إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

وَمَنْ يَأْتِهِ بالعَكْسِ يَلْعَنُهُ الله وملائِكَتُهُ أَلْفَ مرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ويَرْفُضُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. ثُمَّ قَالتْ: صِفْ لِي الخَامِسَة أَيْدُرَة، قَالَ: أَحْبِرِينَا عن المتَأَلِفِينَ قُلُوبَهُم لِلْمُجْتَمَعِ الأَكْبَرِ وعَنْ ثَوَابِهِمْ يَا مَوْلَاتِنَا. فَقَالَتْ: إِنَّما المتَأَلِفُونَ الْمُجْتَمَعِ الأَكْبَرِ الذِينَ تَمِيلُ وتَخْشَعُ قُلُوبُهُمْ لِلهِ واستِيذَانُهُمْ إِلَى الإِنْجِيلِ العَزِيزِ ولِحَقِيقَتِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَجْمَعُ إِلَيْهِ الحَقِيقَةُ كَانُوا مَنْ كَانُوا مِنْ جَمِيعِ الأَجْنَاسِ، وأَيْضًا الذِينَ يَهَبُونَ الصَّدَقَةَ ويَحُثُونَ نفُوسَهُمْ والعِبَادَ إِلَى الحُضُورِ فِيهِ بِقَدْرِ الاسْتِطَاعَةِ وَبِالنِّيَّةِ، ومَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللهِ يَفْعَلُ بِهِ ويَهَب نِيَّتَهُ وصَدَقَتَهُ الطَّيِّبَةَ إِلَيْهَا بِنِيَّةٍ وإِخْلَاصِ فِي سَبيلِ اللهِ لذَلِكَ الأَمْرِ، ومات علَى الإِيمَانِ، إِلَّا يَغْفِرُ اللهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ لَمْ تُحْصَ فِي العَدَدِ فَيَكْتُبَهُ مِنَ المُتَأَلِفِينَ قُلُوبَهُم [125] إِلَيْهِ وَإِنْ حَضَرَ فِيهِ ويُؤْمِنُ بالمَجْمُوعِ إِلَّا ويَكْتُبُ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، ويُعْطِيهِ أَجْرَ الشُّهداء المسْتَشْهِدِينَ علَى الدِّينِ والمُعَاكِسُ لِذَلكَ والمَانِعُ

للْعِبادِ مِنَ الحُضُورِ فِيهِ لَا شَكٍّ فِي خُلُودِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ وعَذَابِهِ الأَكْبَرِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَقَّ الرُّجوع للهِ.

في

ثُمَّ قَالَتْ: صِفْ لِي السَّادِسَةَ أيدرة. قالَ: أَخْبِرينَا عنِ المُتَرْحِمِينَ المُفَسِّرِينَ، وَمَا ثَوَابُهُمْ يَا مَوْلَاتَنَا. قَالَتْ: إِنَّمَا المُتَرْجِمُونَ حَقًّا متَرْجِمُون لِلْكُتُبِ التِي بِحَقِيقَةِ الإِنْجِيلِ بَعْدَ شَرْحِهَا لِلْعِبَادِ فِي المُجْتَمَعِ الأَكْبَرِ، يَبْعَثُهُم اللهُ مصَابِيحَ بَيْنَ أَجْنَاسِ الوُجودِ، يَتَلَالُؤُون نُورًا بنورِ العِلْمِ والفِقْهِ المَوْهُوبِ، ويَدْخُلونَ أَرْضِ السّبر، يَزِيدُهُم قُوَّةً مِنْ فَضْلِهِ في العِلْمِ ولُغَةِ الأَلْسُنِ للتَّرْجَمَة المَذْكُورَةِ والتَّفْسِيرِ ليَسْتَقِيمَ (1) بعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وقَوْلهمْ في القَوْمِ لِشَرحِ دِينِهِ الرَّشيدِ والاسْتِقامَةِ فِيهِ لِسَعَتِهِ، ولَكِنْ يَكُونُ عِندَهُمْ قَلِيلٌ ثُمَّ قَلِيلٌ بَيْن الأَجْنَاسِ لبُرْهانِ مُعْجِزةِ اللهِ فِي العَالَمِينَ، ورَأْسُهُمْ أَضْعَفُ خِلْقَةً شَارِحِ الحَقِيقَةِ طَائِعًا للهِ ولِخَلِيفَتِهِ، المؤمِن بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومُؤْمِنًا بذَلِكَ الإِيمَانِ، وعِصَابَةٌ متَّصِلَةٌ مِنْ جُمْهُورِهِ يَبْعَثُهُ اللهُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ بِنُورِ العِلْمِ والفِقْهِ والرَّحْمَة لذلِكَ الأَمْرِ، كَمَا وَصَفْتُ لَكُمْ وَكُلُّهُمْ أَلْقَاهُم اللهُ فِي كَفَالَةِ الملوكِ والمتَرَبِّينَ، واللهُ يُحِبُّ أَهْلَ العِلْمِ الصَّالِحِينَ، ويَكْرَهُ أَهْلَ الفِسْقِ الجَاهِلِينَ، وَجَزَاءُ المُؤْمِنينَ عِنْدَ اللهِ كَبِيرٌ، وثوابُهُمْ جَسِيمٌ ولَهُمْ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ عَالِيَةٌ فِي الجَنَّةِ. ومَا مِنْ مَلِكٍ أَو مُتْرَفٍ أَو عَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ يُحسِنُ إِلَيْهِم وَيُهَيِّنُ أَمُورَهُمْ لِلْمَجْمُوعِ المذْكُورِ وشَرْحِ الحَقِيقةِ، إِلَّا وَيَغْفِرُ اللهُ لهُ جَمِيعَ ذُنوبِهِ ويَكْتُبُهُ عِنْدَهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ الذِينَ يسْتَشْهِدونَ علَى الدِّينِ، ويَرْفَعُ لَهُمْ بِكُلِ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفَقُ

لذَلِكَ الأَمْرِ مِنْ مَالِهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ يرِدُهُمْ بِسوءٍ أو مُعَاكَسَةٍ يَلْعَنُهُ اللهُ ومَلائِكَتُهُ أَلْفَ مَرّة في كُلّ يَوْمٍ، ويَرْفُضُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَّا أَنْ يُرْجِعَ مِنْ

مِنْهم

ذلِكَ كُلِّهِ حَقَّ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ.

(1) في رحلة أفوقاي: ليستفهموا. والمعنى غير واضح. (2) في رحلة أفوقاي: الاستفهام. والمعنى غير واضح.

340