الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢فَحَمَلُوا مَنْ صَحَ تَعْذِيبُهُ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ كُلَّمَا ذكرَ حَالَ أَحَدٍ سَجِّل عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَكِنَّ الذِينَ كَفَرُوا (1). والثَّالِثُ: هُمْ أَهْلُ الْفَتْرَةِ حَقِيقَةً، وهُمْ غَيْرُ مُعَذِّبِينَ. قَلْنَا: مُعَذَّبُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْكُرُوا فَهُم كَفَرُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِمَّا شَاكِرًا
وَإِمَّا كَفُورًا (2) والكُفْرُ يَكُونُ بالإِشْرَاكِ والفِسْقِ، وهُمْ أَهْلُ الْفَتْرَةِ، وَبِالْفِسْقِ دُونَ الإِشْرَاكِ. وأَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ الهلال في قس وزيد بن عمرو: ((أَنَّهُمَا يُبْعَثَانِ أُمَّةً وَحْدَهُما)) (3). وأَمَّا عُثْمَانُ بنُ الْحُوَيْرِث وتُبَّع وقَوْمُهُ، وأَهْلُ نَجْرَانَ فحُكْمُهُم حُكْمُ أَهْلِ دِينٍ دَخَلُوا فِيهِ مَا لَمْ يَلْحَقُهُمْ نَاسِخُ عَرَفوا بِهِ. فجَعَلَ بَعْضُهُم أَبَوَيِّ النَّبِي الله مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الْمَعْذُورِينَ.
قالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا، وَلَكِنْ آمَنَا. قال محمد بن ناصر الدمشقي (4): حبا اللهُ الرَّسُولَ مَزِيدَ فَضْلٍ عَلَى فَضْلِ، وَكَانَ بِهِ رَؤُوفًا فَأَحْيَا أُمَّهُ وَكَذَا أَبَاهُ لإِيمَانٍ بِهِ فَضْلًا لَطِيفًا
فَسَلَّمْ فَالْإِلَهُ بِذَا قَدِيرُ وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ ضعيفا (5)
به
[117] ثُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ أُمُّ أَيْمَن حَاضِنَتَهُ بَعْدَ مَوْتِ آمِنَةَ. وَكَانَ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي. ويُقالُ لَهَا: أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَأُمُّ أَنَسٍ وأُمُّ القَاسِمِ.
وماتَ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَافِلُهُ ولَهُ ثَمَانُ سِنِينَ، وقِيلَ: وَشَهْرٌ وعَشْرَةُ أَيَّام، وقِيلَ: تِسْعُ سِنِينَ، وَقِيلَ: عَشْرُ، وقِيلَ: سِتٌ. وقِيلَ: ثَلَاتٌ وفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ آمَنَةَ وقَد اتَّفَقُوا أَنَّهُ ماتَ بَعْدَها بِثَمَانِ سِنِينَ وعُمُرُهُ الله اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَة، إذَا مَاتَ وعُمُرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشْرٌ ومِئَةُ سَنَةٍ. وقِيلَ: مِنَةٌ وأَرْبَعُونَ سَنَة. وقِيلَ: مِئَةٌ وعِشْرُونَ، قالَ الوَاقِدِي: وَلَيْسَ يَثْبُتُ وقِيلَ: خَمْسٌ وتِسْعُونَ، وقِيلَ: خَمْسٌ وَثَمَانُونَ، وقِيلَ: اثْنَتَانِ وثَمَانُونَ، وعَمِيَ عِنْدَ مَوْتِهِ ودُفِنَ بِالْحَجُون (6). وكَفَلَهُ أبو طالب شَقِيقُ عَبْدِ اللهِ، وَلِذَلِكَ أَوْصَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِهِ إِلَيْهِ (7).
(1) سورة المائدة: 103.
(2) سورة الإنسان: 3.
(3) الطيالسي، حديث (231)، وذكر فيه زيد بن عمرو فقط، وذكر البيهقي حديث: ((رحم الله قسا، إنِّي لأرجو أن يبعثه الله أُمَّةً وحدَه)) دلائل النبوة، 113/ 2. (4) محمَّد بن ناصِر الدِّمَشْقِي: ت: 842 هـ، محدث، حافظ ناظم، من تصانيفه: المولد النبوي في ثلاث مجلدات، منظومة بديعة البيان عن موت الأعيان وشرحها وسماه التبيان معجم ا المؤلّفين، كحالة، 112/ 9.
(5) الأبيات من الوافر. المواهب اللدنية، القسطلاني، 182/ 1. والمقاصد الحسنة، ص 25.
(6) العبارة: "وقيل … بالحجون" ليست في المواهب، أضافها المؤلّف في الهامش، ونقلها من شرح المواهب، الزرقاني، 354/ 1.
(7) المواهب اللدنية، القسطلاني، 184/ 1، بتصرف.
321