الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦قامَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِن قُسِ عَجَبًا، خَرَجْتُ فِي فسٍ عَجَبًا، خَرَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَطْلُبُ بَعِيرًا [نَدَّ لِي] (1)، أَقْفُو أَثَرَهُ فِي نَفَانِفَ (2) لَيْسَ فِيهَا لِرَاكِبٍ مَقِيلٌ، ولَا لِغَيْرِ الْجِنِّ سَبِيلٌ، وَإِذَا أَنَا بِموبل مَهُولٍ فِي طَوْدٍ عَظِيمٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْبُومُ، فَأَدْرَكَنِي اللَّيْلُ فَوَلَجْتُهُ مَدْعُورًا لآمَنَ (3) فِيهِ حَتْفِي، وَلَا أَرْكَنُ إِلَى غَيْرِ سَيْفِي، فَبِتُ فِيهِ حَتَّى إِذَا مَا اللَّيْلُ عَسْعَسَ، وَكَادَ الصُّبْحُ أَنْ يَتَنَفَّسَ، هَتَفَ هَاتِفٌ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الرَّاقِدُ فِي اللَّيْلِ الْأَحَمّ (4) قَدْ بَعَثَ اللهُ نَبِينًا فِي الْحَرَمُ مِنْ هَاشِمِ أَهْلِ الرَّجَاءِ وَالْكَرَمُ يَنْفِي دُجُنَّاتِ (5) الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ (6) فَأَدَرْتُ طَرْفِي فَمَا رَأَيْتُ شَحْصًا، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ:
بي
يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ فِي دُجَا الظُّلَمُ أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ مِن طَيْف أَلَم هَذَا الذِي تَدْعُو إِلَيْهِ يُغْتَنَمْ (7)
لَحْنِ الْكَلِمُ
بَيِّنْ هَدَاكَ اللهُ فِي لَحْنِ
فَإِذَا بِنَحْنَحَةٍ وَقَائِلٍ يَقُولُ:
ظَهَرَ النُّور وبطل الزُّور وبُعِثَ النَّبِيءُ بالحُبُور، صَاحِبُ النَّجِيبِ (8) الْأَحْمَر، والتَّاحِ وَالْمِغْفَر (9)، والوَجْهِ الْأَزْهَرِ، صَاحِبُ شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَذَلِكَ الْمَبْعُوثُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ،
أَهْلِ الْوَبَرِ وَالْمَدَر، ثُمَّ قَالَ:
الْحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثْ
أَرْسَلَ فِينَا أَحْمَدَ خَيْرُ نَبِيءٍ قَدْ بُعِثْ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا حَجَّ لَهُ رَكْبٌ وَحَتْ (10)
(1) في دلائل النبوة وتاريخ دمشق: شرد مني. (2) في دلائل النبوة: حقائف، وفي تاريخ دمشق: تنائف. (3) في دلائل النبوة وتاريخ دمشق: لا آمن.
(4) الأحمُّ الأسود من كلِّ شَيْءٍ. لسان العرب (حمم).
(5) دجنات: جمع دُجنّة وهي الظلمة. لسان العرب (دجن).
(6) بهم جمع بهمة، وهي مشكلات الأمور. لسان العرب (بهم). البيتان من الرَّجَزِ.
(7) البيتان من الرَّجَزِ.
(8) النَّجِيبِ من الإبل مفرداً ومجموعاً وهو القوي منها الخفيف السريع. لسان العرب (نجب).
(9) المغفرُ والمغفرة والغفارةُ زَرَدٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وقيل هو رَفْرَفُ البيضة وقيل هو حَلقٌ يَتَقَنَّعُ به المُتَسَلِّحُ.
لسان العرب (غفر).
(10) الرجز في دلائل النبوة، البيهقي، 110/ 2، وتاريخ دمشق، ابن عساكر، 434/ 3. وكلاهما بزيادة شطر: لم يُخْلِنا حِيناً سُدى من بعدِ عِيسَى واكترث
325