إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

ولما بلغ رسول الله هال لوله خمسًا وثلاثين سنةً اجتمعَتْ قريش لبِنَاءِ الكَعْبَةِ وتَسْقِيفِها فَبَنَوْهَا، حَتَّى

بَلَغُوا بالبناءِ مَوْضِعَ الحَجَرِ، فأرادتْ كل قبيلةٍ أن تضعه في موضِعِهِ، حتَّى همُّوا بالقتال. ثمَّ إِنَّهُم اجْتَمَعُوا فِي المَسْجِدِ فَتَشاوَرُوا وتنَاصَفُوا، فقال أبو أمية بن المغيرة فيما رُوِيَ: يا معشَرَ قريْشِ اجْعَلُوا بَيْنَكُم فيما تَخْتلِفُون فِيهِ أَوَّلَ مَن يَدْخُلُ مِن بابِ هذا المَسْجِدِ يقْضِي بَيْنَكُم فِيهِ فَفَعَلُوا، فَكَان أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ رسولُ الله له له له فَلَمَّا رأوه قالوا: هذا الأمِينُ، رضِينَا هذا مُحَمَّد فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَأَخبَرُوهُ الخبَرَ، قَالَ: هَلُم إِليَّ ثَوْبًا، فأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ الرُّكن، يعني الحجر الأسودَ فَوضَعَهُ فِي التَّوبِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لِتَأْخُذْ كُلُّ قبيلَةٍ بَنَاحِيَةٍ منَ التَّوبِ ثُمَّ ارفَعُوهُ جَمِيعًا، ففعَلُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، فَوَضَعَه بيَدِهِ ثُمَّ بُني عَلَيْهِ. وَكَانَتْ قُرَيْسٌ تُسَمِّيهِ صلى الله عليه وسلم قبل نزولِ الوَحْيِ الأَمِينَ.

وذكر حسين بن محمّد (1): أنَّه خرج رسول الله لها الله في المرَّة الثَّانِيَةِ إِلى الشَّامِ مع ميسرة، عبْدِ خدِيجَةَ، لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَت منْ ذِي الحجة، وتزوَّجَها بعدَ ذلكَ بشهْرَيْنِ وحَمْسَةٍ وعِشْرِينَ يَوْمًا عقِبَ صِفَر سَنَةَ س وعِشْرِينَ منَ الفِيلِ) (2).

وأَنَّهُ لمَّا بلغ رسولُ اللهِ الله خمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً قال أبو طالب أنا رجُلٌ مُعَيَّلٌ؛ أَيْ: ذُو عِيَالٍ، لا مَالَ لِي وقَد اشْتَدَّ الزَّمانُ، وهذِهِ عِيرُ قَوْمِكَ حَضَرَ حَرُوجُها إلَى الشَّامِ وخديجة بنت خويلد تبْعَثُ رجالًا مِن قَوْمِكَ فِي تِجَارَتِها فَلَوْ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا وقُلْتَ لها في ذلِكَ لَعَلَّهَا تَقْبَل. وبلغَ خَدِيجَةَ ذلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِي الله فقالَتْ: أُعطِيكَ ضِعْفَ مَا أُعْطِي رَجُلًا مِن قَوْمِكَ (3).

:

وفي رِوايَةٍ أَتَاهَا أبو طالب فقَالَ لَهَا: هَلْ لَكِ أن تسْتأْجري مُحَمَّدا؟ فقد بلغَنَا أَنَّكِ استأْجَرْتِ فلانًا بِبَكْرين ولسْنَا نَرْضَى لِمُحَمَّد دونَ أَرْبَعِ بَكْرَات. فقالت خديجة: لو سَأَلْتَ ذلِكَ لِبَعِيدٍ [134 ظ] بَغِيض لفَعَلْتُ، فَكَيْفَ وقَدْ سَأَلْتَ لِحَبِيبِ قَرِيبٍ، فقال أبو طالب للنَّبِي: هذا رِزْقُ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ). وفي رواية: كانَتْ بين خزيمة بن حكيم السُّلمِيّ ثمَّ البهزِي وبين خديجة قرابة، فوجهته مع رسول الله له و غلَامٍ لهَا يُقَالُ له ميسرة في تجارَةٍ إِلَى بصرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بَيْنَ الشام والحجاز أعْيا على ميسرةَ بعِيرانِ لِخَديجةَ، وَكَانَ رسولُ اللهِ الله فِي أَوّلِ الرَّكَبِ فَخافَ مَيْسَرَةُ على نَفْسِه وعلَى البَعِيريْنِ، فَانْطَلَقَ يسْعَى إلى رسول الله الله فأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيءُ صلى الله عليه وسلم إِلَى البَعِيرِيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ على أخفَافِهِمَا وعَوَّذَهُمَا، فَانْطَلَقَ البعِيرانِ يَسْعَيَان فى أَوَّلِ الرّكْبِ ولَهُمَا رُغاءُ، فَلَمَّا

(1)

حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري، القاضي المالكي، ت: 966 هـ بمكة، صاحب تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس.

المؤلفين، رضا كحالة، 634/ 1. (2) تاريخ الخميس، الديار بكري، 261/ 1.

(3) (م، س)، 262/ 1.

(4) (م، س)، 262/ 1.

359