الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦الحجر الأَسْوَد (1).
مگانه
ورُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى شَطِ مَاءٍ وقَعَدَ عكرمة بن أبي جهل وقال: إِنْ كُنْتَ صادِقًا فَادْعُ ذَلِكَ الحَجَرَ الذِي في الجانِبِ الآخَرِ فَلْيَسْبَحْ ولا يَغْرَقْ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَانْقَلَعَ الحَجَرُ مِن وسَبَحَ حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ الله وشهِدَ لَهُ بالرِّسالةِ، وقَال لَهُ النَّبِيءُ: ((يَكْفِيكَ هَذَا؟)) فقَالَ: حتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ (2). قال القَسْطلاني، بشَدِ اللَّامِ، تلْمِيذُ الشيخ خالد (3) في "المواهب": لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الفخر الرازي واللهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ (4).
الله
ورؤى الزهري عن أبي ذر الغفارِيّ أنَّهُ قال: ((هجرتُ (5) يوما من الأيَّامِ، فإِذا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قد خرج من بيته فسألتُ عنه الخادِمَ، فأخبرني أنَّهُ ببيْتِ عائشةَ فَأَتَيْتُهُ وهُو جالس، ليس عنده أحدٌ مِنَ النَّاسِ، وكَأَنِّي حِينَئِذٍ أَرَى أَنَّهُ في وَحْيِ، فسلَّمتُ عليهِ فردَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: ما جاءَ بِكَ؟ قلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ، فأَمَرَنِى أَنْ أَجْلِسَ فَجَلَسْتُ [141 و] إلى جَنْبِهِ، لَا أَسْأَلُهُ عن شَيْءٍ ولا يذكَرُهُ لي، فمكثْتُ غَيْرَ كثير فجاءَ أَبو بَكْرٍ يَمْشِي مُسْرِعًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ثمَّ قال: ما جَاءَ بكَ؟ قال جاءَ بِي ورَسُولُهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أن اجْلِس، فَجَلَسَ إِلَى رَبْوَةٍ مَقَابِلَ النَّبي الله. ثُمَّ جَاءَ عُمر فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَثْلَ ذلِكَ، وجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ. ثمَّ جاء عثمان كذلك وجلسَ إِلَى جِنْبِ عُمَر. ثمَّ قَبَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصَيَاتٍ سَبْعِ أو تِسْعِ أو ما قَرُبَ مِن ذَلِكَ فَسَبِّحْنَ فِي يَدِهِ، سُمِعَ لَهُنَّ حنِينُ كَحَنِينِ النَّحْلِ فِي كَفِّ رَسُولِ اللهِ لا اله، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فِي الأَرضِ فَخَرَسْنَ ثُمَّ أَخَذَهُنَّ وَنَاوَلَهُنَّ أَبا بَكْرٍ، وجاوَزَني فسبَّحْنَ فِي كفّ أبِي بَكْرٍ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كحنين النَّحْلِ. ثُمَّ أَخَذَهُنَّ مِنْهُ فَوَضَعَهُنَّ في الأرضِ، فَخَرَسْنَ وصِرْنَ حَصى. ثُمَّ ناوَلَهُنَّ عَمَر فَسَبَّحْنَ في كَفِّهِ كما سبَّحْنَ في كَفِّ أَبي بكر، حتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كحَنِينِ النَّحْلِ. ثُمَّ أخذَهُنَّ مِنهُ فَوَضَعَهُنَّ فِي الأَرْضِ فَخَرَسْنَ وَصِرْنَ حَصَى. ثُمَّ نَاوَلَهُنَّ عثْمَان فَسَبِّحْنَ في كفِّهِ كَنحوِ مَا سَبَّحنَ في كَفِّ أَبِي بَكْرٍ وعُمَر حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحِلِ، ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فوضعَهُنَّ فِي الأَرْضِ، فخرسْنَ، فقال: الهلال: هذِهِ خِلافَةُ النُّبُوءَةِ)) (6).
ومعنى قَوْلِهِمْ: جاءَ بِي الله ورسوله، جاءَ بِي
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 502/ 6.
الفقرة أضافها المؤلف على الهَامِشِ.
حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ. ومعنَى قَوْلِهِ: خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّهُ
(2) المواهب اللدنية، القَسْطَلاني، 585/ 2، عن الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، 125/ 32.
(3) خالد بن عبد الله الأزهري، ت: 905 هـ، يعرف بالوقادِ، لغوي من تصانيفه المقدمة الأزهرية في علم العربية، وتمرين الطلاب في صناعة الإعراب.
الضوء اللامع، 171/ 3، ومعجم المؤلفين، رضا كحالة، 668/ 1.
(4) المواهب اللدنية، القَسْطَلاني، 586/ 2، وتاريخ الخميس، الدياربكري، 221/ 1. (5) هجرت: أي سرت وقت الهاجرة. شرح المواهب، 495/ 6. (6) المواهب اللدنية، القسطلاني، 531/ 2، وشرح الزرقاني على المواهب، 495/ 6.
375