إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قال: «وهنا: فَصْلَانِ الأَوَّلُ: فِى قُوَّةٍ بَدَنِهِ (1) فيؤجّل عنوانَ الفصول الموالية إلى حين انتهاء سابقها (2). ثمَّ يسوقُ معلوماته تحت هذا الإطار، منتقلا من موضوع إلى آخر، وقد لا يربط بين هذه المواضيع إلا رابط الكتاب، يتحدَّثُ في التاريخ والأحكام الشرعية والتفسير واللُّغة والأدب، حتى ينتهي الفصل ثمّ ينتقل للفصل الذي يليه. وحين يتم عدته ينتقل لشرح

الأبيات التالية، وهكذا إلى أن يختم المجلد في عبارة مقتضبة دون سابق إشعار بذلك.

وتختلفُ الفصول من حيث الحجم، وطريقة رصف مادّتها وانتقائها، والغالب عليها النَّقلُ من المصادِرِ، فمنها ما يشغل حيّزا ضيّقا، كالفصل الخاص بِأَوّل الخَلْقِ بَعْثاً مِنْ قَبْرٍ، والفصل الخاص بالمعجزة، لم يتجاوز كل منهما حيّز الورقة الواحدة (3)، بينما شغل الفصل الخاص بالأخبار التي جاءت بها الكتب عن مبعث محمد الأكثر من ثمانية أوراق (4). المطلب الثالث: مصادِر كتاب "إجابة الدعوة"

تعتبر مصادِر التَّأليف مِن أهَمّ السّمات العلميَّة في دراسةِ أي كتاب؛ فاختيار المصادر دلالة على اختيار المؤلّفِ ومنهَجِهِ (5). ولَقَدْ جَمَعَ أطفِيَّش في كتابه نصوصاً كثيرةً مختلفة المواضيع. أحياناً لا يدلُّ أحياناً لا يدلُّ على أنَّها من المنقولات، وإنّما يظهرُ أنّها مِنْ كلامِهِ وصياغته؛ إذْ

يعرِضُ ذلِكَ في سياقٍ، واحدٍ، لا تحِسُّ منه عمليَّة النّقل إلا بعد تأمل، فيَحْتَاجُ هذا جهدا أقله مقارنة النُّصوص بالمصادر المعروفة في نفس الموضوع.

(1) إجابة الدعوة [197 ظ].

(2) في تفقير نصوص الكتاب ووَضْعِ العناوين، كنتُ أضطر إلى نقل العناوين التي يسرُدُها أطفيش على رأس مجموعةٍ منها، لأضعها في مكانها - إذْ لم يكن يكررها - بين عارضتين تمييزا لها، وهذا مدعاة للوضوح وبيان مفاصل الكتاب.

(3) ينظر: إجابة الدعوة [74 ظ] وما بعدها. (4) ينظر: (م، س) [78 ظ] وما بعدها.

(5) يظهرُ اعتبار أطفيش لهذا المبدأ في اعتدادِهِ بالنسخ الموثوقة، من ذلك قوله في مناقشة حكم إدراج "البسملة" في أول ديوان الشعر، قال: «وأجاز سعيد بن جبير كتابتها في أوّل ديوان الشعر، ووجدتها مكتوبة في نسخةٍ قديمة بأكثر من خمسمئة عام، من ديوان الشعراء الستة، معروضة على أبي علي السلوثين يقصد الشلوبين وأعطى الإجازة فيها لبعض تلامذته» تيسير التفسير، 2/ 1. كما أنه لم يقتصر في شرح القصيدة المدنية" على نسخة واحدة منها، كقوله: «وفي نُسْخَةٍ: "تَبِيتُ فِيهِ رَبَّةُ إِحْسَانِ» إجابة الدعوة [143 ظ] وقوله: «وفي نسخة: تَغالي» إجابة الدعوة [180 و].

57