إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

في

صَدْرِهِ ثُمَّ حِيطَ حَتَّى الْتَأَمَ كما كانَ، ووَقَعَ الْخَتْمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَانَ ذَلِكَ أَثَرِ الْحَيْمِ. ويُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: بِأَثَرِ الحَتْمِ لَا بِالشَّقِّ كما قِيلَ. ويُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا شقَ وظَهَرَ ومُلِئَ حِكْمَةً [114] وإيمانًا احْتَاجَ لِلْخَتْم، فكَانَ إِثْرِ الشَّقِّ، أَيْ: كَانَ بَعْدَهُ بنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ بِالْحَاتَمِ وصَحَّحَ السُّهَيْلِي أَنَّهُ عِنْدَ نَغْضِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ (1). واختُلِفَ هَلْ أُولِدَ بهِ أَوْ وُضِعَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ قَوْلَانِ، ويَدُلُّ لِلثَّانِي حَدِيثُ أَبي ذرّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيءٌ، وبِمَ عَلِمْتَ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ قَالَ: ((أَتَانِي آتِيَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ملَكَانِ، فوَقَعَ أحدُهُمَا بِالْأَرْضِ، وكانَ الآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فقالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ، قالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوَزَنَهُ فَرَجَحَ فَقَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ … الْحَدِيث. ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شقَ بَطْنَه، فَشَقَ بطنِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي، فأخرج مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ، وعَلَقَ الدَّمِ فَطَرَحَهُمَا فَقَالَ أحدُهُمَا لصَاحِبِهِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ واغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمَلَاءِ. وفِي رِوَايَةٍ: وامْسَحْ قَلْبَهُ مَسْحَ الْمُلَاءِ (2) ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُما لِصَاحِبِهِ: خط بَطْنَهُ فَخَاطَ بَطنِي وَجَعَلَ الحَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ كَمَا هُوَ الآنَ ووَلِيَا عَنِّي وَكَأَنِّي أَرَى الأَمْرَ مُعَايَنَةً)) (3). وَأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ ذَكَرَتْ أمُّهُ أَنَّ الْمَلَكَ غَمَسَهُ فِي الْمَاءِ الذِي أَنْبَعَهُ ثَلَاثَ غَمْسَاتٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ بيْضَاء فَإِذَا فِيهَا خَاتَمُ، فضربَ على كَتِفِهِ كَالْبَيْضَةِ الْمَكْنُونَةِ تُضِيءُ كَالزَّهْرَةِ، وقِيلَ

سَرَقَةٌ (4) مِنْ حَرِيرٍ وُلِدَ بِهِ (5). قِيلَ: هَذِهِ الْحَرِيرَةُ مِنَ الْحَرِيرَةِ التِي قَبَضَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ حِينَ وُلِدَ.

عن وَهْب بنِ مُنَبِّه: لَمْ يَبْعَث اللهُ نَبِيئًا إِلَّا وَقَدْ كانَ عَلَيْهِ شَامَاتُ النُّبُوءَةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى إِلا أَنْ يكُونَ نَبِيئنَا فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوءَةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. فَيَكُونُ وَضْعُ الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِإِزَاءِ قَلْبِهِ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ عَنْ سَائِرِ الأَنْبِنَاءِ (6).

ولمَّا بَلَغَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَربَعَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا أو سِرًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا أَوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وشَهْرًا أو عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَقْوَالٌ، ماتَتْ أُمُّه بالأبواء، وقيل: بشعب أبي ذؤيب بالحَجُونِ، وَقِيلَ: بِدَارٍ رَائِعَةَ بِمَكَّةَ،

ودُفِنَتْ فِيهَا (7).

(1) الروض الأنف، 115/ 2.

(2) العبارة ليست في المواهب، أضافها المؤلف على الهامش.

(3) مسند البزار، حديث (4048).

(4) سَرَقةٍ مِنْ حَرير أي قطعة من جَيِّد الحرير. لسان العرب (سرق).

(5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 167/ 1.

(6) المستدرك، الحاكم، حديث (4105). (7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 168/ 1.

314