الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨كُتُبِهِمْ أوْ بِقَرَائِن قَوِيَّةٍ، ووَقَعَ فِي قَلْبِ أبِي بَكْرِ التَّصْدِيقُ، فَلَمَّا بُعثَ النّبِيءُ اتَّبَعَهُ سَرِيعًا لذلكَ ولَمَّا انضَمَّ إِلَيْهِ). قالَ ابنُ حَجَر: إِنْ صحتْ هذِهِ القِصَّةُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ، أَوْ بِوُرُودِهَا مِنْ طَرِيقِ آخَرَ فَهِيَ سَفْرَةٌ أخرى بعْدَ سَفْرَةِ أبي طالب (2)، وفي كلامِهِ هَذَا تَوهِينُ ما مَرّ عَنْ بَعْضِ أَنَّ هَذَا السَّفَرَ هُوَ الَّذِي كانَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أَبَا بَكْرٍ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وذَلِكَ لِلْاتِفاقِ عَلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ مَا بَلَغَ هذَا السِّنَّ ولا قارَبَهُ فإنّ غايَةَ ما قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي الثَّالِثَةَ عَشَر (3). ثُمَّ إِنَّهُ في بَعْضِ الرّوَايَاتِ يُذْكر نسطور، وفي بعْضِهَا بَحِيرًا، ولَعَلَّ أَحَدَهُمَا فِي السَّفْرَةِ الأُولَى، والآخَرَ في الثانيَةِ. وتقَدَّمَ الكلامُ في ميسرة، غُلَامِ خَدِيجَةَ أَهُوَ صَحَابِي، وفِي بَعْضِ الكُتُبِ أَنَّهُ عَاشَ إِلَى البِعْثَةِ وأَسْلَمَ. قال ابن حجر: تَثْبُتُ الصُّحْبَةُ بالتواتُرِ والاسْتِفاضَةِ، أو الشُّهْرَةِ أو بِإِخْبار بعض الصَّحَابة أو بَعْضٍ ثِقاتِ التَّابِعِينَ، أو بإخباره عن نفْسِهِ بأنَّه صَحَابِي إِذَا دَخَلَ [138 و] تَحْتَ الإمكان). قُلْتُ: لَا يُقْبَلُ الأَخِيرُ، ولَعَلَّه أَرَادَ أَنْ يُقْبَلَ إذا شُوهِدَ مِنْه الوَرَعُ وصَدَقَ.
والمشْهُورُ أَنَّهُ بلَغَ سُوقَ بُصرى وكانت القِصَّةُ.
وقيل: سوق حباشة بتِهَامَة، وأنّهُ نَزَلَ نسطور مِنْ صَوْمَعَتِه وقالَ ما نَزَلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا نَبِي. وفي روَايَة: ما نَزَلَ تَحْتهَا قَطُّ إِلَّا نَبِيءٌ، وفي روايَةٍ: بعْدَ عِيسَى (3).
ولَعَلَّ بَحِيرَى فيها فِي السِّفْرَةِ الأُولَى ونسْطُورُ فِي الثَّانِيَة).
وتهامة بكسر التاء: ما نَزَل عن نَجْدٍ إلى بِلادِ الحِجازِ ومَكَةُ مِنْ تِهَامَةَ؛ سُمِّيَتْ مِنَ التَّهَم بِفَتْحَتَيْن؛ وهُوَ شِدّةُ الحَرِ ورُكُودُ الرِّيحِ ()، وقيل: لِتَغُيّر هَوائِهَا ويقَالُ: تَهِم الدِّهْنُ إِذَا تَغَيَّر. وحُباشَة بالضَمّ: سوقُ تِهامَةَ القَدِيمُ، ونسطور بفتح فإِسْكان ولا أَلِفَ بعدَ الرّاءِ، ويُرْوَى أَيْضًا بِأَلِفٍ بَعْدَهَا مقْصُورَةٍ، والكَلامُ في صُحْبَتِهِ كالكَلَامِ في بَحِيرَى ولَمْ أَطْلِعْ أنَّ أحَدًا قالَ: عَاشَ إِلَى البِعْثَةِ، ولَفْظُ قَطُّ صرِيحٌ فِي أَنَّه لَمْ يَنْزِلْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِنْ حِينِ صَلُحَتْ للنُّزول تحْتَهَا بَعدَ وُجودِهَا، إِلَّا الْأَنْبِتَاءُ
(1) عبارة غير مفهومة.
(2) الإصابة، ابن حجر،
476/ 1
(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 369.
15/ 1
(4) الإصابة، ابن حجر، (5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 371.
(6) العبارة أضافها المؤلف في الهامش. (7) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 371.
(8) (م، س)، 3711، نقلا من ابن فارس، مقاييس اللغة (تهم).
(9) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 371، نقلا من المطالع، ابن قرقول، 44/ 2.
367