الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧فَكُلُنَا
وَالِهَة حزينة تَبْكِيكِ لِلعُطَّلَةِ أَوْ لِلزِّينَة
وَلِلضَّعِيفَةِ وَلِمِسْكِينَة] (1)
وتلك الألفاظ أَلْفَاظُ إِيمَانٍ مِنْ أُمِّهِ لا لا لكِنَّ المَشْهُورَ مَا يُخَالِفُ.
وقد رُوِيَ به الله أَنَّ آمنةً آمَنَتْ به بعد موتها، وفي الحديثِ الصَّحِيحِ: ((زارَ قَبْرَ أُمِّهِ فِي الْأَبْوَاءِ فِي أَلْفِ مُقَنَّعِ (2)، فَبَكَى وَأَبْكَى)) (3). وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبي نزَلَ الحجُونَ كَثِيبًا حَزِينًا، فَأَقَامَ بِهِ مَا شَاءَ اللهُ وَل، ثُمَّ رَجَعَ صلى الله عليه وسلم مَسْرُورًا قالَ: سَأَلْتُ رَبِّي فَأَحْيَا لِي أُمِّي فَآمَنَتْ بِي ثُمَّ رَدَّهَا)) (4).
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: حَجَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ الله حَجَّةَ الوَدَاع فَمَرَّ بِي عَلَى عَقَبَةِ الحَجُونِ وَهُوَ بَاكٍ حَزِينٌ مُغْتَمُّ فَبَكَيْتُ لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ فَقَالَ: ((يَا حُمَيْرَاءَ اسْتَمْسِكِي، فَاسْتَنَدْتُ إِلَى جَنْبِ الْبَعِيرِ فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ عاد إِلَيَّ وهُوَ فَرِحٌ مُتَبَسِّمٌ فَقَالَ: ذَهَبْتُ لِقَبْرِ أُمِّي فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُحْيِيهَا، فَأَحْيَاهَا فَآمَنَتْ بِي)) (5).
وأَوْرَدَ السُّهَيْلِيّ (6) والخطيبُ حدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّ اللهَ وَ أَحْيَى لَهُ أَبَوَيْهِ فَآمَنَا بِهِ. قَالَ السُّهَيْلِيّ: وفِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيل. وقالَ ابْنُ كَثِير: حَدِيثُ مُنْكَرْ جِدًّا وسَنَدُهُ مَجْهُولٌ. وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ
وقَالَ غَيْرُهُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ (7). وهُوَ حَدِيثُ يَرُدُّهُ القُرْآنُ والإِجْمَاعُ (8). وزَعَمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ أَبَوَيْهِ نَاجِيانِ ولَيْسا فِي النَّارِ مُتَمَسِّكًا بنحْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَتَعَقَّبَهُ آخَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّ الإِيمَانَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ بِالْمَوْتِ يَنْفَعُ صاحِبَهُ، فَإِن ادَّعَى أَحَدٌ الحَصُوصِيَّةَ
فعَلَيْهِ الدَّلِيلُ. وكَذَلِكَ قال ابن دحية أبُو الْخَطَّابِ، إِذْ قَالَ: مَنْ مَاتَ كَافِرًا لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ، بَل لَوْ آمَنَ عِنْدَ المُعَايَنَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، فَكَيْفَ بَعْدَ الإِعَادَةِ (9). وتعقَّبَهُ القُرْطُبِيُّ: بأَنَّ فَضَائِلَهُ الهلال و خَصَائِصَهُ لَمْ تَزَلْ تَتَوَالَى حَتَّى مَاتَ [115 ظ] فَيَكُونُ هذا
(1) الوزن منكسر وصوابه وللضعيفات وللمسكينة. الأبيات من مشطور الرَّجز. الأبيات الأربعة الأخيرة أضافها المؤلّف من شرح الزرقاني، 313/ 1. (2) رجل مُقنَّع: إذا كان غائصا في السلاح.
(3) الروض الأنف، السهيلي، 262/ 5، وجامع الأصول، ابن الأثير، حديث (8667). أضاف المؤلّف هذا الحديث في الهامش. (4) المواهب اللدنية، القسطلاني، 171/ 1، عن الطبري دون ذكر المصدر.
(5) اللآلئ المصنوعة، السيوطي، 244/ 1.
(6) الروض الأنف، 121/ 2، عن أبي بكر الخطيب البغدادي في "السابق واللاحق"، لم أقف عليه في المطبوع.
(7) العبارة ليست في المواهب.
(8) المواهب اللدنية، القسطلاني، 172/ 1.
(9) (م، س)، 172/ 1 - 173، دون ذكر المصدر.
منه.
316