الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤فأَدْخَلَ يدَيْهِ في الإناءِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطُّهورِ المبارَكِ والبَرَكَةِ مِنَ اللهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنبُعُ مِن بَيْنِ أَصابع رسُولِ اللهِ الله ولَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعامِ وهُو يُوكَلُ (((1) أَيْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كما رُوِيَ صَرْفًا فِي بَعضِ الرِّواياتِ. قال عياض: قالَ أَنَس: ((أَخَذَ النَّبي صلى الله عليه وسلم كَفَّا مِن حصباء (2) فسبَّحْنَ فِي يَدِهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى سَمِعْنَا
التسبيحَ ثمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبِّحْنَ ثُمَّ فِي أَيْدِينَا فمَا سَبَّحْنَ)) (3).
ورَوَى مثْلَهُ أبو ذر الله وذكَرَ أَنَّهُنَّ سَبَّحْنَ في يَدِ (4) عُمر وعثمان (5).
ودُفِنَ أَبُو ذَرٌ في الصفراء (6) وقَبْرُهُ بِها مشْهُورٌ (7).
قال عياض وابنُ القطَّانِ (8): وعن جعفر بن محمّد (9) عن أبيه: ((مَرضَ النَّبِيءُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّان وعِنَبٌ فَأَكَلَ [140] فسبَّحَ)) (10).
وفي حَدِيثِ العَبَّاسِ الله إذِ اشْتَمَلَ رَسُولُ اللهِ الا الله عَلَيْهِ وعَلَى بَنِيهِ بِمَلَاءَةٍ ودَعَا لَهُم بِالسِّتْرِ مِن النَّارِ، كسِتْرِهِ إِيَّاهُم بملاءَتِهِ، فأمَّنتْ أسْكُفَّةُ البابِ وحَوَائِطُ البَيْتِ آمِينَ آمِينَ، آمِينَ (11)، وكَذَا ذَكَرَهُ
ابنُ القَطَّانِ.
ورُوِيَ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حينَ طَلَبَتْهُ قُريش صعِدَ ثبيرًا، فقَالَ لَهُ ثبير: اهْبِط يا رَسُولَ اللهِ فَإِنِّي أَخَافُ أَن يَقتُلوكَ علَى ظَهْرِي فيُعدِ بنِي اللهُ. فَقَالَ لهُ حِرَاء: إليَّ يَا رَسُولَ اللهِ (12).
(1) صحيح البخاري، حديث (3579).
(2) في الشفا: حصى.
(3) الشفا، القاضي عياض، ص 308. عزا السيوطي الحديث إلى ابن عساكر، ينظر: مناهل الصفا، السيوطي، ص 126، ومختصر تاريخ دمشق، ابن
منظور، 158/ 2.
(4) في الشفا: كفّ.
(5) الشفا، القاضي عياض، ص 308. عزاه السيوطي في مناهل الصَّفا إلى البزار والطبراني في الأوسط، والبيهقي، ص 127. ينظر: البحر الزخار،
حديث (4044). (6) لم أتعرف المدينة.
(7) العبارة أضيفت على الهامش. كتبت بحبر مغاير لحبر النص، وبها اختلاف طفيف في الخط، يرجح أنها ليست للمؤلف. ووفاة أبي ذرّ كانت بالربذة الاستيعاب، 253/ 1. (8) لم أقف على من قال: نقله ابن القطان. (9) سبقت ترجمته.
(10) الشفا، القاضي عياض، ص 309. قال السيوطي في مناهل الصَّفا: لم أجده، ص 127. ينظر: فتح الباري، ابن حجر، 592/ 6، وقد نقله عن
عياض.
(11) الشفا، القاضي عياض، 309، وفيه "آمين" مرّتين. وينظر: دلائل النبوة، البيهقي 71/ 6، وإليه عزاه السيوطي، مناهل الصَّفا، ص 127. (12) الشفا، القاضي عياض، ص 309. ذكره السيوطي في مناهل الصفا، ولم يعزه إلى أحدٍ، مناهل الصفا، ص 128. ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 465/ 1.
373