إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٢

ثمّ قالَتْ: صِفْ لِي السَّابِعَةَ أَيْدُرَة. قالَ: أَخْبِرِينَا عَنْ أَضْعَفِ خلْقِ اللهِ شارِح حَقِيقَةِ الإِنْجِيلِ المجتمع الأَكبَرِ وعَنْ ثَوابِهِ يا مَوْلَاتِنَا.

فقالَتْ: اللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ تأْوِيلَ العِلْم مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وذَلِكَ العَبْدُ مِنَ المَحْصُوصِينَ في عِلْمٍ [125] غَيْبِهِ، ومَوَاهِبُه ومِنَنُهُ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ، ورَحْمَتُهُ ومُعْجِزَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ لِلْعِبَادِ المُخْلِصِينَ الَّذِينَ يشَاءُ الله، يُطْلِعُهُمْ عَليْهِ مِنْ فَضْلِهِ ولَكِنْ يَكُونُ عَددُهُمْ في العَالَمِين قَلِيلًا. عُنْصُرُهُ طَيِّبٌ زَكِي عَرَبِي؛ لأَن النِّصْرَ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِ العَرَبِ، والنَّاصِرُ في ذَلِكَ الزَّمَانِ هُوَ مظهر مِنْ جَميعِ العُلومِ كما كَانَ ابْنِي يَسُوعُ، ولا يعْدَمُ فَهْمَ جَوَابِ السَّائِلِينَ، مُنَوَّرُ بنُورِ الإحسانِ والرَّحْمَةِ، خَالِصٌ بِالنِّيَّةِ وَلَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنَ اللهِ، ليسَ يُوصَفُ بِهِ بَيْنَ العِبادِ لَهُ نَشْأَةٌ مُعْتَدِلَةٌ وبَشَاشَةٌ فِي وَجْهِهِ مُشْتَمِلَةٌ، وفَصَاحَةٌ فِي النِّسَانِ بِلَفْظِ قَصِيرٍ وعِلْمٍ كَثِيرٍ وإِثْقَانٍ يَبْعَثُهُ اللهُ، ويُعَلِّمُهُ اللهُ الذِّكْرَ ويَضَعُ الضَّالِّينَ والفَاسِقِينَ مِنْ جَمِيعِ الأَجْناسِ، صَبورًا علَى أَذَى الفَقْرِ والآفَاتِ يَجْتَنِبُ المحارِمَ والعُيُوبَ، صَادِق القَوْلِ والوَعْدِ حَافِظ الأَمَانَةِ، لَا يَغْفَلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ والْخَشْيَةِ بِالْقَلْبِ، وإِنْ تَلْحَقَهُ مَعْصِيَةٌ يَسْبِقُهَا بِالنَّدَمِ ويَرْتَجِي مِنَ اللهِ العَفْوَ وَالغُفْرَانَ، وثَوَابُهُ عنْدَ اللهِ كَبِيرٌ وأَجْرُهُ جَسيمٌ علَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وإِيمَانِهِ وعِلْمِهِ وطاعَتِهِ ويَزِيدُهُ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّ اللهَ لَا يُضيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ. يَهَبُ اللهُ لَهُ شَرْحَ حقِيقَةِ الإِنْجِيلِ العَزيزِ المُقْبُولَةِ وَأَلْقَى عِلْمَهَا فِي قَلْبِهِ وَفَهْمِهِ وشَرْحَهَا فِي مَحْفُوظِهِ، ونَوَّرَ قَلْبَهُ بِإِيمَانِهِ وذَلِكَ سَابِقَةٌ فِي عِلْمٍ غَيْبِهِ شَارِحَ الحَقِيقَةِ إِذَا يَشَاءُ اللهُ بشرحها)) لذَلِكَ المُجْتَمَع لطَاعَتِهِ يُنْبِتُهُ اللهُ بالحَقِيقَةِ، وما مِنْ عَبْدٍ مُؤمِنٍ يَدْعُو إِلَيْهِ ويَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبِّ احْرُس بعِنَايَتِكَ أضْعَفَ خَلْقِكَ شَارِحَ حقِيقَةِ الإِنْجِيلِ العَزيزِ فِي المجتمع الأَكْبَرِ وهَتِى أَمْرَهُ إِلَيْكَ، واجْعَلْنِي بِمَا شَرَحَ فِيهَا مِنَ الْحَقِّ مُؤْمِنًا، ويَسِرُ عَلَيَّ حَفْظَهَا وعَامِلًا بِمَا أَمَرْتَ فِيهَا، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلَّا نَظَرَ اللهُ بِعَيْنِ رَحْمَتِهِ وحَرَسَهُ مِنْ جَميع الآفَاتِ، ومَنْ يُرِدْهُ بِالْعَكْسِ يَلْعَنُهُ اللهُ ومَلائِكَتُهُ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَقَّ الرَّجُوعِ للهِ. والمُرَادُ بِشَرْحِ حَقِيقَةِ الإِنْجِيلِ: القُرْآنُ

والسنة.

ثم قَالَتْ: صِف الثَّامِنَةَ أَيْدُرة قالَ: أَخْبِرِينَا عَنْ بَرَكَةِ المَوْضِع الذِي يُرَامُ بِالْحَقِيقَةِ فِي ثَوابِ زِيَارَةِ العِبَادِ يا مؤلاتنا. قالَتْ: المَوْضِعُ المُقَدَّسُ الذِي يَجْمَعُ أسْمَاءَ الحَقِيقَةِ مَا مِنْ عَبْدٍ مُخْلِصِ بِنِيَّةٍ بَلَا شَكّ في الإِنْجِيلِ ولَا فِي الحَقِيقَةِ ويَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبِّ آمَنتُ حَقَّ الإِيمَانِ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي أَرْسَلْتَ بِهَا سَيِّدَنَا يَسُوعَ رُوحكَ وبِحَقِيقَةِ إِنْجِيلِكَ الذِي شَرَحْتَ نُسْختَهَا فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ المُقَدَّسِ، والكِتَابِ الثَّابِتِ الصَّحِيحِ الذِي معهَا، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ [126] العَظِيمِ الأَعْظَمِ وَفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ عَلَى عِبَادِكَ

(1) في رحلة أفوقاي: يشرحها.

341