الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١وقالَ قَتَادَةُ والزُّهْرِيِّ وابن إسحاق في روايَةِ [139 و] يونس: تَزَوَّجَهَا عَتِيقُ مِنْ عَائِدَ، وهي لَمْ تَتَزَوَّج قبْلَهُ ومَاتَ وتزَوَّجها بعْدَهُ أبو هالة، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَر (1).
بكر
والصحيحُ أَنَّ خديجَةَ بِفَتْح الخَاءِ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِي ء الله بواسطة، وقال ابن إسحاق بنَفْسِهَا قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ إِنِّي قَدْ رَعَبْتُ فِيكَ لقَرابتِكَ وسطتِكَ فِي قَوْمِكَ، وَأَمَانَتِكَ وحُسْنِ خُلُقِك
وصِدْقِ حَدِيثِكَ (2).
ويُجْمَعُ بِأَنَّهَا دَسَّتْ إِلَيْهِ نَفِيسةَ أَوَّلًا؛ لِتَعْلَمَ هَلْ يَرْضَى، فَلَمَّا عَلِمَتْ برِضَاهُ كَلَّمَتْهُ بِنَفْسِها (3). وسَببُ عَرْضِهَا نَفْسَها وطَلَبِهَا ما حدَّثَهَا بهِ، مَيْسَرَةُ، ومَا رَأَتْ وما سَمِعَتْ، ونَاسَبَهَا قَرابَتُهُ وخِصاله
الحميدة. وكان لنِساءِ قُرَيشِ عِيدٌ يَجْتَمَعْنَ فِيهِ فَاجْتَمَعْنَ فِيهِ يَوْمًا فَجَاءَهُنَّ يَهُودِي فَقَالَ: يَا مَعشَرَ نِسَاءِ قريش، يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ فِيكُنَّ نَبِيءُ، فَأَيَّتُكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أنْ تَكُونَ فِراشَا لَهُ فَلْتَفعَلْ، فَحَصِبْنَهُ وقَبَّحْنهُ وأَغْلَظْنَ لهُ، وأَغْضَتْ خدِيجَةُ ولَمْ تَفْعَلْ ذلِكَ كَمَا فَعَلْنَ (3)، ووَقَرَ ذلكَ فِي نَفْسِهَا. ولَمَّا أَخبَرَهَا مَيْسَرَةُ بمَا رَآهُ ومَا سَمِع مَعَ مَا عَلِمتْ هِيَ قالَتْ: إِنْ كانَ مَا قالَ اليَهُودِي حَقًّا فَمَا هُوَ إِلَّا مُحَمَّد). واخْتُلِفَ فِيمَنْ حَضَرَ عَقْدَ النِّكَاحِ مِنْ أعمامه الله فقيل: حَمزَةُ وعَليهِ ابْنُ إِسْحَاق. وقَالَ المبرد: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هوَ الذي نَهَضَ مَعَ النَّبِي الله وهُوَ الذِي خَطَبَ خُطْبَةَ النِّكَاحِ.
السُّهَيْلِيّ عَنِ
ويُجْمَعُ بأَنَّهُمَا خرَجَا مَعَهُ جَمِيعًا، والذِي خَطَبَ أبو طالِبِ؛ لأَنَّهُ أَسَنُّ مِنْ حَمْزَةَ). ويُروَى أَنَّه دخَلَ عَلَى أَبِيهَا حُويْلِد فَخَطَبَهَا لِلنَّبِيءِ فَتَزَوَّجَهَا (10).
:
ويُروى: أنَّها قالَتْ للنَّبِي: اذْهَبْ إِلَى عَمِّكَ وقُلْ لَهُ: عَجِّلْ إِلَيْنَا بِالغَدَاةِ ولمَّا جَاءَ قَالَتْ: يا أَبَا طَالِبِ ادْخُلْ عَلَى عَمِّي فَقُلْ لَهُ يُزَوّجْنِي مِن ابْنِ أخِيكَ قَالَ: هَذَا صُنْعُ اللَّهِ (1).
(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 374.
(2) (م، س)، 374/ 1، وينظر: السيرة النبوية، ابن إسحاق، 129/ 1.
(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 375.
(4) حصبنه رمينه بالحصباء، كما في شرح المواهب.
(5) ينظر القصَّة في: الطبقات الكبير، ابن سعد، 16/ 10.
(6) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 375، نقلا من المبتدأ لابن إسحاق، وينظر: الطبقات الكبير، ابن سعد، 16/ 10.
(7) السيرة النبوية، ابن إسحاق، 130/ 1.
(8) الروض الأنف، السهيلي، 154/ 2. (9) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 375.
(10) أي: عمه حمزة، المواهب اللدنية، القسطلاني، 76/ 2.
(11) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 375، نقلا من شرف المصطفى لأبي سعيد
370