إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

وقَدْ قِيلَ: إنَّ بلالا يومَئِذٍ لَمْ يولَدْ، وهذا يُنافي ما قالَ ابنُ حبَّان: سِنُّهُ سِنُّ أَبِي بَكْرٍ. وإنْ كانَ قَدْ مَلَكَهُ قُرَيش فَلَيْسَ في مُلْكِ أبِي بَكْرٍ، وإِنَّما مَلَكَهُ بَعْدَ بِعْتَتِهِ وإيمانه بالله ورسوله بنَحْوِ ثلاثِينَ سَنَة تقْرِيبًا، ولَعَلَّ ذلِكَ مِنْ أَحَدِ الرُّواةِ أَدْرَجَهُ وَهُمَا.

وفي القِصَّةِ أنَّهُ الله رَعَى الإبل، قال أبو هريرةَ قال رسُولُ اللهِ: مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيئًا إِلَّا رَاعِيَ الغَنَم،

فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مكَّةَ)) رواهُ البُخَارِي). وفي رواية سعيد بن أبي أُحَيحة وفيه: كُنْتُ أَرعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالقَرَارِيطِ)) أَيْ: مِنَ الفِضَّةِ، قال سويد بن أبي سعيد: يعْنِي كُلَّ شَاةٍ بقيراط (2)، وقال الحربي (3): القَرَارِيطُ مَوضِعٌ، وَلَمْ يُرِدْ قَرَارِيط

الفضة (4).

وذكر مغلطاي في سيرتِهِ: أَنَّهُ رَعَى الغَنَمَ في سَنَةِ عِشْرِين، وقال: كانَ يُرْعَى عَنَمَ أَهْلِهِ بِأَجْيَادٍ عَلَى

قراريط (5).

وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا، صَحِبَ النَّبِي ءَ وهو ابن ثماني عشرةَ سَنَةٍ، والنبي الله ابن عشرِين سَنَةٍ، وهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ في تِجَارَةٍ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا فِيه سِدْرَةٌ، فَجَلَسَ النَّبِيءُ في ظلها ومضى أبو بَكْرٍ إلى رَاهِبٍ يقَالُ لَهُ بَحِيرَى يَسْأَلُهُ عنْ شَيْءٍ فَقَالَ: مَنِ الرَّجِلُ الذِي فِي ظِلِ السِّدْرَة؟ قال أبو بَكْر: ذلِكَ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ.

فقَالَ بحِيرَى: هُوَ وَاللهِ نَبِيءٌ، ما اسْتَطَلَّ

في

تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ إِلَّا مُحَمَّد، فوَقَعَ في قَلْبِ أَبِي بَكْرِ اليقينُ والتصديقُ قَبْلَ مَا نُبِّى. وفي "المنتقى": هذَا السَّفَر هو الذي كانَ معَ أَبي طالب؛ فإِنَّ أَبا بَكْرٍ حِينَئِذٍ كَانَ مَعَهُ).

الفَصْلُ الثَّالِثُ: [في بَعْضٍ ما تَقَدَّمَ فِي الأَزْمَانِ السَّابِقَةِ عَلَيْهِ مِنْ شَأْنِهِ] قَالَ بَعْضُ الصَّحابة: كان رسُولُ اللهِ الله مِن بَدْئِهِ أَفْضَلَ قَوْمِهِ وأحسَنَهُم خُلُقًا، وأَكْرَمَهُم حَسَبًا، وأحسَنَهُم جوارًا، وأعْظَمَهُم حِلْمًا، وأَصْدَقَهُم حَدِيثًا، وأَعْظَمَهُمْ أمَانَةً وأبْعَدَهُم مِنَ الفُحْشِ والأَخْلاقِ

(1) صحيح البخاري، حديث (2262).

(2) الحديث وقول سويد في سنن ابن ماجه، حديث (2149).

(3) في الأصل: الجريري، والتصحيح من عمدة القاري، 80/ 12، وفتح الباري، 441/ 4. وهو صاحب غريب الحديث، ولم أقف عليه في المطبوع

منه.

(4) تاريخ الخميس، الديار بكري، 259/ 1. لم أقف عليه في المطبوع من المناسك للحربي. (5) تاريخ الخميس، الديار بكري، 259/ 1. والإشارة إلى سيرة المصطفى، مغلطاي، ص 79.

(6) تاريخ الخميس، الديار بكري، 261/ 1.

(7) لم أتعرف الكتاب.

(8) (م، س)، 261/ 1.

353