الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦صلى الله عليه وسلم
وفي رواية: أن بَحِيرَى قال لِرَسولِ اللهِ لا لا له في سَفَرِهِ في تِجَارَةِ خدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: قَدْ عَرَفْتُ العلاماتِ فيكَ كُلَّها إلا خاتَمَ النُّبوءَةِ، فاكْشِفْ لي عنْ ظَهْركَ، فَكَشَفَ لَهُ عَنْهُ فَرآه فَقَالَ: أَشْهَدُ أَن
لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَشْهَدُ أنّكَ رَسُولُ اللهِ، النَّبِيءُ الأمّي الذي بَشِّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ). وإنْ قُلْتَ: قَدْ رأَى الخَاتَمَ حِينَ سافَرَ رسولُ اللهِ الله معَ عَمِّهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ
في تِجَارَةِ خدِيجَةَ [137 و] إِنَّه بَقِيَ لي الخاتم؟
قلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَسِيَ رُؤْيَتَه أَوَّلاً، وأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ رَأَيْتُ العَلَامَةَ كُلّهَا الآنَ، وأُرِيدُ أن أنْظُرَ الآن ما رَأَيْتُ أَوَّلًا مِن الخَاتَمِ إذا كان مَسْتُورًا، أو أَرادَ أَنْ ..... علَيْهِ، أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ الخَاتَمُ فَأَرَادَ التَّثَبُّت. وفي روايَةٍ: أَن بَحِيرًا بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ علَى أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ، يُناشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الروم، فإنَّ الرُّومِ إِنْ عَرَفُوهُ بالصَّفَةِ قَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا سَبْعَةٌ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُم بَحِيرَا وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا النَّبِيءَ الذِي بُشِّرَ بهِ فِي كُتُبِنا خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ؛ أَيْ: إِلَى السَّفَرِ لا إلى النبوءة؛ لأَنَّهُ ليْسَ فِي سِنّ النُّبُوءةِ، فَلَمْ يُبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بَعَثَ مَلِكُهُم بِأُناسٍ إِلَيْهِ وإِنَّا مُنْذُ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هذَا، فَقالَ: هل خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا حَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا. قالَ: أَفَرَأَيْتُم أَمْرًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَه هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لا، فَبَايِعُوهُ وأَقَامُوا مَعَهُ. أي: بايَعُوا بَحِيرى عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذُوا النَّبي صلى الله عليه وسلم وَلَا يُؤذُوهُ عَلَى حَسَبِ مَا أُرْسِلُوا بِهِ، وَإِنَّمَا أَقَامُوا
معَ بَحِيرَى خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذَا رَجَعُوا بِدُونِهِ.
وفي حَدِيثِ البَيْهَقِي) وأَبِي نَعَيْمٍ أَنَّ الغَمَامَةَ التِي أَظَلَّتْهُ بيضاء (5).
وعن الوَاقِدِيّ: أَنَّهُ لا لَمَّا فَارَقَ تلكَ الشَّجَرَة انْقَلَعَتْ مِنْ أَصْلِها لِفِراقِهِ).
والذي عِنْدِي أَن بَحيرَى سَأَلَ رَسُولَ اللهِ الهلال باللَّاتِ والعُزَّى اختبارًا لَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُه فِي الشَّفَاءِ " (7) لابن سبع) مِنَ المالكية، وهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحاق: لأَنَّهُ سَمِع قَوْمَهُ صلى الله عليه وسلم يَحْلِفُونَ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ
(1) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، 476/ 1، نقلا من شرف المصطفى لأبي سعيد النيسابوري.
(2) كلمة غير واضحة لعلها: يكشف.
(3) تاريخ دمشق، ابن عساكر، 5/ 3.
(4) دلائل النبوة، البيهقي، 27/ 2.
(5) المواهب اللدنية، القسطلاني، 188/ 1، ولم أجد لفظ "بيضاء" في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني.
(6) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 367/ 1.
(7) العنوان الكامل: شفاء الصدور في إعلام نبوة الرسول وخصائصه.
(8) أبو الربيع سليمان بن سبع السبتي، ينظر ترجمته في: أقدم عالم مغربي وصلنا تراثه أبو الربيع سليمان ابن سبع السبتي -1 - ، مجلة دعوة الحق، ع 200 الموقع الالكتروني: 5146/ http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item.
365