إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

يُخْبِرُه، فوافَقَ ذلِكَ ما عِندَ بَحِيرَى مِن صِفَتِه، ثمَّ نَظَرَ إلى ظَهْرهِ فَرَأَى حَاتَمَ النُّبوءَةِ بَيْنَ كِتِفَيْهِ عَلَى

موْضِعِهِ مِنْ صِفَتِهِ التِي عِنْدَهُ. قالَ ابنُ هِشَامٍ: كَانَ مِثْلَ أَثَرِ المحْجَم).

قال السهيلي: يعنِي أَثَرَ المَحْجَمَةِ القابِضَةِ على اللحم حتَّى يَكُونَ نَاتِيَّا (2).

ثمَّ أَقْبَلَ بحِيرًا على عَمِّهِ أبي طالب فقال: ما هذا الغُلامُ مِنكَ؟ قال: ابْنِي، فقالَ لَهُ بَحِيرَى: ما هُو بِابْنِك وما ينْبَغِي لهذَا الغُلامِ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيَّا. قال: فَإِنَّهُ ابنُ أَخِي. قالَ: فَمَا فَعَلَ أَبُوهُ؟ قَالَ: مَاتَ وأمُّهُ حُبْلَى بِهِ. قال: صَدَقْتَ ارجِعْ بابنِ أخِيكَ إِلَى بَلَدِهِ واحذَرْ عَلَيْهِ يَهُودَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ رَأَوْهُ وَعَرَفُوا منْهُ ما عَرَفْتُ ليَبْغُنَّهُ شَرًّا، فإنَّهُ كائن لابْنِ أَخِيكَ هذَا شَأْنُ عَظِيمٌ، فَأَسْرِعْ بِهِ إِلَى بِلادِهِ. فَخَرَجَ بِهِ عَمُّهُ سرِيعًا حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ حِينَ فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ بالشَّامِ (3). روى الحَدِيثَ ابن إسحاق. وقَدْ رَوَى حَدِيثَ بَحِيرَى التِّرْمِذِي وغَيْرُهُ، وقالَ فِيهِ التَّرْمِذِيّ: حَدِيثُ حَسَنٌ، وزادَ التَّرْمِذِي أَنَّهُم: ((لمَّا [130] أَشْرَفُوا على الرَّاهِبِ حَطُّوا رِحالَهُمْ، فخرَجَ إِلَيْهِم الرَّاهِبُ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُم حَتَّى أَخَذَ بِيدِ رسول الله الله فقال: هذا سَيِّدُ العالَمِينَ هذا رسُولُ رَبِّ العالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَقَالَ لهُ أَشْيَاحٌ مِن قرَيْشٍ: ما عِلْمُكَ بِهَذَا؟ فقال: إِنَّكُم حِينَ أَشْرَفْتُم مِنَ العَقَبَة لَمْ يَبْقَ حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا ولا تَسْجُدُ إِلَّا لِنَبِيءٍ، وإِنِّي أَعْرِفُهُ بخَاتَمِ النُّبوءَةِ أسْفَلَ مِن غَضْرُوفِ كَتِفَيْهِ مِثْل ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُم طعامًا، فلمَّا أَتَاهُمْ بهِ وَكَانَ هُوَ لا لا له في رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ وعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلمَّا دَنَا إلى القَوْمِ وجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجرة فَمَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءٍ

الشَّجَرَةِ مَالَ))) عَلَيْهِ الحَدِيث.

وفي هذهِ القِصَّةِ قال أبو طَالِبٍ

أَلَم تَرَنِي مِنْ بَعْدَ مِنْ بَعْدَ هَمِّ هَمَمْتُهُ بِفُرْقَةِ خَيْرِ الْوَالِدَيْنِ (5) كِرَامِ بِأَحْمَدَ لَمَّا أَنْ شَدَدْتُ مَطِيَّتِي لِتَرْحَلَ إِذْ وَدَّعْتُهُ بِسَلَامٍ بَكَى حزنًا وَالْعِيسُ قَدْ فَصَلَتْ بِنَا [وَقَدْ شَذَّ]) بِالْكَفَّيْنِ فَضْلَ زِمَامِ ذَكَرْتُ أَبَاهُ ثُمَّ رَقْرَقْتُ عَبْرَةٌ تَجُودُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ ذَاتِ سِجَامِ فَقُلْتُ تَرُوحُ رَاشِدًا فِي فِي عُمُومَةٍ مُوَاسِينَ فِي الْبَأْسَاءِ غَيْرِ لِقَامٍ

(1) سيرة ابن هشام، 182/ 1.

(2) الروض الأنف، السهيلي، 142/ 2.

(3) سيرة ابن هشام، 183/ 1.

(4) سنن الترمذي، حديث (3620)، وفيه: غضروف كتفه، وقد يكون المؤلِّفُ نقل الرواية من: هداية الحياري، ابن القيم، ص 228.

(5) في الروض: حر الوالدين.

التفَّاحة.

(6) في الروض: وأمسكت.

349