الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١وأبا بَكْرٍ واعَدَا الدَّليل غار ثور، فهَذَا كالصَّريح في أنَّهُما قصَداهُ مِن أَوَّل، وإِنَّما جازَ لَهُ مُخَالَفَةٌ
حرَاء إِذْ قالَ لَهُ: إِليَّ؛ لِأَنَّ نُطْقَهُ لَيْسَ بِوَحْيِ مِنَ اللهِ، لَكِنْ أَقْدَرَهُ الله على الكلام. قال الشهيلي:
وأحْسِبُ أنَّ ثورًا نادَاهُ أَيْضًا إِليَّ يا رَسُولَ اللهِ لمَّا قالَ ثبِير: اهْبِطُ مِنّي كما نَادَاهُ حِرَاء (1) بالمَدِّ. وروى أبو نُعَيْم في "الدَّلائِلِ" عن بَرَّةٍ: لَمَّا أَرادَ اللهُ كرَامَةَ نَبِيلِهِ الله كَانَ يَمْضِي إِلَى الشَّعَابِ وَبِطُونِ الأَوْدِيةِ فَلَا يَمرُّ بِشَجَرٍ ولا حَجَرٍ إِلَّا قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، وكانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: وَعَلَيْكُم السَّلَامُ (2). قيل: الرَّدُّ مكافَأَةٌ لا وُجوبٌ لأَنَّها غَيْرُ مُكَلَّفَة (3). قُلْتُ: بل وجُوبٌ لأَنَّ الأَصْلَ وجُوبُ الرَّةِ، ولأنَّها كُلَّفَتْ حِينَ القَوْلِ، ويَجِبُ رَدُّ السَّلامِ لِطِفْلِ إِذَا سَلَّمَ وهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لأَنَّهُ عَاقِلٌ مُمَيِّز. لا حول ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم.
76
77
78
79
80
81
وَلَا زَمَكَ النَّامُوسُ إِمَّا
سَلَكْتَ طَرِيقًا هَدَيْتَ
وَمَا زِلْتَ طَوْرًا فِي حَرِّ التَّحَنُّثِ وَطَوْرًا تَبِيتُ عِنْدَ رَبَّةِ إِحْسَانِ (4) بِشَكْلِهِ وَإِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ كَحِلْيَةِ عَرْبَانِ لِلْهِدَايَةِ مَنْ نَحَا سِوَاهَا تَنَحَّى عَنْ شَرِيعَةِ دَيَّانِ إِلَى النَّجْدَيْنِ هَدْيَ دَلَالَةٍ فَقَوْمٌ إِلَى رُشْدِ وَقَوْمٌ لِخُسْرَانِ وَأَوْصَحْتَ بِالنَّوْعَيْنِ شِرْعَةَ دِينِنَا فَطَوْرًا بِإِجْمَالٍ وَطَوْرًا بِتِبْيَانِ بِالْأَمْرَيْنِ فَرْقَتَي الْوَرَى فَقَوْمًا بِأَقْوَالِ وَقَوْمًا بِأَبْدَانِ لِرِضْوَانِ
لِنِيرَانِ وَهَذَا
وَأَسْعَدْتَ بِالْأَمْرَيْنِ 82 وَأَرْسَلْتَ لِلدَّارَيْنِ مَنْ طَاعَ أَوْ عَصَى فَذَاكَ هَدَيْتَنَا حَدِيث رَسُولٍ ثُمَّ مُعْجِزِ قُرْآنِ
83
وَبِالْقَمَرَيْنِ
النَّيِّرين
لَمْ تَزَلْ تَتَحَنَّثُ، أَيْ: تَتَعَبَّدُ وتجَانِبُ الإِثْمَ زمَانًا أو حَالًا وتَبِيتُ زمَانًا آخَرَ أَو حَالًا عِنْدَ صَاحِبَةِ الإِحْسَانِ إِلَيْكَ العَظِيمِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
ولا زَمَكَ النَّاموس صاحِبُ السر جبْرِيلُ الله بالوَحْيِ إِلَيْكَ مِنَ اللهِ وَبَل يَأْتِيكَ إِمَّا عَلَى شَكْلٍ يَتَشَكَّلْ عَلَيْهِ؛ لأنَّ الله ولا أَقْدَرَ المَلائِكَةَ علَى ذلِكَ، وإِمَّا على صورَتِهِ فَيُقْدِرُهُ اللهُ على مُقَابَلَتِهِ أو عَلَى صورَتِهِ مُنْطَوِيًا فَتَسْهُلُ مقَابَلَتُهُ وإِمَّا كَحِلْيَةِ عِرْبَانِ أَيْ: عَلَى هَيْئَةِ الأَعْرَابِ عَرَبِ البَدْوِ. وإِمَّا عَلَى غَيْرِ ذلِكَ كَدِحْيَة الكَلْبِي.
وتأْتِي مَرَاتِبُ الوَحْيِ إِنْ شَاءَ اللهُ، ومِنْهُ: النَّفْتُ بالثَّاءِ المثلثة كما جَاءَ: ((نَفَثَ فِي روعِي) (5). والأَوْلَى أنْ يكونَ البَيْتُ عليْهِ بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ لا بِالسِّينِ، ولَعَلَّ النَّاسِخَ حَرَّفَهُ، أَو أَمْلَى المُملِي بالثاء
(1) المواهب اللدنية، القَسْطلاني، 538/ 2، والروض الأنف، السهيلي، 256/ 2.
(2) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 513/ 6، لم أجده في المطبوع من دلائل النبوة لأبي نعيم. (3) شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 513/ 6 عن الدلجي دون ذكر المصدر.
(4) في مجموع المتونِ: وطَوْرا بِبَيْتٍ فِيهِ رَبَّةُ إحْسان. وسيشيرُ الشَّارِح إلى اختلاف في رواية هذا الشطر برواية ثالثة.
(5) مسند البزار، حديث (2914).
380