الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥وعن ابن عمر: ((أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ عَلَى المِنبَرِ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (1) ثمَّ قَالَ: يُمجدُ الجَبَّارُ نَفْسَهُ أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا الكَبِيرُ المُتَعَالِي، فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ عَنْهُ)) (2).
وفي بعض الكُتُبِ: سَلَّمَ عَلَيْهِ الشَّجَرُ والحَجَرُ لَيَالِي بُعِثَ: السّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ (3). وخَرَّجَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جابر بنِ سَمُرَةَ: ((إِنِّي لَأَعْرِفُ حجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ)) (4).
قال حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّد (5): وقَدْ اخْتُلِفَ في هَذَا الحَجَرِ فَقِيلَ: هوَ الحَجَرُ الأَسْوَد، وقِيلَ: حَجَرٌ غَيْرُهُ برُقَاقٍ يُعْرَفُ [بزقاق الحجر وزُقَاقِ المرفق في مكَّةَ] (())، والنَّاسُ يتبركونَ بِلَمْسِهِ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ الَّذِي كانَ يُسلّمُ علَى النَّبِيءِ مَتَى اجْتَازَ بِهِ (7).
وحُكي عن أبي جعفر الميَّانِشي] (8) أَنَّهُ قال: أَخْبَرَنِي كُلُّ مَن لَقِيتُ بِمَكَّةَ أَنَّ هَذَا الحَجَرَ، يَعْنِي الحَجَرَ المَذْكُورَ في الرِّقَاقِ، هُوَ الَّذِي كَلَّمَ النَّبِيءَ).
قال ابنُ رُشَيد (10): هُوَ الحَجَرُ المَبْنِي في الجِدَارِ المُقَابِل لِدَارِ أبِي بَكْرِ المشهورة بسوق الليل (11). والراجح عندَهُم الحجر الأسود؛ لأَنَّ هَذَا وَلَوْ شهرَ لكَانَ جاءَ فِي بَعْضِ المُسنَدَاتِ التَّصْرِيحُ بأَنَّهُ الحَجَرُ الأَسْوَدُ، كَمَا ذَكَرَهُ في "الروض (12) وذَكَرَهُ فِي العُيون (13) وفي "الإِكْمَالِ " (14): كانُوا
(1) سورة الأنعام: 91.
(2) الشفا، القاضي عياض، ص 309 - 310. ينظر: مسند أحمد، حديث (5414).
(3) تاريخ الخميس، الدياربكري، 220/ 1.
(4) صحيح مسلم، حديث (2277). (5) الديار بكري صاحب تاريخ الخميس.
(6) العبارة: أضافها المؤلف على الهامش، وليست في تاريخ الخميس، وقد وردت في شرح الزرقاني على المواهب، 502/ 6.
(7) تاريخ الخميس، الدياربكري، 220/ 1.
(8) هكذا في الأصل: جعفر، وهو نقل من تاريخ الخميس، وصوابه حفص، كما في تراجم المؤلفين التونسيين، وقد ذكر فيه: أبو حفص وأبو الخطاب. ونقل الزرقاني نفسَ النّصّ من المواهب اللدنية، وقال: عن أبي حفص الميانشي.
الميَّانشي: عمر بن عبد المجيد القرشي الميَّانشي المهدوي (نسبة إلى ميَّانِش، قرية من قرى المهدية بالساحل التونسي أبو حفص، نزيل مكة، محدّث، روى عن محمد بن علي بن ياسر الأنصاري الجياني، وهو من شيوخ محيي الدين بن العربي، من تأليفه المجالس المكية في الأحاديث النبوية، ما لايسع المحدث جهله، ت:581 هـ. تراجم المؤلفين التونسيين، محمد محفوظ، 4/ 424.
(9) تاريخ الخميس، الدياربكري، 220/ 1، وشرح الزرقاني على المواهب، 503/ 6.
(10) أبو عبد الله محمد بن رشيد: الفهري من أهل سبتة، توفي بفاس سنة 721 هـ. موسوعة أعلام المغرب، تح: محمد حجي، 602/ 2. (11) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 503/ 6. العبارة أضافها المؤلف على الهامش.
(12) الروض الأنف، السهيلي، 254/ 2.
(13) إنسان العيون، الحلبي، 320/ 1. (14) إكمال المعلم، القاضي عياض، 236/ 7.
374