الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢وجَلَسَ عَبدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمًا فِي الْحِجْرِ، وَعِنْدَهُ أَسْقُفُ نَجْرَانَ وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا، وهُوَ يُحَادِثُهُ ويَقُولُ: إِنَّا نَجِدُ صِفَةَ نَبِيءٍ تَقِي (1)، مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ هَذِهِ (2) مَوْلِدُهُ [يَعْنِي مَكَّةَ] (3) وَمِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا، فَنَظَرَ إِلَى عَيْنَي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَإِلَى كَتِفَيْهِ، وهُوَ حَاضِرٌ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي. قَالَ الْأَسْقُفُ: لَا، مَا نَجِدُ أَبَاهُ حَيَّا. قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هُوَ ابْنُ ابْنِي، مَاتَ أَبُوهُ وأُمُّهُ حُبْلَى بِهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَبَنِيهِ: تَحَفَظُوا بِابْنِ أَخِيكُمْ، أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ
فيه (4).
أَعْلَمُ
وفِي رِوَايَةٍ: هَذَا مَوْلِدُهُ (5)؛ أَي: الزَّمَانُ.
وَإِنَّما عَلِمَ سيف بن ذي يزن ذلِكَ مِنْ جِهَةِ تُبَّع؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى خَبَرَهُ إِلَى الْمُلُوكِ يَتَعَاقَبُونَهُ وَاللهُ
وأما زيد بن عمرو بن نفيل وَهُوَ عَمُ عُمَر بنِ الْخَطَّابِ فَوَحَّدَ اللهَ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، وانْتَظَرَ النَّبِي الله وآمَنَ بِهِ، وجانَبَ الْأَوْثَانَ، وقال لعامر بن ربيعة: إِنْ أَدْرَكْتَ النَّبِيءَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ، فَأَدْرَكَهُ عَامِرٍ وبَلَّغَهُ سَلَامَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ وتَرَحْمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُولًا)) (6).
ورُوِيَ أَنَّ زيداكانَ بالشَّامِ، فَبَلَغَهُ خَبَرُ النَّبِي الله صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقُتِلَ بِأَرْضِ البَلقاء، وقِيلَ تَوَسَّطَ بِلَادَ لخم فَقَتَلُوهُ، وقِيلَ: مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ بِخَمْسِ سِنِينَ. وأَمَّا عَمْرُو بنُ لُحَيَّ فَأَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِقَةُ يَعْبُدونَ الْأَصْنَامَ، فَاسْتَوْهَبَ مِنْهُمْ وَاحد [1] وهُوَ هُبَل، فَنَصَبَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ (7). وقيل: كانَ لَهُ تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ يُقالُ لهُ أبو تمامة فأَتَاهُ لَيْلَةً فَقَالَ لَهُ: [120 ظ] أَجِبْ أَبَا تُمَامَةَ، فقَالَ: لَبَّيْكَ مِنْ تِهَامَة ادْخُلْ بِلَا مَلَامَة، فَقَالَ: ايتِ سَيْفَ جُدَّة تَجِدْ آلِهَةً مُعَدَّةٍ، فَخُذْهَا وَلَا تَهَبْ، وَادْعُ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَبْ. فَتَوَجَّهَ إِلَى جُدَّة، فَوَجَدَ الْأَصْنَامَ التِي تُعْبَدُ زَمَنَ نُوحِ الةِ فَحَمَلَهَا إِلَى مَكَّةَ، وُدًا وسُوَاعًا ويَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا (8) والْعِيَاذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ.
(1) في الاكتفاء: بقي.
(2) في دلائل النبوة لأبي نعيم: "هذا" وأضاف المحقق كلمة البلد لتتمة المعنى، وسيذكر المؤلف الرواية ويعلّق عليها.
(3) من كلام المؤلّف لتوضيح المعنى.
(4) الاكتفاء، الكلاعي، 140/ 1، ودلائل النبوة، أبو نعيم، ص 165.
(5) في دلائل النبوة، أبو نعيم، ص 165.
(6) الطبقات الكبير، ابن سعد، 135/ 1.
(7) فتح الباري، ابن حجر، بر، 549/ 6، وتاريخ اليعقوبي، 307/ 1.
(8) فتح الباري، ابن حجر،
549/ 6
331