الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦هَذَا
فقُلْنَا: واللهِ لَا نُكَلِّمُ رَسُولًا إِنَّما بُعِثْنَا إلى الملِكِ فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وإِلَّا لَمْ نُكَلِّمِ الرَّسُول، فَرَجَعَ الرَّسُولُ إلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بذَلِكَ فَأذِنَ لَنَا، قالَ هِشَامُ: فكَلَّمْتهُ ودَعَوْتُهُ إِلَى الإِسْلامِ فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سودٌ، فَقُلْت لَهُ: ما هَذِهِ النّيَابُ التِي عليْكَ؟ قال: لَبِسْتُها وحَلَفْتُ أَلَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ، قُلْنَا: وَمَجْلِسُكَ والله لنَأْخُذَنَّهُ ولَنَأْخُذَنٌ مُلْكَ المَلِكِ الأَعْظَمِ إِنْ شاءَ اللهُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيتُنَا فَقَالَ: لَسْتُمْ بِهُمْ، فَقَالَ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ النَّهارَ ويفْطَرُونَ باللَّيلِ فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَامْتَلَأَ وَجْهُهُ سوادًا ثُمَّ قَالَ: قُومُوا وبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى المَلِكِ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ مَدِينَةِ المَلِكِ قَالَ لَنَا الذِي مَعَنَا: إِنَّ دَوَابَّكُمْ هذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةِ الملِكِ، فإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْنَاكُمْ علَى بَرَادِينَ قُلْنَا: لَا نَدْخُلُ إِلَّا عَلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى المَلِكِ إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ، فَأَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا متَقَلَّدِينَ سِيوفَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَتِهِ، فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا وهُوَ ينْظُرُ إِلَيْنَا فَقُلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله واللهُ أَكْبَرُ، واللهُ يعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَت الغُرْفَةُ [122] حَتَّى صَارَتْ كأَنَّهَا عِدْقٌ تَصْفِقُهُ الرِّياحُ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا عَلَيْنَا بِدِينِكُمْ، وأَرْسَلَ إِلَيْنَا أن ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وهُوَ عَلَى فِرَاشِ لَهُ وعِنْدَهُ بطَارِقَتُهُ مِنَ الرُّومِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَجْلِسِهِ أَحْمَرٍ، وَمَا حَوْلَهُ أَحْمَرٍ وعَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ وقَالَ: مَا عَلَيْكُم لَوْ حَيَّيْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فيمَا بَيْنَكُمْ، وإِذَا عِنْدَه رجُلٌ فَصيحُ بالعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الكَلامِ فَقُلْنَا: إِن تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ، وتَحِيَّتُكَ الَّتِي تُحَيَّى بِهَا لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَتِيكَ بِهَا، فَقَالَ: كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ بَيْنَكُم؟ فَقُلْنَا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ قالَ: كَيْف تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ؟ قَلْنَا بِهَا قالَ: كَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُم قِلْنَا بِهَا، قَالَ: فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ؟ قَلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ، واللهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَت الغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا. قَالَ: فَهَذِهِ الكَلِمَة قُلْتُموهَا فَتَنَقَّضَت الغُرْفَةُ كَلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنقض بيوتِكُمْ عَلَيْكُمْ؟ قَلْنَا: مَا رَأَيْنَا هَذَا قَطُّ إِلَّا عنْدَكَ، قال: لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُم، وإنّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي قُلْنَا: لِمَ؟ قال: لأَنَّهُ أَيْسَرُ لشَأْنِهَا وَأَجْدَرُ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوءَةِ وأَن لا تَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَأَلَنا عَمَّا أَرَادَ فَأَخْبَرْنَاهِ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ صلاتُكُمْ وصَوْمُكُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ قالَ: قُومُوا فَقُمْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلِ ونزلٍ كَثِيرٍ، فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ فَدَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ العظيمَةِ مذَهَبَةٍ فِيهَا بُيوتُ صِغَارُ وعَلَيْهَا أَبْوَابُ فَفَتَحَ قُفْلًا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاء فِيهَا رَجُلٌ ضَحْمُ العَيْنَيْنِ، عَظِيمُ الإِلْيَتَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَ طولِ عُنُقِهِ، وَإِذَا لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ وإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللهُ فقالَ: هل تعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: هُوَ آدَمُ العَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا. ثُمَّ فَتَحَ بابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْداءَ فَإِذَا فِيهَا] ((صُورَةٌ بيْضَاء وَإِذَا رَجَلٌ لَهُ شَعْرٌ قَطَط،
(1) في الأصل: تهجر.
(2) زيادة من دلائل النبوة.
التي
335