إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

واللهُ أَعْلَمُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ والصَّلاةُ وَالسَّلامُ علَى رَسُولِ اللهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.

75

صريح

وَمَا جُزْتَ بِالْأَحْجَارِ إِلَّا وَسَلَّمَتْ عَلَيْكَ بِنُطْقِ شَاهِدٍ قَبْلَ بُرْهَانِ مَا صَحَ أَنَّكَ مَرَرْتَ بالأَحْجَارِ إِلَّا وقَدْ صَحَ أَنَّها سَلَّمتْ عَلَيْكَ [140 و] عندَ مُرُورِكَ بِهَا، بَلَفْظِ كَلَفْظِ الْإِنْسَانِ، شَاهِدٍ لَكَ بِأَنَّكَ رَسولُ اللهِ، قَبْلَ نزُولِ الوَحْيِ عَلَيْكَ بَلْ عِنْدَ قُرْبِهِ، وكَذَا فِي

أوائِلِ الوَحْي، وهُوَ المراد بالبرهان. وذَلكَ أنَّ الله

خلَقَ لَهَا الحَياةَ والتَّمييز والعقل. قالَ عِياض: قالَ عَلِيّ: كُنَّا بِمَكَّةَ معَ رَسُولِ اللهِ الله فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقَبَلَهُ شَجَرٌ ولا حَجَرٌ إِلَّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ (1). وكذَا نَقَلَهُ ابن القطان (2). وعن جابر بن سمرة عنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ)) (3) قال عيَاضُ قِيلَ إِنَّهُ الحَجرُ الأَسْوَدُ (4). قلْتُ: نُخْبَرُ الآنَ بحَجَرٍ مخصوص مَبْنِي في حَائِط في مَكَّةَ إِنَّهُ هُو، وهُوَ مِعايَنٌ مشاهَدٌ. ثُمَّ رأيتُ ما يُقوّي هذا ويأْتِي قَريبًا إن شاءَ اللهُ.

قال عياض: وعن عائشة رضي الله عنها، عن النَّبِي ء: لَمَّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ بالرِّسالة جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ ولَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ)) (5).

قَالَ: وعَنْ جابر بن عبد اللهِ: لَمْ يَكُنْ لا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ). قُلْتُ: أَخْبَرَهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَو مَن شاهَدَ ذَلِكَ لِلنَّبي ء ا ل ل لأن جابِرًا لَمْ يَكُنْ معَ النَّبِي حِينَئِذٍ بَلْ كَانَ بعد، وأَرَادَ بالسُّجُودِ الحُضُوعَ والتَّعظيم والأحِنَاءِ إِلَى جِهَتِهِ حُبًّا لَهُ، أو السُّجود للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى جِهَةِ رَسُولِ الله كالقِبْلَةِ وذلك في قضايا مخصُوصَةٍ لَا فِي كُلِّ الأَزْمِنةِ، ولا بأسَ بِذِكرِ لَفْظِ الجَمَادَاتِ مَعَهُ. ولَوْ بِلا تَسليم علَيْهِ.

قال البخاري: عن علقمة عن عبدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَها تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ النَّبِي الله في سَفَرٍ فَقَلَّ الماءُ فَقَالَ: اطْلُبُوا فُضْلَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَاؤُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءً قَلِيلٌ

(1) الشفا، القاضي عياض، ص 308.

(2) ابْنِ الْقِطَّانِ الْحَافِظ عَلَيَّ بن مُحَمَّد بن عبد الملك بن يحيى بن إِبْرَاهِيمَ الْحِمْيَرِي الكتامي الفاسي، كَانَ من أبصر النَّاس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله وأشدهم عناية في الرِّوَايَة مَعْرُوفا بِالْحِفْظِ والإتقان صنف الْوَهم والإبهام على الْأَحْكَام الْكُبْرَى لعبد الحق مَاتَ سنة 628 هـ. طبقات الحفاظ،

498

السيوطي، ص (3) صحيح مسلم، حديث (2277).

(4) الشفا، القاضي عياض، ص 308.

(5) (م، س)، ص 309. الحديث في مسند البزار، رقم (140). (6) الشفا، القاضي عياض، ص 309. وأعلام النبوة، الماوردي، ص 115.

372