمْرَةٍ

وسَوَادٍ وصُفْرَةٍ.

قيل: وهذَا الْخَاتَمُ أَثَرُ شَقٌ الملَكيْنِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ويُبْحَثُ بأنّ الشَّقَ فِي أَسْفَلِ صَدْرِهِ وفِي بَطْنِهِ

كمَا قالَ أَنَس: فَلَقَدْ رأَيْتُ أَثَرَ الْمَحِيطِ فِي صَدْرِهِ (8).

ويُجَابُ بأَنَّ في حَدِيثِ [عقبة بن عبد السلمي] (9): أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَمَّا شَقًّا صَدْرَهُ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: [خِطْهُ فَخَاطَهُ] (10)، وخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوءَةِ (11). فلَمَّا ثَبَتَ أَنّ خَاتَمَ النُّبُوءَةِ كَانَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، حَمَلَ عياض ذلِكَ الخاتَمَ عَلَى أَنَّ الشَّقَ لَمَّا وَقَعَ

(1) (م، س)، 161/ 1.

(2) (م، س)، 162/ 1.

(3) (م، س)، 162/ 1.

(4) في المواهب: كتينة.

(5) المواهب اللدنية، 162/ 1.

(6) هو موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، لأبي الحسن الهيثمي، كما في المواهب اللدنية.

(7) فتح الباري، ابن حجر، 563/ 6، وينظر: موارد الظمآن، الهيثمي، 445/ 6.

(8) صح مسلم، حديث، 162.

(9) في فتح الباري: عتبة، وكذا في مسند أحمد.

(10) في مسند أحمد: حصه فحاصة.

(11) مسند أحمد، حديث (17648)، وفتح الباري، ابن حجر، تر، 561/ 6.

313