إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

قُلْنَا: أَهْلُ الفَتْرَةِ غَيْرُ مَعْذُورِينَ وَقَدْ أَرْسَلَ رَسُولًا قَبْلَهُمْ.

وزَعَمَت الأشعريَّةُ أَنَّ أَهْلَ الفَتْرة معذورُونَ، وزَعَمَ بَعْضُ (1) أَنَّ آباءَ الأَنْبِنَاءِ مَا كَانوا كُفَّارًا، فَآزِرُ

عَمُّ إِبْرَاهِيمَ لَا أَبُوهُ، كَذَا قِيلَ وقَالَ اللهُ تعَالَى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (2) أَيْ: يَنْتَقِلُ مِنْ صُلْبِ مُصَلِّ

للهِ، إِلَى صُلْبٍ مُصَلّ فَآبَاؤُهُ كُلُّهُم مُسْلِمُونَ (3).

قلْنَا: يَتَقَلَّبُ فِي أَصْحَابِهِ السَّاجِدِينَ بِالصَّلاةِ فِي جُمْلَتِهِمْ، أَوْ يَتَصَفَّحُ أَحْوَالَهُم. ومِنْهُ أَنَّهُ يَتَقَلَّبُ مِنْ دَارِ صَحَابِيٌّ إِلَى دَارِ آخَر لِيَنْظُرَ هَلْ حَرِضُوا عَلَى العِبَادَةِ لَيْلَةَ نَسْخِ فَرْضِ قِيَامِ اللَّيْلِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوَجَدَهُمْ يُقِيمُونَ اللَّيْلَ وبيُوتُهُم كبيُوتِ النَّحْلِ دَوِيَّا (4).

به

وأَبُو إِبْرَاهِيمَ مُشْرِكٌ، قالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ وَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) إلخ مَعَ مَا تَقَدَّمَ قَبْلُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ والْقَوْلُ بِأَنَّ آزَرَ عَمُّهُ عَدُولٌ عَنِ الظَّاهِرِ بِلَا دَلِيلٍ). وأَمَّا قولُهُ: ((لَمْ أَزَلْ أُنْقَلُ مِنْ أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ إِلَى أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ)) (7) فَاسْتُدِلَّ علَى إِسْلَامِ آبَائِهِ لِوَصْفِهِمْ بِالطُّهر، والمُشْرِكُ [116 و] هُوَ النَّحِسُ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (8). قُلْنَا: الطَّاهِرِينَ والطَّاهِرَاتِ مِنَ الزِّنَى. قال بريدة: إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى رَسْمَ قَبْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَخَاطِبُ ثُمَّ قَامَ مِسْتَعْبِرًا، فقُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّا رَأَيْنَا مَا صَنَعْتَ قَالَ: إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي، واسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي)) (9) فمَا رُبِّي بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ (10).

وهَذَا عَامَ الْفَتْحِ، ومَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَالإِذْنُ فِي الاسْتِغْفَارِ لَها مُتَأَخَّرٌ. قال ابن مسعود: أوى (11) رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَقَابِرِ فَاتَّبَعْنَاهُ، فَجَلَسَ إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَنَاجَى طَوِيلًا ثُمَّ بَكَى فَبَكَيْنا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ قامَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ الله فَدَعَاهُ ثُمَّ دِعانَا فَقَالَ: ((مَا أَبْكَاكُم؟

(1) هو فخر الدين الرازي في "أسرار التنزيل" كما في المواهب.

(2) سورة الشعراء: 219.

(3) المواهب اللدنية، القسطلاني، 174/ 1.

(4) (م، س)، 175/ 1، بتصرف.

(5) سورة التوبة: 114.

(6) المواهب اللدنية القسطلاني، 175/ 1، عن البيضاوي في تفسيره.

(7) لم أجد تخريجا للحديث في مصادر الحديثِ. ذكره الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 33/ 13، وأبو حيان، البحر المحيط، 199/ 8.

(8) سورة التوبة: 28.

(9) صحيح مسلم، حديث (105).

(10) المواهب اللدنية، القسطلاني، 175/ 1 - 176، عن ابن جرير، جامع البيان، 22/ 12.

(11) في المواهب: أومأ.

318