إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

أظلَّتْهُ الغَمامَةُ فِي بَنِي سَعْدٍ، إِذا سَارَ سَارَتْ وإِذَا وَقَفَ وقَفَتْ في وَقْتِ الظَّهِيرَة، كَمَا أَخْبَرَتْ الشَّيْماءُ بنْتُ حَليمة، بفتح الحَاءِ، أَخْتُهُ مِن الرَّضاع.

وذَكَرَ الزَّرْكَشِيّ (1) عنْ بَعْضٍ: إِنه كَانَ لا لا لا معْتَدِلَ الحَرَارَةِ والبُرودَةِ، ولَا يُحِس بالحَرِّ ولا بالبَرْدِ، وإنَّهُ كانَ في ظِلِ غَمَامَةٍ ناشِئَةٍ مِن اعْتِدَالِه (2) كأنّها أخَذَتْ مِنْه، والقَصْدُ المَبَالَغَةُ فِي كَمَالِهِ حَتَّى صَلُحَ لِأَنْ تأْخُذَ الغمَامَةُ مِنْهُ ثُمّ تُظِلّه، فلا يعترضُ عَلَيْهِ بأَنَّ كلامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَمْثِيلٌ، فَيُخَالِفُ مَا شُوهِدَ مِنْ تظْلِيلِ الغمَامةِ. أَوْ مِنْ" بِمَعْنَى إِلَى؛ أي: إلى كمال اعتدالِهِ

بالنُّبوءة دونَ ما بعْدَهَا، أو المَعْنَى أَنَّها ظَلّلته لكمال الاعتدَالِ فِيهِ إكْرَامًا لَهُ لا لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا (3).

[137 ظ] قُلْت: كذَا قِيلَ وهُوَ بعِيدٌ معَ أَنّه ينَافِيهِ ما جَاءَ في الحدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُحِس بالحَرِ والبَردِ، كَمَا رَوَى البُخارِي أَنَّهُ ظَلَّلَه أَبُو بَكْرٍ في الهِجْرَةِ حِينَ أَصابَتْه الشَّمْسُ، وَكَمَا رَوَى هُو أَنَّه كان بالجعرانيَّة وعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَظَلَّ بِهِ (3)، وفي حدِيثِ ابنِ مَنْدَةَ والبَيْهَقِي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا نَصْبِرُ عَلَى حَرٌ ولَا بَرْدِ))) ورَوَى أَحْمَدُ أَنَّهُ لا الله ووَضَعَ يَدَهُ فِي طَعَامِ حَارٍ فَاحْتَرَقَتْ أَصَابِعُهُ فَقَالَ: حس)) وما تَقَدَّمَ مِنْ أَنّ أَبَا بَكْرٍ دُونَ رسُولِ اللهِ عَامَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ. ورَوَى حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عَنْ يزيد بن الأصمّ مُرْسَلًا: أنَّهُ الله قال لِأَبِي بَكْرٍ: ((مَنْ) أَكْبَرُ أَنَا أَمْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ وأَكْبَرُ وخَيْرٌ مِنِّي، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْكَ)) (8).

الته 10)

قال أبو عَمْرو بن عبد البر: لَا نَعْرِفُ هذَا إِلَّا بِهَذَا الإِسنَادِ، وأحْسِبُهُ وَهِمَا لِقَوْلِ جُمْهُورٍ أَهْلِ العِلْمِ بالأَخْبَارِ والسِّيرِ والآثارِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَوْفَى بِمُدَّةِ خِلَافَتِهِ سِنَّ رَسُولِ اللهِ). وفِي رِوايَةٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَضَى إِلَى رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَى، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقالَ لَهُ: مَنْ ذَلِكَ الرَّجلُ الذِي فِي ظِلِ الشَّجَرَةِ؟ قال: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. قَالَ بَحِيرَى: هُوَ واللهِ نَبِيءُ، ما اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى الله إِلا مُحَمّد عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ فِي

(1) بدر الدين الزركشي.

(2) المواهب اللدنية، القسطلاني، 1/ 189. (3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 368.

(4) صحيح البخاري، حديث (3906).

(5) (م، س)، حديث (1536).

(6) شعب الإيمان، البيهقي، حديث (5517) وفيه: ونصبر على برد.

(7) مسند أحمد، حديث (27316).

(8) لم أقف عليه بلفظه، ينظر: الاستيعاب، ابن عبد البر، 1614/ 4، وفتح الباري، ابن حجر، 251/ 7.

(9) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 368 - 369.

(10) الاستيعاب، ابن عبد البر، 1614/ 4. شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 369.

366