إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

قبْلَ عِيسَى إِنْ كانَتْ قَبْلَهُ، ونَزَلَهَا عِيسَى ورسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وسَلَّمَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ نَصَّا رِوايَةُ: ما نَزَلهَا بَعْدَ عِيسَى إِلَّا نَبِيءٌ.

وقِيلَ: المَعْنَى ما نَزَلَها فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا نَبِيءُ، بِمَعْنَى أَنَّ الذِي تَحْتَهَا الآنَ مَا هُوَ إِلَّا نَبِيءٌ. قال السُّهيلي: يُريدُ ما نَزَل تحتها هذِهِ السَّاعَةَ، وَلَمْ يُرِدْ ما نَزَلَ تَحْتَهَا قَطُّ إِلَّا نَبِيءُ، لِبُعدِ العَهْدِ بالأنْبِناءِ قَبْلَ ذلِكَ، وإنْ كانَ فِي لفْظِهِ قَطُّ" فَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى جِهَةِ التَّوكِيدِ لِلنَّفْي، والشَّجَرُ لَا يُعَمِّرُ في العادةِ هذَا العُمرَ الطُّويلَ، حَتَّى يُدْرَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِل تَحْتَهَا إِلَّا عِيسَى أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الأَنبتَاءِ. ويَبْعُدُ في العادَةِ أَيْضًا أَنْ تَخْلُوَ شَجَرَةٌ مِنْ نُزُولِ أَحَدٍ تَحْتَهَا حَتَّى يَجِيءَ نَبِيء، إِلَّا أَنْ تَصِحَ رِوَايَةٌ مَنْ قَالَ فِي هذَا الحَدِيثِ: أَحَدٌ بَعْدَ عيسى بن مريمَ، وهِيَ رِوايَةٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إِسْحَاق، فالشَّجَرَةُ عَلَى هذا مَحْصُوصَةٌ بهَذِهِ الآيَة. ا. هـ كلامُ السُّهيلي (1).

وأَقَرّهُ مغلطاي والبُرْهَانُ، وتعَقَّبَهُ العز بن جماعة أَنَّهُ مُجَرَّدُ اسْتِبْعَادٍ لا دَلَالَةَ فِيهِ علَى امْتِناعِ ولا اسْتِحالَة، وبأَنَّهُ اسْتِبْعَادٌ يعارِضُهُ ظَاهِرُ الخَبَرِ، وكَوْن مَتَعَلَّقَاتِ الأَنْبتَاءِ مَظَنَّةٌ خَرْقِ العَادَةِ، فَلَا يَكُونُ

ذلِكَ ما ذَكَرَ مِنْ طولِ البَقَاءِ، وصَرْفِ غَيْرِ الأَنبتَاءِ مِنَ النُّزولِ تَحْتَها بَعِيدًا وذَلِكَ واضِح. ا. هـ (2) وأَيَّدَ هذَا بِمَا ذَكَرَهُ أبو سَعيد فِي الشَّرَفِ": أَنَّ الرَّاهِبَ دنَا إِلَيْهِ وقَبَّلَ رأْسَه وقَدَمَيْهِ وَقَالَ: آمَنْتُ [138] بِكَ، وأنا أَشْهَدُ أنّكَ الذِي ذَكَرَ اللهُ في التَّوْرَاةِ. فَلَمّا رأى الخاتَمَ قبَّلَهُ وقال: أَشْهَدُ أنّكَ رَسُولُ اللهِ، النَّبيءُ الأُمّي الذي بَشِّر به عيسى فإنّه قال: لا ينْزِلُ بعدي تَحتَ هذه الشجرَةِ إِلَّا النبيء الهاشمي العَرَبيّ المكّيّ، صاحِبُ الحوض والشّفاعة ولواء الحَمْدِ (3). ثُمّ إنّهم اختلفُوا في اسم أبي هالةَ زَوْج خدِيجَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَبْلَ النَّبِيءِ، فَقَالَ الزُّبَيْرِ مِنُ بكار والدارقطني: اسْمُهُ مالك وبه صدرَ ابْنُ حَجَر وقِيلَ: زرارَةُ حِكَاهُ السُّهَيْلي وابنُ مَنْدَة قَبْلَهُ، وقِيلَ: هنْدُ وجَزَمَ بهِ العسكري ()، واقْتَصَرَ علَيْهِ في العُيُونِ"، وصدر بِهِ السُّهَيْلي، وقِيلَ: النّباش، وجَزَمَ بهِ أبو عبيد، ومات أبو هالة فِي الجَاهِلِيَّة (5).

(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 371/ 1، الروض الأنف، السهيلي، 151/ 2 - 152.

(2) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 371 - 372.

(3) (م، س)، 1/ 371.

(4) العسكري: أبو أحمد الحسن بن عبد الله. بن سعيد بن إسماعيل ت: 382 هـ، صاحب الزواجر والمواعظ وغيره ينظر ترجمته: سير أعلام النبلاء،

413/ 16

(5) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 373.

368