الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢ورُوِيَ: أنَّه الهلال و قال لشريكه الذي كانَ يَتَّجِرُ معهُ في مَالِ خدِيجَةَ: هَلُمَّ فَلَنَتَحَدَّثْ عِنْدَ خَدِيجَةَ، وكانَتْ تُكْرِمهُمَا وَتُنْحِفُهُمَا، ولَمّا قامَا مِنْ عِنْدِهَا جَاءَت امْرَأَةٌ فقالَتْ لهُ جِئْتَ خَاطِبًا يا مُحَمَّد؟ قالَ: كَلَّا، قالت: ولِمَ يا مُحَمَّد؟ واللهِ ما فِي قُرَيْشٍ، امْرَأَةٌ، وإنْ كَانَتْ خَديجَةُ، إِلَّا تَرَاكَ كُفْوًّا لَهَا، فَرَجَعَ إلى خَدِيجَةَ فِى حِينها خاطبًا لَهَا مُسْتَحْيِبًا مِنْهَا (1).
وكانت الخطبَةُ [139 ظ] وفيها: إِنَّ اللهَ جَعَلَنَا مِنْ زَرْعٍ إِسْمَاعِيلَ، وعَبَّرَ بِالزَّرْعِ فِيهِ لأَنَّهُ هُوَ الذي تزوَّجَ العَربيَّة التي كَانَ لا الله مِنْ
نسْلِهَا. هذا ما عِنْدِي وهُوَ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ: المرادُ الذُّرِّيةُ، وعَبَّرَ بِهِ تَفَتُنَّا خُروجًا عَنِ التَّكْرِيرِ، إِذْ ذَكَرَ أنَّ اللهَ وَ جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ.
مَعَدا
ومُضَرَ لشَرَفِهِمَا
وفِيهَا: ضِنْضِئ مَعَدٍ بِكَسْرِ الصَّادَيْنِ بَعْدَ الأُولَى هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ بِوَزْنِ "قِنْدِيلَ" بَيَاءٍ قَبْلَ الهَمْزَة الأخيرة، أو هُدْهُدْ أَوْ ضُفْضُوء كسُرْسُور ويُقَالُ أَيْضًا: بصَادَيْنِ ويُقالُ: بِسِينَيْنِ والمَعْنَى فِي ذلِكَ كَلِّهِ الأصل، وكَذَا العُنْصُر بِضَمِّ العَيْنِ والصَّادِ وقَدْ تُفْتَحُ الصَّادُ، وغَايَرَ تَفَنُّنَّا وخص وشُهْرَتِهِمَا، ولِمَا وَرَدَ أَنَّهُمَا مَاتَا عَلَى مِلَّةِ إِبْراهِيمَ، وَكَانَ الخَاطِبُ عَالِمًا بِذَلِكَ أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ. وفِيهَا: جَعَلَنَا حُكَامًا عَلَى النَّاسِ؛ أَي: مُحْتَرَمِينَ فِي العَرَبِ، يُقْتَدَى بِأَخْلَاقِهِمْ وحُسْنِ معامَلَتِهِمْ، وكَانُوا يَحْكُمُونَ بَيْن الشُّعَرَاءِ أَيُّهُمْ أَشْعَرُ ولَو قل فيهم الشّعْرُ.
وفيها: لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ إِلَّا رَجَحَهُ، زادَ بَعْضُ: شَرَفًا ونُبُلًا وَفَضْلًا وعَقْلًا. وفي روايةٍ: إِنَّ أَبا طالب قال: وقَدْ خَطَبَ إِلَيْكُم رَاغِبًا كَرِيمَتَكُمْ خَدِيجَة، وقَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ ما حُكْمُ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ اثْنَيْ عَشَرَ أُوقِيَةً ذَهَبًا ونَشَّا. والخَبَرُ العَظِيمُ: النُّبُوءَةَ وبَرَكاتُهُ فِي الأَكْلِ وغَيْرِهِ. وذَكَرَ الطَّبَرِيِّ عن الزُّهرِي بسَنَدِهِ عن عَمَّار بنِ يَاسِر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ زَوْجِهَا أَبُوهَا جُوَيْلِد).
والأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا عَمُّهَا، وصَحْحَهُ السُّهَيْلي (3) وغلَّطَ الوَاقِدِي مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ). والأُوقية: أرْبَعُون دِرْهَمًا فجُمْلَةُ الصَّداقِ: خَمْسُمِئَةِ دِرْهَم؛ أي: وزُنُهَا ذَهَبًا. قالَ عَلَمَاءُ السِّيرِ مِنْ قومِنَا: الدِّرْهَمُ وَزْنُ خَمْسِينَ حَبَّةٍ وحُمُسَيْ حَبَّةٍ مِنْ أَوْسَطِ الشَّعِيرِ. ومَا زَادَ مِنَ الصَّدَاقِ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّه ما تَزَوَّج وَلَا زَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنهُ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ البِعْثَةِ أَوْ عَلَى مَا إِذَا انْفَرَدَ بِهِ وَهُنَا شَارَكَهُ أَبُو طَالِبٍ. والنّش لُغَةً: نِصْفُ الشَّيْء.
(1) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 375/ 1، نقلا من الروض الأنف، 155/ 2، عن الزهري. (2) الخطبة في المواهب اللدنية، القسطلاني، 192/ 1.
(3) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 1/ 377. (4) (م، س)، 1/ 378، وفيه عن البيهقي بدل الطبري. (5) الروض الأنف، الشهيلي، 155/ 2.
(6) شرح المواهب اللدنية، الزرقاني، 378/ 1، وينظر: سبل الهدى والرشاد، الشامي، 224/ 2.
371