إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

فَرُحْنَا مَعَ الْعِيرِ التِي رَاحَ أَهْلُهَا شَامِيّ الْهَوَى وَالْأَصْلُ غَيْرُ شَامِي فَلَمَّا هَبَطْنَا أَرْضَ بُصْرَى تَشَرَّفُوا لَنَا فَوْقَ دُورٍ يَنْظُرُونَ حِسَامٍ فَجَاءَ بَحِيرَا عِنْدَ ذَلِكَ حَاشِدًا لَنَا بِشَرَابِ طَيِّبِ وَطَعَامِ فَقَالَ: اجْمَعُوا أَصْحَابَكُمْ لِطَعَامِنَا فَقُلْنَا: جَمَعْنَا الْقَوْمَ غَيْرَ غُلَامِ (1) يَتِيمِ فَقَالَ: ادْعُوهُ إِنَّ طَعَامَنَا كَثِيرٌ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَيْرُ حَرَامِ فَلَمَّا رَآهُ مُقْبِلًا فَوْقَ رَأْسِهِ يُوَفِّيهِ حَرَّ الشَّمْسِ ظِلُّ غَمَامِ

حَنَا ظَهْرَهُ شِبْهَ السُّجُودِ وَضَمَّهُ إِلَى نَحْرِهِ وَالصَّدْرِ أَيَّ ضِمَامِ (2) وبَعْدَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ قال ابنُ قُتَيْبَةَ: سَمِعوا قَبْلَ الإِسلام بقليل هاتِفًا يَهْتِفُ: إِنَّ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ ثلاثة: بحيرى ورئاب بن البراء الشّنّي والثَّالِث المنْتَظَر (3) فكَانَ الثَّالث رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال ابن قتيبة: وكَانَ قَبْرُ رِنَاب الشَّنِّي وقَبْرُ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَيْهِمَا طَش). والطَّشُ: المطرُ الضَّعِيفُ (ة). ومعنى قوله "صَبَّ النَّبِيءُ له بعمّه: رقَ شوقه. وفي رواية: ضَبَتَ بِهِ، أَيْ: لَزِمَهُ). والنَّبِيءُ فِي هَذِهِ السَّفْرَةِ ابْنُ تِسع سنينَ فِيمَا رَوَى السُّهيلي [130 ظ] عن بعض، وذَكَرَ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ ابنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، وعَلَيْهِ الأَكْثِرُ.

وقيل عن الطبري: ابْنُ تِسع.

وقيل: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةٌ وشَهْرانِ وعَشَرَة أَيَّامٍ، وقيل: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وشَهْرًا، قِيلَ: لِعَشْرٍ مَضِينَ مِن رَبِيعِ الأَوَّل سَنَةَ ثَلَاثَ

عشْرَةَ منَ الفِيلِ، خرج أبو طالب إلى الشَّام، فيكون قَدْ خَرَجَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشَر. ولم يُرِدْ أبو طالِبٍ أن يذهب معه لكن لمَّا تهَيَّاً للرَّحِيلِ، وأجْمَعَ لِلسَّيْرِ هَبَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بزمام ناقته وقال: يا عم إلى مَنْ تَكِلُنِي، لا أبَ لي ولا أُمَّ، فرَقَ لهُ أبو طالب فَقالَ: واللهِ لأَخْرُجَنَّ بِهِ مَعِي ولا يفَارِقُنِي ولا أفارقه أبدًا. فَخَرَجَ به مَعَهُ، وذلك في المرَّةِ الأولى. قال بَعْضُ: فسارَ الرَّكب حتَّى نزلُوا قريَةً مِن قُرَى الشَّام يقال لها: كفر، ومِنها إلى بصرى ستَّة أميال أو ثمانية، وكان يسكُنُها راهِبٌ يقال له بحيرى، بفتح الباء الموحَّدَةِ وكسر الحاء المهملة وإسكان المثناة التَّحتِيَّةِ، آخره راء مقصورة،

(1) الشعر في الروض الأنف، السهيلي، 145/ 2. وليس فيه الأبيات الثلاثة الأخيرة.

(2) الأبيات من الطويل.

(3) المعارف، ابن قتيبة، ص 58.

(4) (م، س)، ص 58.

(5) الروض الأنف، السهيلي، 140/ 2.

(6) (م، س)، 141/ 2.

(7) (م، س)، 141/ 2 - 142.

350