إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ويميّرُ الشَّارِحُ بَيْنَ هذهِ العناصر، لكنَّهُ يضطرُّ في بعض الأحيانِ إِلى مَنْ بَعْضِها ببعض، يدعوه إلى ذلك تذكُرُ ملاحظاتٍ لم يُشِر إليها، كشرح لفظة أو بيان إعرابها (1)، أو

أنَّه يلجأ إلى التركيب بعد التحليل؛ ليحيط بالمعنى مرتين، قبل التحليل وبعده.

كما أنَّهُ قد يقتصِرُ في بعض الأحيان على بيان المعنى العام دون التطرق إلى معاجلة الألفاظ والتراكيب؛ لأنَّ الحاجة غير ماسَّة لذلِكَ، فليس في البيت ما يشكل لفظه أو تركيبه (2)، أو أنَّ إشكالات البيت أو الأبيات قد مرَّ الحديث عنها، عند شرح غيرها، فيضطر إلى الإحالة على تحليلاتٍ قد سبق ذكرُهَا (3).

-4 ترتيب الأبواب والفصول:

يَقومُ أطفِيَّش خلالَ شَرْحِهِ بِنَصْبِ عددٍ من الفصول تكون تبعاً للأبيات المشروحة تعنى عادةً بالاستطراداتِ المشار إليها آنفاً، فلم يخضع الكتاب لتبويب معيَّن، ولفصول متتابعة، وإنما كانت أبيات القصيدة تسوقه لرصف معلوماته وترتيبها. تراه مثلاً يقول لمناسبة

شرحه قول الناظم:

وَكَمْ آيَةً قَدْ نِلْتَ ثَمَّ عَظِيمَةٍ وَعُدْتَ وَكُلُّ الْأَمْرِ لَحْظَةَ أَزْمَانِ يقول: «وهُنَا فُصُولٌ: الْأَوَّلُ: فِي رِسَالَتِهِ الله إلَى الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ، والثَّانِي: فِي الْإِسْرَاءِ بِهِ والثَّالِثُ: فِي أَبْيَاتٍ تُشْبِهُ قَوْلَهُ: وَكَمْ آيَةٍ قَدْ نِلْتَ ثَمَّ عَظِيمَةٍ» (4). ويظهرُ تعلُّق هذه

الفصول بمواضيع أبيات القصيدة كما بينه صراحةً. أو حِينَ شَرْحِ البَيْتِ:

وَأُعْطِيتَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِسْمِ قُوَّةً بِهَا هُدِمَتْ مِنْ ذِي زَكَانَة رُكْنَانِ

(1) تظهرُ هذه الاستدراكات على شكلين، إما أنه يدرجها في المتن؛ أي سنحت له الفرصة للإضافة، قبل أن ينهي الشرح كلَّيَّة، ويُشِيرُ إلى ذلك بعبارة مثل: "ونسيت" [17]، وإما أنْ يضيفه في مراجعة ما كتبه، فيظهر على الحواشِي والطَّرَرِ. ويمكن ردّ هذا إلى نهج الاستحضار الذهني في بعض مواقف الكتاب، كمرحلة شرح الأبيات، حي لا يعودُ إلى مؤلّف سابق ينقل منه مباشرة، وإنما يوظف ملكاته

اللغوية ويستعين بمحفوظه وربطه مع معاني الأبيات.

(2) ينظر مثلا: إجابة الدعوة [162].

(3) ينظر مثلا: (م، س) [3].

(4) (م) س) [204].

56