الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢[ومده مغلطاي (1) وابن الهايم () وابن المرحل (3)] (4) رأَى رَسُولَ اللهِ الله قبل البعث وآمَنَ بهِ، ذكره أبو نعيم (5) وابنُ مَنْدَة)، بفتح الميم، في الصَّحابَةِ (7).
وفي هذا تَصْرِيحٌ بأَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ الله الا الله قبل البعثة، ورآه عارفًا لهُ بعَلامتِهِ وماتَ عَلَى الحَنِيفِيَّةِ يُعَدُّ مِن الصَّحابةِ. وهُوَ مَحَلُّ بَحْثٍ، وجَزَمَ صاحِبُ "الإصابة" بأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي الصَّحابَةِ). وفي "سيرة الزهري" كانَ حَبْرًا مِنْ يهُودِ تيمى (9). وفي "المسعودي" إنَّه كانَ مِنْ عبد القيس، واسمه
جر
(10)
واشْتَهَرَتْ تِلكَ القَرْيَةُ بدير بحيرى، وكان ذَا عِلْمٍ فِي النَّصرَانِيَّة، ولَمْ يَزَلْ فِي تِلْكَ الصَّومِعَةِ رَاهِبٌ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى يَصِيرُ إِلَيْهِ عِلْمُهُم عَنِ كِتَابِ يَدْرُسونَهُ فِيمَا يَزْعُمُونَ يَتَوَارَثُونَها كَابِرًا عَنْ كَابِرِ، فَلَمَّا نَزَلُوا بَبَحِيرَى نَزَلُوا مَنْزِلا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ كانوا يَنْزِلُونَهُ قَبْلَ ذلِكَ كُلَّما مَرُّوا بهِ ولَا يُكَلِّمُهُم بَحِيرَى. حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ العَامُ ونزلُوا صَنَعَ لَهُم طَعَامًا ثُمَّ دعاهُمْ، وإنَّما حَمَلَهُ على دُعائِهِم أَنَّهُ رأَى حِين طَلَعُوا عَلَى تِلكَ الأَمَاكِنِ غَمَامَةً تظل رسُولَ الله له مِن بَيْنِ القَوْمِ، حَتَّى نَزَلُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ نظر إلى الغمامةِ أَظَلَّتْ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، وأَخْصَبَتْ (11) أَعْصَانُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى النَّبِيء لا حتَّى اسْتَظَلَ تَحْتَهَا [وهذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْصَانَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ رَبَّةٌ] (2)، فَلَمَّا رَأَى بَحِيرَى ذلكَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وأَمَرَ بالطَّعَامِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِم فَقَالَ: صنَعْتُ لَكُم طَعَامًا يا مَعْشَرَ قُرَيْش وأنَا أُحِبُّ أن تَحْضُرُوهُ كُلُّكُم، ولا يَتَخَلَّف مِنْكُمْ صَغِيرٌ ولا كَبِيرٌ، وَلَا حُرّ ولا عَبْدٌ، فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ تَكْرِمُونَنِي بِهِ. فَقَال رَجُلٌ: إِنَّ لَكَ لَشَأْنا يا بَحِيرَى مَا كُنتَ تَصْنَعُ بَنَا هَذَا قَبْلُ، فَمَا شأْنُكَ اليَوْمَ؟ فقالَ: إنّي أحْبَبْتُ أن أكْرَمَكُم فَلَكُم عَلَيَّ حَقٌّ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن بَيْنِ القَوْمِ، فِي رِحالِهِم تَحْتَ الشَّجَرَةِ لِحَدَاثَةِ سِنّهِ؛ إذْ لَيْسَ في القَوْمِ أَصْغَرُ مِنْهُ سِتَّا، فَلَمَّا نَظَرَ بَحِيرَى إِلى القَوْمِ ولَمْ يَرَ الصِّفَةَ التِي يعرِفُها ويَجِدُهَا عِنْدَهُ، وجَعَلَ ينْظُرُ فَلَا يَرَى الغَمَامَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ القَوْمِ، وَيَرَاهَا مُتَخَلَّفَةً
(1) الإشارة إلى سيرة المصطفى، مغلطاي، ص 76.
605/ 8
(2) محمد بن أحمد بن محمد بن عماد، محب الدين ابن الهائم، صنف "الغرر المضية في شرح نظم الدرر السنية" شرح لألفية العراقي في السيرة، ت: 798، شذرات الذهب، (3) عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف، شهاب الدين بن المرحل ت: 744 هـ، شيخ جمال الدين ابن هشام النحوي طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، 36/ 3. (4) العبارة أضافها المؤلّف على الهامش، ليْسَتْ في تاريخ الخميس. ينظر: شرح المواهب، 364/ 1.
(5) ينظر: معرفة الصحابة، أبو نعيم، 445/ 1.
(6) ينظر: معرفة الصحابة، ابن منده، 314.
(7) تاريخ الخميس، الديار بكري، 257/ 1.
(8) الفقرة أضافها المؤلّف على الهامش. ينظر: الإصابة، ابن حجر، 643/ 1.
(9) تيما: بليدة في بادِيَة تبوك على نصف طريق الشام من خيبر. النسبة إلى المواضع والبلدان، الحميري، ص 173.
(10) تاريخ الخميس، الديار بكري، 257/ 1، عن السهيلي، الروض الأنف، 140/ 2، وفيه: سرجس وينظر: مروج الذهب، المسعودي، 75/ 1. (11) في تاريخ الخميس: أخصت، وفي المواهب: تهصرت.
(12) العبارة ليست في تاريخ الخميس.
351