الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨وقال الشهيلي وغيرُهُ: إِنَّ أولادَهُ الله كلهم ولدوا بعد النُّبوءَةِ ()، ويُجمَعُ بأَنَّ النُّكورَ الثَّلاثَةَ وُلِدُوا
بعد دلائل النبوءة وماتوا قبل البعثة.
وأمَّا إبراهيمُ فولدته مارية، وهي سَرِيَّة له صلى الله عليه وسلم أَهْدَاهَا إِلَيْهِ المقوقس.
ويُروى أنَّ خديجة رضي الله عنها ذَكَرَتْ لورقة بن نوفل بن أسد، وكَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، قَدْ تَتَبَّعَ الكتُبَ وعَلِمَ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ ما ذَكَرَ لها غلامُها مَيْسَرَة مِنْ قَوْلِ الرَّاهِبِ، وما كان يَرَى منهُ إِذْ كانَ المَلَكَانِ يُظِلَّانِهِ، فَقالَ وَرَقَةُ بنُ نوفَل: لَئِنْ كانَ هذَا حَقًّا يا خدِيجَةُ إِنَّ مُحَمَّدًا لَنَبِيءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، قد عَرَفْتُ [133 ظ] أنَّهُ كائِنٌ لهذه الأمَّةِ نبيء يُنتَظرُ هذا زمانُهُ (3). قال وَرَقَةُ: لجِجْتُ، وَكُنْتُ فِي الذِّكْرَى لَجُوجًا لِهَمٌ طَالَمَا بَعَثَ النَّشِيجَا وَوَصْفٌ مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفِ فَقَدْ طَالَ انْتِظَارُكِ يَا خَدِيجَا بِبَطْنِ المكَّتَيْنِ عَلَى رَجَائِي حَدِيثَكِ أَنْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا بِمَا خَبَّرْتِنِي مِنْ قَوْلِ قِسٍ مِنَ الرُّهْبَانِ أَكْرَهُ أَنْ يَعُوجَا بَأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ يَوْمًا فَيَخْصِمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا وَيُظْهِرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءَ نُورٍ يُقِيمُ بِهِ الْبَرِيئَةَ أَنْ تَمُوجَا فَيَلْقَى مَنْ يُحَارِبُهُ خَسَارًا وَيَلْقَى مَنْ يُسَالِمُهُ فُلُوجَا يَا لَيْتِي إِذَا كَانَ مَا كَانَ ذَاكُم شَهِدْتُ وَكُنْتُ أَوَّلَهُمْ وُلُوجا وُلُوجًا فِي الذِي كَرِهَتْ قُرَيْسٌ وَلَوْ عَجَّتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجَا أُرَبِّي بِالذِي كَرِهُوا جَمِيعًا إِلَى ذِي الْعَرْشِ إِنْ سَفَلُوا عُرُوجًا وَهَلْ أَمْرُ السَّفَالَةِ غَيْرُ كُفْرٍ لِمَنْ يَخْتَارُ مِنْ سَمَكِ الْبُرُوجًا فَإِنْ يَبْقوا وَأَبْقَ تَكُنْ أُمُورٌ يَضِجُّ الْكَافِرُونَ لَهَا ضَجِيجَا وَإِنْ أَهْلِكَ فَكُلُّ فَتًى سَيَلْقَى مِنَ الْأَقْدَارِ مَتْلَفَةً خُرُوجَا (5)
وقال ورَقَةُ أَيْضًا:
أَتُبْكِرُ أَمْ أَنْتَ الْعَشِيَّةَ رَائِحُ وَفِي الصَّدْرِ مِنْ إِضْمَارِكَ الْحَرْنَ قَادِحُ لِفُرْقَةِ قَوْمٍ لَا أُحِبْ فِرَاقَهُمْ كَأَنَّكَ عَنْهُمْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ نَازِحُ
(1) الروض الأنف، السهيلي، 156/ 2. (2) سيرة ابن هشام، 189/ 1 - 190. (3) (م، س)، 191/ 1.
(4) على الهامش دون إحالة إلى مكانها: والمكتان: مكة والطَّائِف.
(5) الأبيات من الوافر، سيرة ابن هشام، 191/ 1 - 192.
357