إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

مَنْزِلَكَ أَنْتَ وبنُوكَ غَدًا حَتَّى آتِيكُم فَإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً، فانْتَظَرُوهُ حتَّى جَاءَ بَعْدَمَا أَضْحَى فَدَخَلَ عليهم فقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقالُوا: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ الله وبَرَكاتُهُ، قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُم؟ قالوا: أَصبَحْنَا بِخَيْرٍ بِحَمْدِ اللهِ تعالَى فَقَالَ لَهُمْ: تَقَارَبُوا فَتَقَارَبُوا يَرْحَفُ بَعْضُهُم إِلى بَعْضٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنُوهُ اشْتَمَلَ عليْهِم بملَاءَتِهِ فَقَالَ: يا رَبِّ هَذَا عَمِّي وصِنْو، أبي، وهؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُم مِنَ النَّارِ كسِتْرِي إِيَّاهُم بمُلَاءَتِي هذِهِ، فَأَمَّنَتْ أَسْكُفَةُ البَابِ وحَوَائِطُ البَيْتِ قَالَتْ: آمِينَ آمِينَ، آمين)) (1)، أي: ثلائًا، ومثْلُهُ لابن كثير (2)، والشَّامِي (3) (4)، ويُرْوَى: ((آمين آمين)) أي: مرّتين، ومثله في "الشفاء" (5)، وذلك على التكريرِ مِن كُلِّ ولَوْ في رواية مرَّتَيْنِ، فَقُلْنَ أَكْثَرَ، ويَحْتَمِلُ رِوَايَةَ المرتين أنَّ مَرَّةً للْحَوَائِطِ ومرَّةً لِلْأُسْكُفَّة؛ بضَمِّ الهَمْزَةِ والكافِ وشدّ الفاءِ، وهِيَ العَتَبَة العُليَا فَوْقَ الدَّاخِلِ، وقَدْ تُستَعْمَلُ للتي أَسْفَل يَتَخَطَّاهَا القَدَمُ أَو يَمْشِي عَلَيْهَا. وأَوْلَادُ العَبَّاسِ: الفَضْلُ وعَبْدُ اللهِ وعُبَيدُ اللهِ وقَتمُ ومَعْبَدُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ وهُمْ مِن أُمِّ الْفَضْلِ، وذلِكَ رأْفَةً منه أو بِوَحْيِ مِنَ اللهِ ل أن ادعُ لَهُمْ.

والمُلاءَةُ بالضَّمِّ والمَدِّ: الإِزارُ والمَلْحَمَة وقِيلَ: الإِزارُ لَهُ شقَّتَانِ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَرَيْطَةٌ. ولا ينكرُونَ وَصْف الحِمَادَاتِ بالْحُبّ كما حَنَّ الجِدْع إِلَيْهِ الله المُفَارَقَتِهِ حَتَّى سَمِعَ النَّاسُ حنينَهُ

خوَارِ الثَّوْرِ، وكما جاءَ أَنَّ أُحُدًا يُحِبُّنَا، وكما وضعَ التَّسْبِيح في الجبال والخَشْيَة في الحِجارَةِ. وتَقَدَّمَ أَيْضًا قَوْلُ ثبير لرَسُولِ اللهِ الله: انْزِلْ عَنِّي لِئَلَّا يَقْتُلُوكَ عَلَيَّ فيُعذِّبَنِي اللهُ، وذَلكَ حِينَ خَرَجَ

مهَاجِرًا فيمَا قِيلَ. والمُرادُ بالعَذَابِ الغَضَبُ، كَمَا غَضِبَ عَلَى أَرْضِ ثَمُود وقُرَى قَوْمٍ لُوط. قِيلَ: ولأَنَّهُ لا سِتْرَ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يُخبِرْهُ لكانَ غِشَّا فيُعَذِّبُ لأَنَّهُ فِي تِلْكَ الحَالِ عَالِمٌ بِذَلِكَ بِأَنَّ قريشا يطلبونَهُ، وقَادِرٌ عَلَى التَّكَلُّم بِإِقْدَارِ اللهِ وضُعِفَ. قيل: تَفسِيرُ العذابِ بالحُزنِ والتَّأسُّفِ عَلَيْهِ، وعَلَى كُلّ حالٍ لا يُرَدُّ عَلَيْهِ إِنَّهُ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزَرَ أخرى، وكذلك تكلّم حراء بالمَدِّ بقَوْلِهِ: إِليَّ يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ولَمْ يَذْهَبْ إِلَى حِرَاء مَعَ هَذَا لِسَبْقِ تَعَبدِهِ بهِ وعِلْمِهِمْ بأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ فَيَقْصِدُوهُ. وحِراءُ وثبِير مقابلان [143] بينَهُما، وذلك قبلَ الذَّهَابِ إلى غار ثور الذِي اخْتَفَى فِيهِ. وَلَكِنْ صَحَ أَنَّ النَّبِيءَ

(1) ورد بألفاظ قريبة في مجلسان من أمالي الجوهري، حديث (21).

(2) البداية والنهاية، ابن كثير، 698/ 8. (3) سبل الهدى والرشاد، الشامي، 139/ 10.

(4) محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الصالحي الدمشقي، محدث حافط ومؤرخ، ولد في صالحيَّة دمشق، وسكن القاهرة، من تصانيفه: سبل الهدى والرشاد في هذي العباد، مطلع النور في فضل الطور، عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان معجم المؤلفين، رضا كحالة، 785/ 3. (5) الشفا، القاضي عياض، ص 309.

خير

379