إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

ولبلوغ غاية حضر المصادر يقفُ أمامَنا إشكالٌ آخَرُ تتميز به الكتب المتأخرة، وهو

النَّقل غير المباشر من المصادِرِ المتقدّمة، فترى المؤلّف ينقل نصوصا ينسبها إلى مؤلّفين متقدمين، ثمّ يتبيّن بعد البحث والتدقيق أنّهُ لم يرجع إلى مؤلَّفاتهم، وإنّما نقل نصوصها مِنْ مُؤلّفاتٍ متأخِرَة. وهذا يدعو إلى مقارنةِ النَّقْلِ فِي المصدرَيْنِ، في حالة الحصول عليهما، لرصد الاختلافاتِ ومعرفة الصواب مِنَ الخطأ، ولاكتشاف التصرفات التي تصيبُ النُّصوص عادةً كالتصحيف والتحريف والاختصار والإدراج وغير ذلك. وفيما يلي رصد لأهمّ

المصادر، التي استقى منها أطفيَّش مادّة كتاب "إجابة الدّعوة".

1. كتاب خلاصة الوفا:

لنور الدين علي بن عبدالله السَّمهودِي (ت: 911 هـ) وهو تلخيص لكتاب "وفاء الوفا في أخبار دار المصطفى" للمؤلّف نفسه (1) نقل منه المؤلّف أغلب مادة الفصول التي تحدّثَ فيها عن المدينة وآطامها وسكانها وتاريخها (2). لكنَّ المؤلّف لم يذكره في متن الكتاب إلّا مرّاتٍ قليلة مقارنة بِحَجْمِ النُّصوص التي نقلَهَا مِنْهُ. كما أنَّهُ ينقل منه التقول والأقوال التي من مصادره هو، ككتاب "التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة" لجمال الدين محمد بن أحمد المطري (ت: 741 هـ) والأحاديث من الصحيحين وغيرهما. ولا يُشِيرُ إلى ذلِكَ (3).

استقاها

لأحمد

2 كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدِيَّة:

بن

محمد القسْطَلَّاني (ت: 923 هـ) اعتمد علَيْهِ أَطْفِيَّش في فصول كثيرة من

الكتاب، وبالخصوص تلك التي تتحدَّثُ عن النُّبوءة والمعجزة وأوّل الخلق، وأخلاق وأخبار المصطفى اله ونفس الإشكال الواقع مع المصدر السابق حضر مع

هذا المصدر،

(1) الكتابان مطبوعان، أدرجتهما ضمن قائمة المصادر والمراجع.

(2) ينظر: إجابة الدعوة [11 و] وما بعدها.

(3) ينظر مثلا: [11 ظ].

58