إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

أنْ تَرْفَعَ بِهَا وبِهِ لِوَاءَ دِينِكَ الرَّشِيدِ عَلَى الأَدْيانِ كلّها وأَنْ تُؤَيّدَ بِهَا وبِهِ مَسْجِدَكَ المُقَدَّسَ، وأَنْ تدخل بِهَا وبِهِ عِبَادَكَ المُؤْمِنينَ فِي كَنَفِ رَحْمَتِكَ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ) والله الموَفِّقُ. قالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الحق ناصر الدين بن المؤيد الإسلامي (2)، وكَان يَهُودِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ: أَطْلَعَنِي الله علَى الحَقِّ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَآمَنْتُ بِسَيّدِنَا مُحَمّدٍ لا الله وكَتَمْتُ وأَخْفَيْتُ وَأَلْهَمَنِي اللهُ بِإِفْشَائِهِ، وإِنَّهُ لا يُخلِصُنِي إِلَّا إِفْشاؤُهُ، فبادَرْتُ إِلَى مَا يُجِيرُني مِنَ العَذابِ الأَلِيمِ ويُقرِّبُنِي مِنَ الجَنَّةِ، فَقُلْتُ ظَاهِرًا بِمَا فِي قَلْبِي أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ أَهْلِي ووَلَدِي، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ مِمَّنْ كانَ يَلْتَزِمُنِي، ولَمّا مَنَّ اللهُ عَلَيَّ بالإِسْلامِ أَشَارَ عَلَيَّ بَعْضُ طَلَبَةِ سبتة أَنْ أُوْلِفَ جُزْءًا في الرَّدِّ علَى اليَهُودِ، فَفَعَلْتُ مُسْتَعينًا باللهِ الواحِدِ القَهَّارِ مُؤْمنًا برَسولِهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ، وإِنما أَرْمِيهِمْ بأَحْجَارِهِمْ مُسْتَخْرِجًا لَهَا مِنْ كُتُبِهِم المنَزِّلَةِ (3).

ففي الكتاب المسمَّى ملاخيم الذي ينسبُونَهُ لليسع ال في قِصَّةِ بنِي إِسْرَائِيلَ المُسَمَّى لا عنْدَهُم: أحأب وكانَ مِنْ كِبَارِ مَلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ يَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ، وكانت الْيَهُودُ يَكَفِّرونَهُ لِذَلِكَ إِلَى الآنَ، ويَعْتَقِدُون أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الكُفَّارِ لِذَلكَ. يُرْوَى أَنَّهُ جَاءَهُ مَلِكٌ مِنْ مَلُوكِ الرّوم اسمُهُ: برهادد (ة) بِجُيُوشٍ لَا يَعْلَمُ بعِدَّتِها إِلَّا اللهُ الذِي خَلَقَهَا، ومَعَهُ اثْنَانِ وثَلاثُونَ سَلْطَانًا، وحَصَرَهُ بِمَدينَةِ همرون) وبَعَثَ إِلَيْهِ أرسَالًا، وطَلَبَ منهُ أَنْ يُعْطِيَهُ جَمِيعَ ما لَدَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وَأَوْلَادِهِ وَنِسَائِهِ رَهْنا، وطَلَبَ منْهُ العَلَمَ الذي كانَ يُقاتِلُ بِهِ [126 ظ] وكانَ فِيهِ مكتوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَكَانَ يغْلِبُ بِهِ في الحرُوبِ كُلّها، فأَجابَهُ إِلَى ذَلِكَ إِلا العَلَمَ. ونَصُّ ذَلِك في "ملاخيم": "كي إِمْ كَفِّتْ مَحَرُ أَشْلَحْ إِثْ عَبَدَيْ إِليخَ وَ حِبَّسُوا إِثْ بِشِيخَ وَ إِثْ بَنِي عَبَدِيخَ وَهَيَا محمد عَينِيخَ يَسيموا بَيَرَمْ وَ لَغَاصوا (وشرْحُهُ: إِذا كَان غَدٌ أُرْسِلُ إِلَيكَ عَبِيدِي يُفَتِّشونَ بَيْتَكَ وبُيُوتَ عَبِيدِكَ وَحَيْتُمَا كَانَ مُحَمَّدٌ عِنَايَتُكَ يَجْعَلُونَهُ فِي أَيْدِيهِمْ ويأْخُذُونَهُ، يَعْلم) العَلَم الذِي فِيهِ سَيِّدُنا مُحَمَّدٌ وَ يَأْخُذُهُ عَبِيدِي

(1) نهاية النقل من كتاب رحلة أفوقاي الأندلسي، ص 159.

(2) عبد الحق بن سعيد بن محمد المغربي المالكي، كان حيا 761 هـ، ولي قضاء مكناس، أخذ عنه لسان الدين بن الخطيب، من تأليفه: الجازمة على الرسالة الحاكمة. معجم المؤلفين، رضا كحالة، 57/ 2.

(3) الحسام الممدود في الرد على اليهود، عبد الحق الإسلامي، ص 25 - 26.

(4) في الحسام الممدود: ملاخم.

(5) في الحسام الممدود: ابْنُ هَدَدْ.

(6) في الحسام الممدود: سمرون.

(7) النص في الحسام الممدود مع تغيير. (8) ربما يعني، كما في الحسام الممدود.

342