إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

آحَادًا مِعَ تَوَفُرِ الدَّواعِي على نقله، ومع ذلكَ لَمْ تُكَذِّبْ رُوَاتُهَا. وأَجَابَ ابن الحاجب (1) بِأَنَّهُ اسْتُغْنِيَ عنْ نَقْلِها تَوَاتُرًا بالقُرْآنِ. وأَجابَ غَيْرُهُ بِمَنْع نقلها أحادًا وعلى تسْلِيمِها فَمَجْمُوعُها يُفيدُ القَطَّعَ. والذِي قالَ بِهِ بَعْضَ (2): إنَّها كُلّها مشْتَهِرَةٌ بَيْن النَّاسِ، وأَمَّا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَيْسَتْ عَلَى حَةٍ سَوَاءٍ، فَحَنِينُ الجِذْعِ وَانْشِقاقُ القَمَرِ نُقِلَ كُلُّ مِنْهُمَا نَقَلًا مُسْتَفِيضًا يُفيدُ القَطعَ عِنْدَ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى طُرُقِ ذلكَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَديثِ، دونَ غَيْرِهِم مِمَّن لَا مُمَارَسَةَ له في ذلكَ، وأمَّا تَسْبِيحُ الحَصَى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا طَرِيقٌ وَاحِدٌ إِلَى أَبِي ذَرٍ وهُوَ ضَعِيفٌ (3) وطَرِيقٌ إِلَى أَنَسِ. والشُّهرةُ عند النَّاسِ تَجْبُرُ الضَّعف، وتشبِيحُ الطَّعامِ وقَعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وندَرَ وقُوعُهُ

بعده.

وذَكَرَ البَيْهَقِيّ: أَنَّهُ كانَ أبو الدّرداء وسَلْمَان إِذا كَتَبَ أَحَدُهُما إلى الآخَرِ قالَ لَهُ: بآية الصّحْفَةِ، وذَلِكَ أَنَّهُما كانا يأكُلانِ فى صَحْفَةٍ إِذْ سَبَّحَتْ وما فِيهَا (4).

قالَ [142] أنَس: أُتِيَ النَّبيء له بطعَامِ ثريدٍ فَقَالَ: إِنَّ هذا الطَّعامَ يُسبِّحُ قالُوا لِأَنَسٍ: أَوَ تَفْقَهُ تشبيحه؟ قال: نعم، قالَ: نَعَمْ (5)، ثمَّ قالَ: نَعمْ (5)، ثمَّ قالَ لِرَجُلٍ: أَدْنِ هذِهِ القَصْعَةَ (6) مِنْ هذا الرَّجل فأَدْنَاهَا فقال: نَعَمْ يا رَسُولَ اللهِ هذا الطَّعامُ يسَبِّحُ، ثُمَّ قال: رُدَّها، فرَدَّها فَهُوَ يُسَبِّحُ وهُو فِي الإِناء (7). وتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُسَبِّحُ وهو يُؤْكَلُ وَهذَا يَحْتَمِلُ التَّسْبِيحَ في الصَّحْفَة ويَحْتَمِلُ التَّسبيحَ فِي الْفَمِ، وتَكَرَّرَ مِرَارًا تَسبِيحُ الطَّعَامِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ الله وهُوَ آيَةٌ لَهُ الله أَعْظَمُ مِن تَسبِيحَ الجِبَالِ مَعَ دَاوُدَ وَفَهُم نُطْقِ الطَّيْرِ لسُلَيْمَانَ (8).

(1) ابن الحاجب: عثمان بن عمر بن أبي بكر الكُردي المقرئ الفقيه النحوي، ولد بإسنا من صعيد مصر، توفي بالاسكندرية سنة 646 هـ. سير أعلام

النبلاء، الذهبي، 264/ 23.

(2) صاحب القول: الزُّرقاني.

(3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 498/ 6 - 499.

(4) (م (س) 500/ 6، عن البيهقي دون ذكر المصدر.

(5) "قال: نعم" مكررة.

(6) في شرح المواهب: القطعة.

(7) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية، 500/ 6.

(8) (م، س)، 500/ 6.

377