إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠

وذَلِكَ المؤْمِنُ الصَّالِحُ العَالِمُ المَنَوَّرُ بنُورِ الإِيمانِ والرَّحْمَةِ والخَلِيفَةُ اليَسُوعِيَّة الموكَلَةُ عَلَيْهِ بِقُدْرَةِ النّهايَةِ والأَمرِ والحَلِ والرّبْطِ، وتلْكَ الحقِيقَةُ بَرْنَامَجُ حَقِّها ونورُهَا فلاحُ المُؤمِنِينَ، لَا نُورَ لَهُمْ دُونَهَا ولَا لِأَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ، فَمَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ بذَلِكَ كَلِّهِ حَقَّ الإِيمَانِ لِطاعَةِ اللهِ لَمْ يَخْلِطْهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّةِ، ويَحُثُ نَفْسَهُ عَلَى تَسْهِيلِ الأَمْرِ بالْحَقِيقَةِ لِلْمُجْتَمَعِ الأَكْبَرِ بجزيرة السبر، بمشارق البندقية، وشَرْحُهَا يَدْخُلُ بِهَا فِي دِينِ اللهِ إِلَّا ويُكْتَبُ عَبْدهُ صَالِحُ الفِقْهِ حَقَّا، وعُصْبَة مِنْ ذَلِكَ الجُمْهُورِ وصُلُوحِيَّتِهِ، ويَصِلُ سِلْسِلَةَ رفقَتِهِ فِي عُنُقِهِ، ويَنْظُرُهَا بِعَيْنِ عِنَايَتِهَا، وَكَفَلَهُ بِكَنَفِ رَحْمَتِهِ. وإِنْ أَنْفَقَ لِذَلكَ الأَمْرِ دِرْهَمًا طَيِّبًا مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ يَغْفِرُ اللهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ، ويَحْشُرُهُ تَحْتَ رِضاهُ ويُعْطِيهِ فِي الجَنَّةِ أَجْرَ المَصَدِّقَةِ التِي بَنَتْ مَسْجِدَ نَبِيءِ اللهِ سَلَيْمَانَ اسْتَبْنَى المَسْجِدَ لِلْمُؤمِنِينَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ صَدَقَةً مَقْبُولَةً مِنْهُ.

بنِ دَاوُودَ؛ لأَنَّهُ

وبالْعَكْسِ ما مِنْ عَبْدٍ يَصِلُ توريحَهَا بِيَدَيْهِ، وخَواصّ الأَمْرِ بِهَا فِي عِلْمِهَا ويَشُدُّ فِيهَا وِيرِيدُ طُولَ الأَمَلِ بِهَا ويَرْضَى بِكِثْمَانِهَا وكِتْمَانِ تَارِيخها، وكِتَابُ هذَا أَدْنَى حِينًا مِنَ الدَّهْرِ مِنْ ذلِكَ الجُمْهُورِ ومِنَ الخَلِيفَةِ اليَسُوعِيّ ومِن العَرَبِ الأَنْصارِ، ومِنَ النَّاصِرِ السَّاكن في المشْرِقِ، وَمِنْ مَلُوكِ الْأَرْضِ وَمِنْ عِبَادِ اللهِ، ليَتَّبِعُوا مَوَدَّتَهُ وليَنَالُوا مِنْ ثَوابِ الحَقِيقةِ المؤهوبَةِ لَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، إِلَّا وَيَرْفُضُهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ الجَمْهُورِ وصُلُوحِيَّتِهِ، ويَقْطَعُ مِنْه عِصَابَتَهُ، ويَخْلَعُ سِلْسِلَةَ رِبْقَتِهِ مِنْ عُنُقِهِ، ويُكتب فِي غَيْبِهِ عَدُوًّا لَهُ مَعَاكِسًا لِمَرْضِيَّتِهِ، ويَلْعَنُهُ [124] الله وملائِكَتُهُ أَلْفَ لَعْنَةٍ، تَلْزَمُ في الحِينِ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يُبَلِّغْ قَوْلِي هَذَا وتَارِيخ الْأَمْرِ عِنْدَهُ كَانَ مَنْ كَانَ، وَيَجْعَلُهُ كَمِشْكَاةٍ دُونَ مِصْبَاحٍ، ويُقْعِدَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِلُومًا مَدْحُورًا خَالِدًا فِي عَذَابِهَا مَا دَامَ مُلْكُهُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ حَقَّ الرُّجُوعِ إِلَى اللهِ ويَعْفُو. ثُمَّ قالَتْ: صِفْ لِي الرَّابِعَةَ أَيْدَرُه، قالَ: أَخْبِرينَا عن النَّاصِرِ السَّاكنِ فِي المُشْرِقِ وعَنْ ثَوابِهِ يَا مولاتنا. قالت: النَّاصِرُ مَلِكٌ مِنْ مَلُوكِ العَرَبِ ولَيْسَ أَعْرَابِيّا سَاكِنًا بأَرْضِ الأَنَانِيِّينَ، عَدُوٌّ بَالِغُ لِلْأَجْنَاسِ العَجَمِيّةِ وَلِمِلَّتِهِمْ ومَذَاهِبِهِمْ واختِلافِهِمْ فِي الدِّينِ، يَكُونُ لَهُ نماية جَمِيلَةٌ فِي الدِّينِ وطاعة اللهِ ولِنَصْرِ دينه الرشيدِ، أَيَّدَهُ اللهُ بنَصْرِهِ وأَلْقَى نَصْرَ حَقِيقةِ الإِنْجِيلِ العَزِيزِ فِي حُكْمِهِ، ويُوقِفُ لِواءَ الدِّينِ فِي يَدِهِ، وأَيَّدَهُ بالنَّصْرِ والتَّمْكِين في الوُجُودِ علَى سَائِرِ الأَدْيَان والأَجْنَاسِ فِي ذلكَ الزَّمَانِ، ولَهُ نُورٌ وعِلْمٌ لطَاعَتِهِ ذلِكَ الأَمْر، وهُوَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ قَوْلي هذا إلَى وَقتٍ يَبْلُغُ الأَمْر بالحَقيقَةِ المَكْفُولَة عندَهُ. وذَلِكَ كُلُّهُ سابق في سابقِ عِلْمِ اللهِ سُبْحَانَه، لِيَهَبَ فَضْلَه مَنْ يَشَاءُ، حاشا أنْ يكُونَ فِي مُلْكِهِ ما لَا يُرِيدُ، لِأَمْرِهِ لَهُ عِنْدَ اللهِ ثَوَابٌ كَبِيرٌ ودَرَجَةٌ عالِيَةٌ، فَمَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ باللهِ بالنَّصْرِ والتَّأييدِ، ويُعِينُهُ بنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لِذلكَ الأَمرِ، ومَاتَ علَى ذَلِكَ، إِلَّا يَغْفِر اللهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ ويُعْطِيهِ فِي الجَنَّةِ أَجْرَ

والمستَرْضِي

الشُّهَداءِ، الذِينَ يَسْتَشْهِدُونَ عَلَى الدِّينِ.

339