الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩وطَابَتْ بهِ نفُوسُنَا وسكَنَتْ قلوبُنَا وخَشَعَتْ لِمَا يَجِبُ الخشُوعُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْسَنِ الذِّكْرِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ والطَّاعَةِ
للهِ ثُمَّ خَطَبَتْنَا بِأَسْرارٍ عَظِيمَةٍ.
وقالَتْ: وقَفَ المَلَائِكَةُ في السَّماءِ، والإنسُ في الثَّرَى تَعْظِيما للهِ ووَعْظا وَمَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ نَفْسا مِنْهَا وَلَا أَفْصَحَ مِنْهَا وَلَا أَكْبَرَ عِلْما بِهَا بَعْدَ سَيّدِنَا يسوع. وذَلِكَ الوَصْفُ كُلُّهُ كانَ فِي خَوَاصٌ حَقِيقَةِ الإنْجِيلِ العَزِيزِ شكرا لله تعالى علَى تِلْكَ النِّعَمِ، وأَطْلُبُ مِنْكَ أنْ تَقُصَّ عَلَيْنَا ثَمَانِي مَسَائِلَ فِي مَوَاهِبِ ثَوَابِهَا، وعَن المُتَوَكَّلِينَ لِلْأَمْرِ بها، والتَّابِعِينَ لَهَا بالإِيمَانِ، وعَنْ ثوَابِهِم المؤصُوفِينَ فِي وَصفك بالتاريخ للعِبادِ في آخِرِ الزَّمَانِ، وما يَنْبَغِي بالعَكْسِ للمُعَاكِسِينَ إِلَيْهَا، مِن اللَّعْنَةِ والعَذَابِ (1)، ليكتسب (2) جمهورنا والعباد مِنْ بَعْدِنا في آخرِ الزَّمانِ، فَقَالَتْ: يا يدره صِفْ أَوَّلًا منْهُنَّ قَالَ: أَخْبِرِينِي عَنْ حقِيقَةِ الإِنْجِيلِ، قالَتْ: هِيَ رُوحُ الإنجيل، وهِيَ كَنْرٌ مِنْ كُنُوزِ العَرْشِ، فَلَاحٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا مِنْ (3) عَبْدٍ يُؤْمِنُ حَقَّ الإيمانِ؛ بِإِخْلَاص ونِيَّةٍ لمْ يُخالِطْهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّيِّ، ومات علَى ذلِكَ، إِلَّا يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَيَغْفِرْ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ، ولَوْ كَانَتْ لَمْ تُحْصَ فِي الْعَدَدِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَأْتِي لَهَا عَلَى عِلْمٍ بَعْدَ شَرْحِهَا لِلْعِبَادِ، يَرْفَعُهُ اللهُ فِي الجَنَّةِ دَرَجةٌ عالِيَةً، والعَامِلُ بالعَكْس لَا شَفَاعَةَ فِيهِ، يَلْعَنُهُ اللهُ ومَلائِكَتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وهُوَ تَحْتَ سَخَطِ اللهِ ويُخَلِدُهُ في نَارِ جَهَنَّمَ، إِلَّا أَن يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ حَقَّ الرُّجُوع لله.
ثمّ قَالَتْ: يا يَدْرُه صِفْ لِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: أَخْبِرِينَا عَنْ فَضْلِ العَرَبِ أَنْصَارِ الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وعَنْ ثوَابِهِمْ وَعَنْ فَضْلِ لِسَانِهِمْ عَلَى الأَلْسُنِ يا مَوْلَاتَنَا فَقَالَت: العَرَبُ أَنْصَارُ الدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمانِ وفَضْلُ لِسانِهِمْ عَلَى الأَلْسُنِ مِثْل فَضْلِ الشَّمْس عَلَى دَرَارِي السَّمَاءِ اخْتَارَهُم اللهُ لِذَلِكَ الأَمْرِ، وأَيَّدَهُم بنَصْرِهِ. وفَضْلُ المؤمِنِينَ عِنْدَ اللهِ كَبِيرٌ، وثَوابُهُم جَسِيمٌ، ما مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَالتَّابِيدِ بَعْدَ أَنْ يُشْهِرَ اللهُ حَقِيقةَ الإِنْجِيلِ فِي المَوْضِعِ المُقَدَّسِ الذي يرَى فِيهِ إِلَّا وَيَنْصُرُهُ اللهُ النَّصْرَ المبينَ، ويَكْتُبُهُ اللهُ حَقًّا عَبْدَهُ تَابِعًا [124] لِمَرْضِيَّتِهِ ومُنِيبًا لنُصْرَتِهِ () دينِهِ الرَّشِيدِ، وَمَنْ يُرِدْهُم بِسُوءٍ يَلْعَنْهُ الله وملائِكَتُهُ أَلْفَ مرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وهُوَ تَحْتَ سَخَطِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ كَلِّهِ حَقَّ الرَّجُوع للهِ. ثمّ قَالتْ: صِف الثَّالِثَةَ يا يَدْرُه، قالَ أَخْبِرِينَا عَنْ صَالِحُو الفِقْهِ الذِي يُشْهِرُ اللهُ الحَقِيقةَ عَلَى يَدَيْهِ معَ ثوابِهِ يَا مَوْلَاتَنَا. فَقَالَتْ: إِنَّمَا صَالِحُو الفِقْهِ حَقًّا المؤْمِنُونَ بِمَا وَضَعَ اللهُ فِي الوُجودِ مِنْ كلِمَاتِهِ التَّامَّةِ، بالإِنْجِيلِ العَزِيزِ علَى فِيهِ رُوحٍ يَسُوعَ بالحَقِيقةِ روحة مِنْ بَعْدِهِ مَا دُونَ الشُّكُوكِ والظَّنِ،
(1) في رحلة أفوقاي: العقاب.
(2) في رحلة أفوقاي: ليكتب. (3) في رحلة أفوقاي: آمين.
(4) صوابه: لنصرة.
338