إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

فقَالَ لهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّكَ أَيُّها الْمَلِكُ مَحَلَّا رَفِيعًا، صَعْبًا مَنِيعًا شَامِحًا باذِحًا، وأَنْبَتَكَ مَنْبَتًا طَابَتْ رَوْضَتُهُ وعَزَّتْ جُرْثُومَتُهُ، وثَبَتَ أَصْلُهُ وبَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَعْدَنٍ وَأَطْيَبِ مَوْطِنٍ، وأَنْتَ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ، رَأْسُ الْعَرَبِ الذِي إِلَيْهِ تَنْقَادُ، وعَمُودُها الذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ، ومعلقها (1) الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ، سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ، وأَنْتَ لنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ، فَلَنْ يَحْمُل (2) ذِكْرُ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ، وَلَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ.

أَيُّهَا الْمَلِكُ نَحْنُ أَهْلُ حَرَمِ اللهِ، وسَدَنَةُ بَيْتِهِ، أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الذِي أَبْهَجَنَا بِكَشْفِ الْكَرْبِ الَّذِي فَدَحَنا، فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الرَّزيَّة (3). قَالَ: وأَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ؟ قالَ: أَنَا عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِم بنِ عَبْدِ مَنَافِ. قَالَ: ابْنُ أُخْتِنَا. قالَ: نَعَمْ، فَادْنُ فَأَدْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وعَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا [119 ظ] ونَاقَةً ورَحْلًا، ومُسْتَنَاحًا سَهْلًا، وَمَلِكًا رِبَحْلًا، يُعْطِي عَطَاءً جَزِيلًا، قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ، وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ، وَقَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ، فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لَكُم الكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ والْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ، ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى دَارِ الصّيافَةِ والوُفُودِ، فَأَقَامُوا شَهْرًا لَا يَصِلُّونَ إِلَيْهِ، ولَا يَأْذَنُ لهُمْ فِي الانْصِرَافِ، وأُجْرِيَتْ عَلَيْهِم الإِنْزَالَاتُ. ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُم، انْتِبَاهَةً، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَدْنَاهُ وأَخْلَى مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ المُطَّلِبِ إِنِّي مُفْضِ إِلَيْكَ مِنْ سِرِ عِلْمِي أَمْرًا، لَوْ غَيْرُكَ كَانَ لَمْ أَبُحْ لَهُ بِهِ، ولَكِنْ وَجَدْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأَطْلَعْتُكَ عَلَيْهِ، فلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَكْتُومًا حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ فِيهِ، فَإِنَّ اللهَ بَالِغُ فِيهِ أَمْرَهُ.

إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ والْعِلْمِ الْمَحْرُونِ الذِي اخْتَرْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَاحْتَجَبْنَاهُ دُونَ غَيْرِنَا خَبَرًا

جَسِيمًا وخَطَرًا عَظِيمًا، فيهِ شَرَفُ الْحَيَاةِ وفَضِيلةُ الْوَفَاةِ لِلنَّاسِ عَامَّةً ولِرَهْطِكَ كَافَّةً ولَكَ خَاصَّةً. قال: أَيُّها المَلِكُ مِثْلُكَ مَنْ سرّ وبرّ، فَمَا هُوَ فِدَاؤُكَ أهْلُ المَدَرِ وَالْوبَرِ، زُمَرٌ بَعْدَ زُمَرٍ؟

قالَ: إِذَا وُلِدَ بتِهَامَةَ غُلَامٌ بِهِ عَلَامَة، كانَتْ لَهُ الْإِمَامَة، ولَكُمْ بِهِ الزَّعَامَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَبَيْت اللَّعْنَ، لَقَدْ أُبْتُ بِخَيْرِ مَا آبَ بِهِ وَلِيدُ قَوْمٍ، وَلَوْلَا هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَإِعْطَامُهُ وإِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ [من بِشَارَتِهِ إِيَّايَ] (4) مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا، فإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِإِفْصَاحِ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي

بَعْضَ الْإِيضَاحِ.

(1) في أخبار مكة ودلائل النبوة: معقلها. (2) في أخبار مكة ودلائل النبوة: يخمد.

(3) في أخبار مكة ودلائل النبوة: المرزأة.

(4) في أخبار مكة: من سارة آبائي، وفي دلائل النبوة: من سراره إياي.

329