الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦النَّجَّارِ
ورُوي: أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله الله سِتَّ سِنِينَ خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بنِ بالمدينة تَزُورُهُمْ ومَعَهَا أم أيمن فنَزَلَتْ بهِ دار التابعة، فأَقَامَتْ بهِ عِنْدَهُمْ شَهْرًا، فَكَانَ يذكرُ أُمُورًا كانَتْ فِي مقامِهِ ذلك. وَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ وَقالَ: هَاهُنا نَزَلَتْ بِي أُمِّي وَأَحْسَنَت العَوْمَ فِي بِثْرِ بَنِي عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفونَ ويَنْظُرُونَ إِلَيّ. قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وهَذِهِ دارُ هِجْرَتِهِ. فَوَعَيْتُ ذلِكَ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانتْ بِالأَبْوَاءِ تُوُفِّيَتْ (1).
قالت
بنت رهم (2) عن أمها (3) شَهِدْتُ آمِنَةَ أُمَّ النَّبِي الهلال فِي عِلَّتِها التِي مَاتَتْ بِهَا وَمُحَمَّدٌ
غلامٌ يَفِعٌ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ فَنَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَتْ:
[115] بَارَكَ رَبِّي فِيكَ مِنْ غُلَامٍ يَا ابْنَ الذِي مِنْ حَوْمَةِ الحمام نَجَا بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمِنْعَامِ فُودِي غَدَاةَ الضَّرْبِ بِالسهام بِمِنَةٍ مِنْ إِبِلٍ سَوَام إِنْ صَحَ مَا أَبْصَرْتُ فِي الْمَنَامِ فَأَنْتَ مَبْعُوثُ إِلَى الْأَنَامِ مِنْ عِنْدِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ تُبْعَثُ فِي الْحِلِ وَفِي الْحِل وَفِي الْحَرَامِ تُبْعَثُ فِي الْحَقِّ وَفِي الْإِسْلَام دِينُ أَبِيكَ الْبَرِ إِبْرَاهَام فالله أَنْهَاكَ عَنِ الْأَصْنَام أَن لَا تُوَالِيهَا مَعَ الْأَقْوَام (4)
أي: فاتَّقِ اللهَ أَنْهَاكَ أَنَا عَنِ الأَصْنَامِ، ثُمَّ قَالَتْ: كُلُّ حَيّ مَيِّتٌ وَكُلُّ جَدِيدٍ بَالٍ، وَكُلُّ كَثِيرٍ يَفْنَى، وأَنَا ميِّتَةٌ وذِكرِي بَاقٍ، وقَدْ تَرَكْتُ خَيْرًا ووَلَدْتُ طهرًا. ثمَّ ماتَتْ فَكُنَّا نَسْمَعُ نوحَ الجِنِّ عَلَيْهَا فَحَفِظْنَا مِنْ ذَلِكَ: تَبْكِي الْفَتَاةِ الْبَرَّةِ الْأَمِينَة ذَاتِ الْجَمَالِ الْعَفَّة الرزينَة زَوْجَة عَبْدِ اللهِ وَالْقَرِينَة أُمّ نَبِيء اللهِ ذِي السَّكينة وَصَاحِب الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَة صَارَتْ لَدَى حُفْرَتِهَا رَهِينَة (5) لَوْ فُودِيَتْ لَفُودِيَتْ ثَمِينَة وَلِلْمَنَايَا شَفْرَةٌ سَنِينَة لَمْ تُبْقِ ظِعَانًا وَلَا ظَعِينَة إِلَّا أَتَتْ وَقَطَعَتْ وَتِينه أَمَا حَلَلْتِ أَيُّهَا الْحَزِينَة عَنِ الذِي ذُو الْعَرْشِ أَعْلَى دِينَه
(1) الطبقات الكبرى، ابن سعد، 94/ 1 - 95. (2) أم سماعة بنت أبي رهم، لم أقف على ترجمتها.
(3) الخبر ورد في الحاوي للفتاوى الحديثية، السيوطي، 222/ 2 عن أبي نعيم بسند ضعيف في دلائل النُّبوَّة. (4) الأبيات من مشطور الرَّجَز، في المواهب اللدنية، القسطلاني، 169/ 1 وغيره. (5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 169/ 1 - 170، عن أبو نعيم، دون ذكر المصدر.
315