الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥72
73
74
222
وَكَانَ بِمَكَّةَ حَبْرٌ لَيْلَةَ الْمَوْلِد وَقَالَ: يُولَدُ اللَّيْلَةَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا النَّبِيءُ الذِي يُوصَفُ بأَنْ يُعَظِمَ مُوسَى وَهَارُونَ ويَقْتُلَ أُمَّتَهُمَا، فَإِنْ أَخْطَأَكُمْ فَبَشِّرُوا بِهِ أَهْلَ الطَّائِفِ وَأَهْلَ أَيْلة. فوُلِدَ فِي آخِرِ تِلْكَ فَخَرَجَ الْيَهُودِيُّ فَدَخَلَ الْحِجْرَ، وقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُوسَى حَقٌّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا قَافٍ لِمُوسَى حَقٌّ مُؤْمِنٌ بِهِ، ثُمَّ فُقِدَ ولَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ.
اللَّيْلَة،
وَكَذَلِكَ كَانَ يَهُودِيٌّ يَتَّجِرُ بِمَكَّةَ، وَقَالَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْشٍ: هَلْ وُلِدَ فِيكُم اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ؟ قَالُوا: لا نَدْرِي. قَالَ: اللهُ أَكْبَر، أَمَّا إِذَا أَخْطَأَكُمْ فَلَا بَأْسَ؛ أَيْ: لَا كَذِب احْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ: وُلِدَ فِيكُم اللَّيْلَة مَوْلُودٌ هُوَ نَبِيءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَامَةٌ فِيهَا شَعرَاتٌ مُتَوَاتِرَةٌ، كَأَنَّهَا عَرْفُ فَرَسٍ. فَأَخْبَرَهُمْ أَهْلُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ لِعبد الله بن عبد المطلب وسَمَّوْهُ مُحَمَّدًا فَالْتَقَوْا فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتُمْ كَلَامَ
الْيَهُودِي؟ ولَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ الْيَهُودِيَّ خَرَّ مَغْشِيًّا وقَالَ: ذَهَبَت وَاللهِ النُّبُوءَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (1). واللهُ أَعْلَمُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِي الْعَظِيمِ، لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ، واللهُ الْمُسْتَعَانُ. [121] وأَبْصَرَ في بِصْرَى بَحِيرَى غَمَامَةً عَلَيْكَ اسْتَوَتْ حَتَّى بَدَا ظِلُّهَا الدَّانِي وَشَاهَدَ أَغْصَانًا عَلَيْكَ
تهصَّرَتْ فَسُرَّ
بِأَوْصَافِ
لَدَيْهِ
بِأَزْمَانِ وَمَيْسَرَةٌ قَدْ عَايَنَ المَلَكَيْنِ إِذْ أظَلَّاكَ لَمَّا عُدْتَ فِي سَيْرِكَ الثَّانِي وأَبْصَرَ الرَّاهِبُ بحيرى فِي بُصْرَى، وهِيَ بَلْدَة بالشَّامِ غَمَامَةً مُسْتَوِيَةً عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى ظَهَرَ ظِلُّهَا القَرِيبُ عَلَيْكَ.
وشاهَدَ فِي بُصْرَى بَحِيرَى الرّاهِبُ أَيْضًا أَغْصَانًا مَتَمَابِلَةً عَلَيْكَ مِنْ شَجَرَةٍ فَعَدْتَ عِنْدَهَا، فَأَفْرَحَ
اللهُ بَحِيرَى بأَوْصَافٍ مُتَقَدِّمَةٍ عِنْدَهُ بِأَزْمَان تَقَوَّتْ
بالْغَمامَةِ والأَغْصان المذكورة. وكَذَلِكَ ميسرة عايَنَ الملكَيْنِ المعْهُودَيْنِ عِنْدَ عُلَماءِ السِّيرِ، إِذْ صارًا مُظِلَّانٍ عَلَيْكَ حِينَ رَجَعْتَ
مِنَ الشَّامِ في عَاقِبَةِ سَيْرِكَ الثَّانِي إِلَى الشَّامِ. وهنا فُصولٌ: اثْنَانِ فِي قِصَّتي بَحِيرَى ومَيْسَرَة، والآخَرُ في بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَزْمانِ السَّابِقَةِ
علَيْهِ مِنْ شَأْنِهِ.
الفَصْلُ الأَوَّلُ:
في هَذَا قال هشام بن العاصي الأُمَوِيّ: بعَثَنِي أبو بكره إِيَّايَ ورَجُلًا مِنْ قُرَيْشَ إِلى هرقل ندعوهُ إِلَى الإِسْلامِ فقَدِمْنا الغوطة، يعني دمشق، فنَزَلْنَا على جبلة بن الأيهم الغساني وأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمْهُ
(1) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، حديث (4177).
(2) في الهامش عبارتان قف في شرح الأبيات هذه إن شاء الله أذكر مسائل أيدرة
قف وفيه إن شاء الله أذكر صور الأنبياء.
334