الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥وكذا ذَكَرَ الدّولابي وغَيْرُه: إِنَّمَا وَالله أَصْدَقَ خدِيجَةَ اثْنَتَيْ عشْرَةَ أُوقِيَةً ذَهَبًا أَو تَقَدَّمَ صدَاقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد أبو طَالِبٍ، أَوْ عَدَّهُ فِيمَا أَصْدَقَهُ.
ولَمَّا تزوّجها ذهَبَ لِيَخْرُجَ فَقَالَتْ له خَدِيجَةُ: إِلى أَيْنَ يَا مُحَمّد؟ اذْهَبْ وَانْحَرْ جَزورًا أَوْ جِزُورَين
وأَطْعِمِ النَّاسَ فَفَعَلَ ذَلكَ صلى الله عليه وسلم [136 ظ] وهِيَ أَوَّلُ وَلِيمَةٍ أَوْلَمَها رَسُولُ اللهِ. وأمَرَتْ خدِيجَةُ جَوَارِيها أنْ يَرْقُصْنَ ويضْرِبْنَ بالدِّفُوفِ وقالَتْ: يا مُحَمَّد، مُرْ عَمِّكَ أَبَا طَالِبٍ بِنَحْرِ بَكَرة مِنْ بَكَرَاتِكَ وأَطْعِمِ النَّاسَ عَلَى البَابِ، وهَلُمَّ وقِلْ مَعَ أَهْلِكَ، فَأَطْعَمَ النَّاسَ، ودَخلَ رَسُولُ الله فقال مع أَهْلِهِ خدِيجَةَ، فَأَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ، وفَرِحَ أَبُو طَالِبٍ فَرَحًا شَديدًا وقَالَ: الحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عنَّا الكُروبَ ودَفَعَ عنا الهُموم، وعَاشَتْ خدِيجَةُ بَعْدَ النكاح أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ وثَمَانِيَة أَيَّامٍ وقِيلَ: خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً قَبْلَ الوَحْيِ والبَاقِي بَعْدَهُ). وفي بَعْضِ السِّيَرِ: إِنه لَمّا بَلَغَ رسُولُ اللهِ الهلال اثْنَتَيْ عشْرَةَ سَنَةً عنْدَ الأَكْثَرِ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ عِنْدَ الطَّبَرِيّ وغَيْرِه، أو ثَلَاثَ عَشْرَةَ وحكَاهُ ابنُ عَبْدِ البَرِ، أو اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وشَهْرَيْنِ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ وَشَهْرًا، ويُمْكِنُ حَمْلُ الأَوَّلِ عَلَيْهِ بأنَّ المراد وما قَارَبَها، خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبِ إِلَى الشَّامِ حَتَّى بَلَغَ يُصرَى، بضم الباء وهِيَ مدينة حوران، فُتِحَتْ صُلْحًا لِخَمْسِ بقِينَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَهِيَ أَوَّلُ مدِينَةٍ فَتِحَتْ بالشَّامِ ورَدَهَا رَسُولُ الله الله، مرتين فرَآهُ، بَحِيرَى، واسْمُهُ جرجيس بِكَسْر الجِيمَيْنِ، ويُرْوَى بِإِسْقاطِ اليَاءِ، وبَحِيرى: حَبر يَهُودِ تيما، وفي "مروج الذهب (4): أَنَّه نَصْرَانِي مِنْ عَبْدِ القَيْسِ (3). وفي روايَةٍ: فلمَّا قالوا لَهُ: إِنّ الغُلامَ في رِحالِنَا أو إِبِلِنَا قَالَ: ادْعُوهُ أُرْسِلْ مَنْ يَحْفَظُ لَكُم مالَكُمْ. ويُجْمَع بَيْنَ رِوايَةِ تَخْلِيفِهِ في رحالهم، ورواية تخليفه لرعَايَةِ الإِبِلِ عِنْدِي بِقُرْبِ مَوْضِعِ الرَّغْيِ لا لا له منْ رِحالِهِمْ وهَذا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ
روَايَة رِعايَةِ الإِبل لِصِحَتِهَا بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ فِي الرِّحَالِ فَإِنَّهُ مُعْضَل. ويَحْتَمِلُ أنّهُ صَنَعَ لَهُم الطَّعامَ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً خَلَّفُوهُ في رِحالِهِمْ ومَرَّةً فِي رَغْيِ الإِبِلِ، وهذَا دُونَ ما ذَكَرْتُ أوّلا، وهُما أَفْضَلُ مِنَ الوَجْهِ الثَّاني؛ لأنّ فِيهِمَا العَمَلَ بالرّوايَتَيْن.
(1) (م، س)، 265/ 1.
(2) (م، س)، 265/ 1، نقلا من المنتقى.
(3) تاريخ الخميس، الديار بكري، 264/ 1، نقلا من المنتقى.
(4) سبقت ترجمته، مروج الذهب، المسعودي، 75/ 1.
(5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 362/ 1.
364