الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣وكانَ التَّلْبِيَةُ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِلَى كَان (1) يُلتِي بِهَا فَتَمَثَّلَ
لَهُ الشَّيطانُ شَيْئًا فَقَالَ: لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا تَمْلِكُهُ ومَا مَلَكَ. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ وَلَا بَأْسَ
عَلَيْكَ.
وَلُحَيّ هُو بِضَمِّ اللَّامِ وفَتْحِ الْحَاءِ وشَدِ اليَاءِ.
وحَلِيمَةُ أَسْلَمَتْ ورَوَتْ عَن النَّبِي، ورَوَى عَنْهَا عبد الله بن جعفر. وقَدْ ذَكَرَ ابنُ حبَّان وأَبُو يعلَى حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر بِقِصَّة إِرْضَاعِها وَصَرَّحَ ابْنُ حبَّان بِالتَّحْدِيثِ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ وحليمة. وقال ابن كثير: لَمْ تُدْرِكَ الْبِعْثَةَ. ورُدَّ بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَر حَدَّثَ عَنْهَا عِنْدَ أَبي يعلى والطبراني وابْن حِبَّان، وهُوَ إِنَّما وُلِدَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ (2).
وقال الدّمياطي (3) وأبو حيان (4): إِنَّهَا لَمْ تُسْلِمُ وهُوَ مَرْدُودٌ بذَلِكَ، وَبِأَنَّ ابن أبي خيتمة وابن عبد البر وابن الجوزي عَدُّوهَا فِي الصَّحَابَةِ، والْحَافِظُ حُجَّةُ والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَجَر: هِيَ أَسْلَمَتْ (5).
قِيلَ: أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرُ نِسْوَةِ الْأُولَى: أُمُّهُ أَرْضَعَتْهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ، وقِيلَ: ثَلَاثَة، وقِيلَ:
سَبْعَة، وقيل: سُبْعَة أَشْهُرٍ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنَ الْقَائِلِ عَنْ أَيَّامٍ إِلَى أَشْهُرٍ أَوْ مِنْ نَاسِخِ). الثَّانِيَةُ: تُوَيبة أَيَّامًا قَلَائِل قَبْل قُدُومٍ حَلِيمَةَ، وَأَرْضَعَتْ قَبْلَهُ حَمْزَةَ وبَعْدَهُ أبا سلمة المخزومي (7)، بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ، مَاتَتْ بِمَكَّةَ سَنَةَ تِسْعِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْلَامِهَا فَقَال بِهِ ابن مندة. قَالَ الذَّهَبِي: يُقَالُ إِنَّهَا أَسْلَمَتْ وهُوَ لَفْظُ يُفيدُ تَرْجِيحَ عَدَمِ إِسْلَامِها. وقَالَ ابن العربي: إِنَّهُ لَمْ تُرْضِعْهُ مُرْضِعَةٌ إِلَّا أَسْلَمَتْ، ونَقَلَهُ السّيوطي عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ابْنَ الْعَرَبِيِّ. وقِيلَ: أَوَّلُ مُرْضِعاتِهِ؛ أَيْ: بَعْدَ أُمِّهِ وأَعْتَقَها أبو جهل، ولَعَلَّهُ قَبْلَ إِرْضَاعِها وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا أَعْتَقَتْهُ بِلبَنِ
هي
ابنها مسروح
(1) عبارة غير مفهومة.
(2) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني،
265/ 1
(3) عبد المؤمن بن خلف التوني الحافظ، من أهل تونة قرية من عمل دمياط، رحل إلى الحجاز ودمشق وحلب وحماة والجزيرة وبغداد، وأخذ عن كثير من الشيوخ، توفي بالقاهرة سنة 705 هـ. من تصانيفه: فضل الخيل على طريقة المحدثين، معجم شيوخه في مجلدين كبيرين. طبقات الشافعية،
السبكي،
49/ 10
(4) النحوي.
المؤلفين، 326/ 2. ومعجم
(5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 265/ 1.
(6) (م، س)، 258/ 1.
(7) (م، س)، 259/ 1، عن ابن سعد.
332