الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧خَرَجَ مِنْ بَيْت عهد جلوسه فِيهِ أو مِنْ بَيْتٍ عَلِمَ أَنَّهُ اليَوْمَ لزَوجِهِ السَّاكِنَةِ فِيهِ.
السَّابِقُ.
وفي رواية: كُنْتُ أَتَتَبَّعُ حَلَواتِهِ فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا خَالِيًا فَاغْتَنَمْتُ حَلْوَتَهُ فَأَتَيْتُهُ وهُو جالس (1) الحديث
والرّبوَةُ: ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ. وفِي رِوايَةٍ: جَلَسَ؛ أَي عُمَر، إلَى يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ: جَلَسَ عثمَانُ إلى يَمِينِ عَمَر، وفي روَايَةِ البَزَّارِ الجَزْمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (2) فالشَّكُ مِنْ بَعْدِ أَبِي ذَرٌ مِنَ الرواة. ومعنى سَبَّحْنَ: قُلْنَ سَبْحانَ اللهِ، خَلَقَ اللهُ فِيهِنَّ الكَلامَ كَمَا هُنَّ أَوْ خَلَقَ لَهُنَّ الْعَقْلَ. ومَعْنَى صِرْنَ حَصَى صِرْنَ عَلَى أَصْلِهِنَّ مِنْ عَدَمِ الكلام. وإِنَّما جاوَزَ أَبَا ذَرٍ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ كَمَا قَالَ: هَذِهِ خِلافَة النُّبوءَةِ وَلَوْ حَضَرَ عَلِي لأَعْطَاهُ، وسبَّحْنَ في يَدِهِ [141 ظ] لأنَّه خليفة بالإجماع. ولا يُعْتَدُّ بمنَافَسَةِ مُعاوِيَةَ لأنَّها باطِلَةٌ ولأنَّها ثارَتْ بكَوْنِهِ أَرادَ نَزْعَهُ عن الشَّامِ.
وأَخْرَجَ البزَّارُ (3) والطَّبَرَانِي في "الأَوْسَطِ " (4) والبَيْهَقِي في "الدلائل" (5) وابن عساكر في " التاريخ (6) عنْ أبِي ذَرّ: تَنَاوَلَ سُبْعَ حصيات فسبَّحنَ في يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا ثُمَّ وَضَعَهُنَّ في يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبِّحْنَ ثُمَّ وضَعَهُنَّ في يدِ عُمَر فَسَبِّحْنَ ثُمَّ وضَعَهُنَّ فِي يَدِ عَثْمَانَ فَسَبَّحْنَ (7). وفي سَماع الصَّحَابَةِ لِذلِكَ فَضْلُ لَهُمْ.
وقالَ بَعْضُ: لَمْ يُعْطِ عَلِيًّا إِنْ كَانَ حَاضِرًا؛ لأنَّ خِلَافَتَهُ أَدْرَكَت الفِتْنَةَ. واسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ تَعَدُّدَ الواقِعَةِ؛ لأَنَّ الرِّوايَةَ الأُولَى تَفْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُ أَبِي ذَرّ والثَّانِيَة تَفْتَضِي أَنَّهُ حَضَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحابة، لرِوَايَةِ ابنِ عساكر مِنْ حَدِيثِ أَنَس بَعْدَ عَثْمَان: ((ثُمَّ) وضَعَهُنَّ فِي أَيْدِينَا رَجُلًا رَجُلًا فَمَا سَبَّحَتْ حَصَاةٌ مِنْهُنَّ)) وعلَى كِلْتَيْهِما لَمْ يَحْضُرُ عليّ، ففِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ امتِدادِ خلافَتِهِ استقلالًا، بِخِلَافِ عثمَانَ فَإِنَّهُ نُزِعَ وقُتِلَ فِي أَوْقَاتٍ قَرِيبَةٍ، إِلَّا أَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ التَّعدُّدِ، وَلَا سِيَّما معَ اتحادِ المَخْرَج وهُوَ أَبُو ذَرٌ، ووُرُودُهُ عنْ أَنَسٍ لَا يَقْتَضِي التَّعدُّدَ؛ إِذْ حاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا قِصَّةُ وَاحِدَةٌ رَوَاهَا اثْنَانِ (8) بَلْ مِنْ شَأْنِ الرِّوايَةِ وَلَوْ عَن وَاحِدٍ تَخَالُفُ الرُّواةِ بالزِيادَةِ والنَّقص.
وذكر بعضُ الشَّيعة أنَّ انشقاقَ القَمَرِ وتَسْبِيحَ الحصَى وحَنِينَ الجِذْعِ وتَسْلِيمَ الغَزَالَة مِمَّا نُقِلَ
(1) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 497/ 6، رواية عن البيهقي وابن عساكر.
(2) البحر الزخار، البزار، حديث (4040).
(3) (م، س)، حديث (4040).
(4) المعجم الأوسط، الطبراني، حديث (4097).
(5) دلائل النبوة، البيهقي، 64/ 6.
(6) تاريخ دمشق،
117/ 39
(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 497/ 6.
(8) (م، س)، 498/ 6.
376