إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

التي

تُدرِّسُ الرِّجَالَ تنَزُهَا وتَكَرُّمًا، حَتَّى إِنَّهُ مَا كَانَ اسْمُهُ في قَوْمِهِ إِلَّا الأَمِينِ، لِمَا جَمَعَ اللهُ فِيهِ مِنَ

الأمُورِ الصَّالِحَةِ).

وكان رَسُولُ اللهِ لا لا له فيمَا ذُكِرَ لي يُحَدِّثُ عمَّا كانَ اللهُ يَحْفَظُه بِهِ فِي صِغَرِهِ وَأَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِ؛ مِن ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَنْقُلُ الحِجَارَةَ لِبِنَاءِ الكَعْبَةِ عَارِيَّا، جاعِلًا إِزارَهُ (2) علَى كَتِفِهِ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الحِجَارَةَ، فَإِنِّي لأُقْبِلُ وأُدْبِرُ إذ لَكَمَنِي لَاكِمٌ ما أَراهُ، لَكُمَةً وَجِيعةً ثُمَّ قَالَ: شُدَّ عَلَيْكَ إِزَارَكَ).

وفِي البُخاري: ((كَانَ) الله ينْقُلُ الحِجَارَةَ معَ قَوْمِهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وإزَارُهُ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: يا ابنَ أَخِي لَوْ جَعَلْتَ إِزارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، فَفَعَلَ فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ؛ أَيْ: وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ، ثمَّ قالُ: إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ)).

وفي حديث آخَرَ أَنَّهُ) لمَّا سقَطَ ضَمَّهُ العَبَّاسُ إلى نفْسِهِ وسأَلَهُ عن شَأْنِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ [132] نودِيَ مِن السَّماءِ أن اشْدُدْ عَلَيْكَ إِزارَكَ يا مُحَمَّد، وإنَّه أوّل ما نُودِيَ)) (5) وحَدِيث ابن إسحاق إنْ صَحَ فَحَمْلُهُ

عَلَى

أنَّ هَذَا الأَمْرَ كَانَ مَرَّتَيْنِ).

قالَ ابْنُ هِشَامٍ: ولَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ الا الله خمْسًا وعِشْرِينَ سنةً تزوَّج خديجة بنت خويلد وكانتْ تاجِرَةً ذَات شَرَفٍ وَمَالٍ تَسْتَأْجِرُ الرّجالَ في مَالِها، وتُضَارِبُهُم إِيَّاهُ بِشَيْءٍ تَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَتْ

قوْمًا تُجَارًا فَلَمَّا بَلَغَها عن رَسُولِ الله الا الله ما بَلَغَها مِن صِدْقِ حَدِيثِهِ وعَظِيمٍ أمانتِهِ، وَكَرَمِ أَخْلَاقِهِ،

وخرج

معه

بعَثَتْ إِلَيْهِ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ أَن يَخْرُجَ في مالٍ لَهَا إِلَى الشَّامِ تاجِرًا، وتُعْطِيهِ أفْضَلَ مَا كَانَتْ تُعْطِي غَيْرَهُ مِنَ التُجارِ مع غُلَامٍ لها يقال له ميسرة فقَبِلَه رسول الله هل هو منْهَا وخَرَجَ في مالها ذلك، غلامها ميسرة حتَّى قدِمَ الشَّامَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ لال لاله في ظل شَجَرَةٍ، قريبًا مِن صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ. فَاطَّلع الرَّاهِبُ إلى ميسَرَة فَقَالَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الذِي نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ لَهُ مَيْسَرَةُ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: مَا نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَطُّ إِلَّا نَبِيءٌ. ثُمَّ بَاعَ رَسُولُ الله سِلْعَتَهُ التِي خَرَجَ بِهَا وَاشْتَرَى مَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ ثُمَّ أَقْبَلَ قَافِلا إِلَى مَكَّةَ وَمَعَهُ مَيْسَرَةُ. فَكَانَ مَيْسَرَةُ فِيمَا يذكرونَ يَقُولُ: إِذَا كَانَتِ الْهَاجِرَةُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ يرَى مَلَكَيْنِ يُظِلَّانِهِ مِنَ الشَّمْسِ، وَهُوَ

(1) سيرة ابن هشام، 183/ 1. (2) في الأصل: لإزاره.

(3) في سيرة ابن هشام:" نَنْقُلُ حِجَارَةً لِبَعْضِ مَا يَلْعَبُ بِهِ الْغِلْمَان" وصحَّح السُّهيلي: أنَّه كان ذلك في بناء الكعبة، وهذا ما نقله المؤلف هنا، ينظر: سيرة ابن هشام، 183/ 1. والروض الأنف، السهيلي، 145/ 2 وما بعدها.

(4) صحيح البخاري، حديث (364). (5) لم أقف عليه بلفظه في كتب الحديثِ.

(6) الروض الأنف، السهيلي، 146/ 2.

354