إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

فَلَوْ جُعِلَتْ نَفْسٌ لِنَفْسٍ وَقَايَةً لَجُدْتُ بِنَفْسِى أَنْ تَكُونَ وَقَاكُمَا (1) (2) فقَالَ رَسُول الله: رَحِمَ اللهُ قُسَّا، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ (3) أُمَّةً وَحْدَهُ)) (4). ويُرْوَى أَنَّهُ كَانَ يَعِظُ النَّاسَ فِي عُكَاظٌ عَلَى بَعِيرٍ كَكَبْشِ، ورُبَّما طَالَ وَيَغِيبُ. وَمِنْ وَعْظِهِ: إِنَّ للهِ دِينًا غَيْرَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.

ويُروَى أَنَّ حَلِيمَةَ لَمَّا رَجَعَتْ بِرَسُولِ اللهِ الله مِنْ أُمِّهِ، حَضَرَتْ بِهِ سوق ذي المجاز، وفِيهِ عَرَّافٌ من هوازن يُؤتَى بِالصَّبْيَانِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَإِلَى الْحُمْرَةِ فِي عَيْنَيْهِ، وَإِلَى خَاتَمِ النُّبُوءَةِ فَصَاحَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَوْسِمِ فَقَالَ: اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وانْسَلَّتْ بِهِ حَلِيمَةُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: أَيُّ صَبِي؟ وَهُو يَقُولُ: هذَا الصَّبِيُّ، فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ. فَقِيلَ هُوَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ غُلامًا لَيَغْلِبَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ، ولَيَكْسِرَنَّ أَصْنامَكُمْ،

ولَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ، فَطُلِبَ بِعُكاظ فَلَمْ يُوجَدْ، ورَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَكَانَتْ بَعْدُ لَا تعرضُهُ لأَحَدٍ (5).

لَهُ مَا

ورُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ بِهِمْ عَرّافٌ، فَأُخْرِجَ إِلَيْهِ صِبْيَانُ أَهْلِ الْحَضَرِ، فَأَبَتْ حَلِيمَةُ أَنْ تُخْرِجَهُ، إِلَى أَنْ غَفَلَتْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ مِنْ المِظَلَّةِ (6) (7) فَرَآهُ العَرَّافُ فَدَعَاهُ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى، ودَخَلَ الْخَيْمَةَ، فَجَهِدَهُم الْعَرَّافُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَبَتْ، فَقَالَ: هَذَا نَبِي (8).

وقَدْ عَرَضَهُ أَبُو طَالِبٍ عَلَى عَائِف (9) مِنْ لهبٍ (10) كانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، أَتَاهُ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِغِلْمَانِهِمْ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ويَعْتَافُ لَهُمْ، فَأَتَاهُ بِهِ أَبُو طَالِبٍ وهُوَ غُلَامٌ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ثُمَّ شَغَلَهُ عَنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ: أَيْنَ الْغُلَامُ عَلَيَّ بِهِ (11)، فَلَمَّا رَأَى أبو طَالِبٍ حِرْصَهُ عَلَيْهِ غَيَّبَهُ عَنْهُ، فجَعَلَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ الذِي رَأَيْتُ آنِفًا، فَوَاللهِ لَيَكُونَنَّ لَهُ شَأْنٌ، وَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ (12).

(1) في دلائل النبوة وتاريخ دمشق: فداكما.

(2) الأبيات من الطويل في تاريخ دمشق، ابن عساكر، 436/ 3، ودلائل النبوة، البيهقي، 112/ 2.

(3) في دلائل النبوة وتاريخ دمشق: أن يبعثه.

(4) الحديث في تاريخ دمشق، ابن عساكر، 433/ 3 وما بعدها، وفي دلائل النبوة، البيهقي، 109/ 2 وما بعدها.

(5) الاكتفاء، الكلاعي، 138/ 1، والخصائص الكبرى، السيوطي، 145/ 1.

(6) في الأصل: مضلة، والتصويب من الاكتفاء. مَضِلَّةٌ ومَضَلَّةٌ: يُضَلَّ فيها ولا يُهْتَدى فيها للطريق. لسان العرب (ضلل) وهذا لا يناسب السّياق. (7) والمِظَلَّة والمَظَلَّة بيوت الأخبية وقيل المِظَلَّة لا تكون إلا من الثياب وهي كبيرة ذات رُواقٍ وربما كانت شُقَّة وشقتين وثلاثاً وربما كان لها كفاء وهو

مؤخرها. لسان العرب (ظلل). (8) الاكتفاء، الكلاعي، 138/ 1.

(9) من العيافة، وهي زجْرُ الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرِّها وهو من عادة العرب كثيراً. لسان العرب (عيف).

(10) قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَلَهَبٌ مِنْ أَزْد شَنُوءَةَ. السيرة، 179/ 1.

(11) في الاكتفاء: "الغلام عليَّ به" بإسقاط أين.

(12) الاكتفاء، الكلاعي، 138/ 1.

327